عربي و دوليفلسطين

إدانات دولية وعربية واسعة لهدم إسرائيل مبان في مقر “الأونروا” بالقدس

الشاهين الإخباري

توالت الإدانات العالمية والعربية، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة،أمس الثلاثاء، وتنفيذ أعمال هدم واستيلاء على ممتلكات الوكالة، ورفع علم الاحتلال على مقرها.
وبحسب الموقع الرسمي لوكالة “الأونروا”، وصف المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، بأنه “هجوم غير مسبوق” ضد الوكالة، مبينا أن فقدان البوصلة الأخلاقية ينذر بعهد جديد من الوحشية.
من جهته، أكد مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية رولاند فريدريك، أن هذه المشاهد المروعة لهدم مبان تابعة للأمم المتحدة بالجرافات هي ضمن سلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات على الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن ما يجرى أمر غير مسبوق، إذ يتم هدم منشآت معترف بها تابعة للأمم المتحدة، ما يعد خرقا واضحا للالتزامات الأساسية التي تحكم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
يذكر أن محكمة العدل الدولية، أكدت في تشرين الأول 2025، ضرورة امتناع إسرائيل عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية ضد ممتلكات وأصول الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاحتلال الإسرائيلي بالوقف الفوري للهدم، داعيا إلى إعادة المقر ومقرات الأونروا الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير.
وقال الأمين العام، إن استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الأونروا “أمر غير مقبول على الإطلاق ويتعارض مع التزامات إسرائيل الواضحة بموجب القانون الدولي بما في ذلك مـيثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة”.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الألمانية، الليلة الماضية وفقا لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن ممتلكات الأمم المتحدة مصونة ولا يجوز انتهاكها،متوقعة من السلطات الإسرائيلية الالتزام بتعهداتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي.
من ناحيته، اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن هدم منشآت “أونروا” في شرقي القدس يشكل انتهاكا جسيما لالتزامات الاحتلال كسلطة قائمة بالاحتلال ويعكس سياسة منهجية لتقويض عمل الأمم المتحدة وتقليص حضورها في المدينة، تمهيدا لفرض ضم فعلي وتغيير طابع القدس الديمغرافي والمؤسسي.
وحذر المرصد من أن إعادة تعريف “أونروا” كـ”خصم” منزوع الشرعية يفتح الباب أمام تطبيع استهداف المؤسسات الدولية، داعيا المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية.
بدورها، اعتبرت دولة قطر مافعلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني وتحديا سافرا للإرادة الدولية.
وحذرت وزارة الخارجية القطرية في بيان، من أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ(الأونروا) يرمي في نهاية المطاف إلى تصفيتها وحرمان ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان من خدماتها الضرورية، مشددة على ضرورة اطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته والتصدي بحزم للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية تجنبا لتداعياتها الكارثية.
من جهته، أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، بأشد العبارات الاقتحام السافر، وما صاحبه من إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال بالقوة فوق مقر يتمتع بالحصانة الدولية، في تصرف عدواني مرفوض جملة وتفصيلا ويشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وخرقا صارخا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة ويمس بشكل مباشر مكانة المنظمة الدولية ومؤسساتها ويكشف مجددا استخفاف الاحتلال بجميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ويأتي هدم منشآت مقر “الأونروا” في حي الشيخ جراح في سياق سياسة تصعيدية متواصلة ينتهجها الاحتلال منذ عام 2023، تمثلت بإقرار سلسلة من القوانين والتشريعات المعادية للوكالة، شملت حظر نشاطها، وسحب امتيازاتها وحصاناتها، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والاتصالات عن مرافقها، إلى جانب إغلاق مدارسها وعياداتها في القدس الشرقية.
وبحسب ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، تعمل السلطات الإسرائيلية على مخطط استيطاني واسع يقضي بإقامة نحو 1400 وحدة استيطانية فوق الأرض المقام عليها مقر “الأونروا”، البالغة مساحتها نحو 42 دونما، في إطار مشروع يهدف إلى تغيير طابع المنطقة وتحويلها إلى مجمع استيطاني متكامل، ضمن مساع أوسع لتفريغ القدس من أي حضور أممي أو دولي يذكر بوضعها القانوني كأرض محتلة.

بترا

زر الذهاب إلى الأعلى