منوعات

دراسة تكشف سر تحول الأرض من الحرارة إلى الجليد

الشاهين الاخباري
تمكّن فريق بحثي دولي تقوده جامعة ساوثهامبتون البريطانية من حل لغز جيولوجي يعود إلى 66 مليون سنة، يتعلق بكيفية انتقال كوكب الأرض من مناخ استوائي شديد الحرارة، يُعرف بـ«الحقبة الدفيئة»، إلى العالم ذي القمم الجليدية القائم اليوم.

وأظهرت الدراسة أن الانخفاض الكبير في مستويات الكالسيوم في المحيطات شكّل عاملاً رئيسياً في التراجع الحاد لدرجات الحرارة عقب انقراض الديناصورات. ونُشرت نتائج البحث، الأربعاء، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
وتشير «الحقبة الدفيئة» إلى فترة جيولوجية طويلة كان مناخ الأرض خلالها أكثر حرارة بكثير من الوقت الحاضر، نتيجة الارتفاع الكبير في تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ما أدى إلى احتجاز الحرارة بكفاءة عالية على غرار البيوت الزجاجية. وتميزت تلك المرحلة باختفاء القمم الجليدية والصفائح القطبية، وارتفاع مستويات سطح البحر، وامتداد الغابات والمناخات الاستوائية إلى مناطق تُعد اليوم باردة أو متجمدة.

وأُنجزت الدراسة بالتعاون بين باحثي جامعة ساوثهامبتون وعلماء من الصين والولايات المتحدة والدنمارك وألمانيا وبلجيكا وهولندا. واعتمد الفريق على بقايا متحجرة لكائنات بحرية دقيقة تُعرف باسم «الفورامينيفيرا»، استُخرجت من رواسب قاع البحر، لبناء أكثر سجل تفصيلاً حتى الآن لتغيرات كيمياء المحيطات عبر الزمن.

وأظهرت التحاليل الكيميائية لهذه الحفريات وجود علاقة وثيقة بين تركيز الكالسيوم في مياه البحر ومستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وباستخدام نماذج حاسوبية متقدمة، بيّن الباحثون أن ارتفاع مستويات الكالسيوم يؤثر في قدرة الكائنات البحرية، مثل المرجان والعوالق، على تثبيت الكربون، ما يؤدي إلى تخزينه في الرواسب البحرية بعيداً عن المحيط والغلاف الجوي.

وتوصّل الفريق إلى أن تركيزات الكالسيوم في البحار انخفضت إلى النصف تقريباً خلال الـ66 مليون سنة الماضية، وهو تغير كيميائي كبير يُرجّح أنه أسهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، أحد الغازات الرئيسة المسببة للاحتباس الحراري، من الغلاف الجوي، ما أدى إلى تبريد عالمي تدريجي.

وأشار الباحثون إلى أنه مع تراجع مستويات الكالسيوم على مدى ملايين السنين، تغيّرت آلية إنتاج الكائنات البحرية للكربون ودفنه في قاع البحر، ما ساهم في سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه على المدى الطويل، وكأن الأرض خفّضت «منظّم حرارتها» ذاتياً.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا الانخفاض في مستويات الكالسيوم تزامن مع تباطؤ عملية توسّع قاع البحر، وهي العملية البركانية المسؤولة عن تكوين قيعان محيطية جديدة باستمرار. ومع تباطؤ هذه العملية، تغيّر التبادل الكيميائي بين الصخور والمياه، ما أدى إلى تراجع تدريجي في تركيز الكالسيوم المذاب.

وخلص الفريق إلى أن كيمياء مياه البحر لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد نتيجة للتغيرات المناخية، بل قد تكون عاملاً أساسياً في قيادتها، مشيرين إلى أن التغيرات في كيمياء المحيطات العميقة، المرتبطة بعمليات جيولوجية داخل الأرض، ربما كانت وراء العديد من التحولات المناخية الكبرى عبر التاريخ الجيولوجي الطويل للأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى