
الصين تعدل تشريعاتها وتعيد تعريف التجارة الخارجية كسلاح سيادي
الشاهين الاخباري
أقرت بكين اليوم السبت تعديلات واسعة على قانون التجارة الخارجية، في مسعى لتعزيز قدرتها على إدارة نزاعات تجارية طويلة الأمد وتشديد الرقابة على الصادرات الإستراتيجية، بالتوازي مع السعي لفتح أجزاء من اقتصادها البالغ نحو 19 تريليون دولار.
وتعد هذه التعديلات خطوة تعكس انتقال الصين من موقع الدفاع إلى بناء أدوات هجومية في الصراع التجاري العالمي، ولا سيما مع الولايات المتحدة. ووفق وكالة رويترز عن “شينخوا”، صادقت أعلى هيئة تشريعية في الصين على المراجعة الجديدة للقانون، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من مارس 2026، في تعديل يعد الأوسع منذ سنوات.
أدوات قانونية لحرب تجارية ممتدة
وتأتي هذه التعديلات في سياق إعادة صياغة الإطار القانوني للتجارة في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، بما يمنح صانعي السياسات في بكين صلاحيات أوسع للرد على القيود التي يفرضها شركاء تجاريون على الصادرات الصينية، سواء عبر رسوم جمركية، قيود تنظيمية، أو حظر مباشر.
ويوسّع القانون المعدل ويحسّن مجموعة الأدوات القانونية لمواجهة “التحديات الخارجية”، بما في ذلك تشديد القيود على الشحنات الصادرة من المعادن الإستراتيجية وصولًا إلى سلع مثيرة للجدل مثل “الدمى الجنسية”. كما يمنح السلطات الصينية قدرة أوضح على استخدام آليات مثل “القوائم السلبية” التي تتيح فتح قطاعات كانت محظورة سابقًا أمام الشركات الأجنبية، ضمن مقاربة مزدوجة تجمع بين الردع والانفتاح.
تقليل الاعتماد على أمريكا وتعزيز النفوذ
وتجري بكين هذه الإصلاحات جزئيًا لمحاولة إقناع أعضاء تكتل تجاري عابر للمحيط الهادئ بأن القوة الصناعية الصينية تستحق “مقعدًا على الطاولة”، في وقت تسعى فيه لتقليل اعتمادها التجاري على الولايات المتحدة.
التجارة في خدمة الدولة
ومن أبرز الإضافات على القانون، بند ينص على أن التجارة الخارجية يجب أن تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، وأن تسهم في بناء الصين لتصبح “دولة تجارية قوية”، وهو تعبير يعكس تغليب الاعتبارات الإستراتيجية على منطق السوق. كما تركز المراجعة على قطاعات ناشئة مثل التجارة الرقمية والخضراء، إلى جانب تعزيز حماية الملكية الفكرية للامتثال لمعايير الشراكة عبر المحيط الهادئ.
تحصين الدولة أمام الدعاوى الخاصة
وتشدد التعديلات صياغة الصلاحيات القانونية تحسبًا لتزايد الدعاوى القضائية من شركات خاصة، إذ يمكن للحكومة وقف شحنة شركة ما مع ضرورة وجود سبب قانوني واضح، وفق ما أشار دبلوماسي تجاري غربي.
التوتر بين الدولة والقطاع الخاص
وتأتي التعديلات في وقت يزداد فيه احتمال التصادم بين الدولة الصينية وشركاتها الخاصة، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل صادرات “الدمى الجنسية” أو المأكولات البحرية، مع استمرار الخلافات السياسية والتجارية مع شركاء مثل فرنسا واليابان.
في المحصلة، تعكس هذه التعديلات تحول الصين نحو “دستور تجاري هجومي”، لا يكتفي بتنظيم الانفتاح الاقتصادي، بل يضع الأسس القانونية لمعركة تجارية طويلة ومتعددة الجبهات مع شركاء وخصوم في آن واحد.







