
محاولات شطب الأونروا
حمادة فراعنة
باستهتار بالغ ترتكب حكومة المستعمرة وسلطاتها وأجهزتها، ووزيرها الهمجي المتطرف بن غفير، ثلاث حماقات: الأولى هدم مقر وكالة الغوث الأونروا ومكاتبها في القدس، والثانية مصادرة الأرض التي تعود ملكيتها لمؤسسة دولية تتبع للأمم المتحدة، والثالثة الإقرار ببناء مستوطنة مستعمرة على أرض الأونروا المصادرة.
استهتار غير مسبوق من قبل نظام أو طرف أو مؤسسة مهما بلغوا من عدوانيتهم، وعدم احترامهم ، وسوء سلوكهم ضد الأمم المتحدة، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولا عدم اتخاذ أي إجراءات رادعة لسلوك المستعمرة وهمجيتها، وهذا يدفعها لمواصلة تغولها و رفضها، وعدم إذعانها لأي من قرارات الأمم المتحدة، وعدم الالتزام بأي من قيمها وقوانينها، وتمادت في ذلك منذ عشرات السنين، وهي تواصل عدم انضباطها بما يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة وتوجهاتها.
ثانياً لأن الولايات المتحدة تستعمل نفوذها لحماية المستعمرة، ومنع أي إجراءات أو قرارات أو عقوبات يمكن أن تمسها بالإدانة أو تحميل المسؤولية، على ما تقترفه من جرائم، والمس بالمحرمات، و تجاوز الخطوط الحمراء، كما فعلت بما قارفته بحق موقع ومبنى وأرض الأونروا في القدس.
ثالثاً لأن الذين صنعوا المستعمرة وهم البلدان الأوروبية الثلاثة: بريطانيا وفرنسا وألمانيا، صامتون، واحتجاجاتهم لا تصل إلى فعل مؤثر، إن لم يكونوا متواطئين، عبر صمتهم او احتجاجاتهم الخافتة على أفعال المستعمرة المشينة.
المستعمرة من خلال مسها وتطاولها على الأونروا، تسعى إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وتصفيتها، و محاولة حرمانهم حقهم في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها عام 1948، عودتهم إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبيسان وبئر السبع، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
لقد تم تأسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 302 الصادر يوم 8 كانون أول ديسمبر عام 1948، بمبادرة أميركية أوروبية، بهدف استبدال حقوق الشعب الفلسطيني السياسية المجسدة بالقرارين:
الأول 181 قرار التقسيم وحل الدولتين الصادر يوم 29 تشرين الثاني نوفمبر 1947.
والثاني قرار 194 الصادر يوم 11 كانون أول ديسمبر 1948، المتضمن حق اللاجئين بالعودة واستعادة ممتلكاتهم، على أثر تشريدهم وطردهم ورحيلهم بعد سلسلة مجازر دموية قارفتها المنظمات الصهيونية المتطرفة ضد المدنيين الفلسطينيين، بهدف تصفية أكبر عدد منهم، ودفع الباقي نحو الطرد والهروب والتشرد، وبذلك تم طرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه إلى لبنان وسوريا والأردن، المحاذية لفلسطين، وعاش الفلسطينيون في البؤس والشقاء، حيث عملت وكالة الأونروا على تقديم خدماتها الثلاث: الصحة، والتعليم والإغاثة، وبذلك حولوا قضية الشعب الفلسطيني من قضية وطنية سياسية تتمثل بحق العودة وفق القرار 194، وحق الدولة الفلسطينية وفق القرار 181، تحويلها واستبدالها نحو قضية إنسانية لشعب لاجىء مشرد جوعان، وتعويضه باتجاه الإغاثة والتشغيل، حسب نص ومضمون وكالة الغوث الأونروا وقرار تأسيسها 302،
و لكن الشعب اللاجئ المشرد بدلاً من تمرير شطب قضيته الفلسطينية باللجوء، حول خدمات وكالة الغوث ووظفها عبر التعليم، وجعله عاملا مها مساندا في رفعة أوضاعه، و استثمر التحصيل الأكاديمي التدريجي، باتجاه تحسين فرص العيش و حق الحياة، بعد فتح أبواب بلدان الخليج العربي للعمل، فبات هذا العنوان مصدر قوة وإسناد وانبعاث إنساني تلاه انبعاث سياسي، حيث صنع قادة اللاجئين توجهاتهم السياسية ذات الطابع الكفاحي، وهم الذين فجروا الثورة وقيادتها من المنفى قبل أن يتمكن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أعاد للفلسطينيين هويتهم الوطنية، ومكن مؤسستهم التمثيلية من أن تكون حقا الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وتمكن بفعل نتائج الانتفاضة الأولى عام 1987، واتفاق أوسلو عام 1993، من إعادة العنوان والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن.
المستعمرة تعمل من خلال شطب المفردات الثلاث: اللاجئ،المخيم، الأونروا، شطب نصف الشعب الفلسطيني و حقه في العودة، ومن هنا تبرز أهمية التمسك بالأونروا ودلالاتها ووظيفتها، في مواجهة سياسات المستعمرة وأهدافها.






