أقلام حرة

منصات عكاظ الرقمية ..

المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي .

حيث توجه سهام النقد الهادم نحو الأردن والشعر النبطي ، عندما يخلط الهجوم بين الجوهر والصورة .
هذا المشهد يتكرر كثيرا هذه الايام فتختلط فيها هوية الوطن ببعض مظاهره، وتلتبس مواقفه التاريخية الثابتة ببعض التعبيرات الثقافية، هذا الخلط ليس بريئا، بل هو إما قصور في الفهم، أو تقصد لتشويه الصورة.
نعم، لقد سمعنا من يهاجم “الأردن والشعراء البدو” وهنا نسأل: أيهما يتم الهجوم عليه حقاً ؟ هل هو جوهر الأردن القائم على الدولة والمؤسسات والتاريخ الحضاري، أم هي صورة نمطية يحاول البعض اختزال الوطن العريق بها؟ و ايضا من يهاجم مواقف الأردن أي مواقف يقصد؟ هل هي مواقف الوفاء للقدس والمقدسات، أم مواقف فتح الحدود أمام النازحين، أم مواقف الاعتدال والوسطية في بحر من التطرف؟
وكلنا يعلم ان الهوية ليست مفردة واحدة
فالأردن هو الدولة التي احتضنت ثورة العرب الكبرى، وهو الحصن الذي حمى ثرى فلسطين، وهو القلب الذي ينبض بالعروبة الأصيلة.
وهو وبكل فخر، موروث بدوي عريق يشكل جزءاً أصيلاً من نسيج هويته الاجتماعية، يقدم قيما كالكرم والشجاعة والوفاء.
وهناك من يتوهم بانه حين يهاجم شعراء الاردن بادية وحضر ،في محاولة للنيل من مكانة الأردن، يخطئ مرتين: أولا، لأنه يهين تراثا عربيا خالدا وثانياً، لأنه يتصور أن بمقدوره تجاهل الاردن حاضنة العروبة الاولى ويتجاهل إنجازاته الحضارية ومؤسساته الحديثة وعطاءاته الفكرية والعسكرية التي تعد نموذجا فريدا في المنطقة.
اما الحقيقة الثانية : ان مواقف الأردن اوسمة على صدر التاريخ و ليس مهما ما يقال اليوم في زمن الضجيج ، بل المهم ما سجل بالأمس القريب والبعيد من ينسى موقف هذا الحمى العربي في زمن حصار العراق والموقف الأردني الواضح عندما رفض التهديد، وفتح القلب والحدود فكانت الكرامة أقوى من حاملات الطائرات.
وموقف هذا الحمى في زمن الفوضى حين تحولت آمال الربيع إلى شتاء دموي، كان الأردن واحة الأمان التي استقبلت ملايين المنكوبين، فكان الموقف إنسانيا فوق كل الاعتبارات
وحين تآمر العالم على القضية الفلسطينية، بقي الأردن الصامد، حاملا لواء الوصاية الهاشمية والدفاع عن القدس والحق العربي ، فكان الموقف شاهدا على العهد والدم.

السؤال الذي يجلو الغبار -وهنا لا نعمم – لكن من يهاجم الأردن واهله ؟ انه الجاهل: الذي يخلط بين النقد البناء وبين الهجوم على الهوية، هجومه نابع من سطحية القراءة ورداءة المصدر.
وكذلك الحاقد: الذي لا يطيق رؤية انموذجا عربيا مستقر في محيط مضطرب، فنجاح الأردن في الصمود بكرامة رغم قسوة الجغرافيا وشح الموارد، هو إدانة صامتة لكل من باع وطنا أو انحنى لضغوط.
او ان يكون مأجورا يحول الهوية والمواقف إلى سلعة في سوق النزاعات الإقليمية والدولية، فهجومه يدل على أنها ترجمة لمذكرة خارجية، وليس تعبيرا عن قناعة داخلية.
اما نحن فنقول ، ليهاجمونا كيفما يريدون ، فهذا الحمى الاردني بقيادته الهاشمية ، شامخ بقيمه، صامد بمواقفه، غني بتنوعه و هو أكبر من أن يجرحه سهم جاهل، وأعظم من أن يهزه زعيق حاقد.
فليستمر “نباح” من يعتقد أن الهوية العربية البدوية والعشائرية لهذا الوطن تعد سبة ، وسنبقى نحن هنا، نكتب تاريخنا بالفعل لا بالقول، وبالإنجاز لا بالضجيج ، لأن الأردن، بكل مكوناته وكل مواقفه، كان وسيبقى قصة صمود لا يملك الحاقدون إلا حكايات عنها، ولا يستطيع الجاهلون إلا أن يلتقطوا صورا على هامشها.

زر الذهاب إلى الأعلى