فلسطين

موقع أمريكي: هكذا يسعى الاحتلال لفرض وقائع جديدة بالضفة

الشاهين الاخباري

قال موقع إخباري أمريكي إن سكان مدن وبلدات شمال الضفة أكدوا تعرض منطقتهم لوقائع جديدة يسعى جيش الاحتلال لفرضها عليهم.

وذكر موقع موندويس” الإخباري أنه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول، داهمت قوات الاحتلال منزلاً في قباطية جنوب جنين، ومزقت خريطة فلسطين المعلقة على الحائط، وصادرت أخرى. واحتُجزت صاحبتا المنزل، امرأة وابنتها البالغة من العمر 11 عاماً، لعدة ساعات، وخضعتا لاستجوابات ميدانية في الموقع، بينما عمدت إلى تخريب بقية المنزل قبل انسحابها.

وقالت نورا محمد، صاحبة المنزل إن جنود الاحتلال اقتحموا الباب الأمامي عند وصولهم، وسألوها على الفور عما إذا كان هناك أي ذهب أو نقود في المنزل.

وأضافت أنه بعد احتجازها وابنتها مع جيرانهم، استجوب الجنود الطفلة وسألوها: “ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟”

وقالت نورا: “كانوا يحاولون فهم ما يدور في ذهن ابنتي لمعرفة مستقبلها”، موضحةً أن هذا سؤال شائع يطرحه الجنود الإسرائيليون على الأطفال لمعرفة ما إذا كانوا سيجيبون برغبتهم في الانضمام إلى المقاومة.

وأضافت: “إنهم يسألون لأنهم يخشون ذلك المستقبل”.

وفي منزل آخر، قال شاب فلسطيني يحمل جنسية الاتحاد الأوروبي، إن جنود الاحتلال احتجزوه واستجوبوه لساعات، وهم يقولون له: “لماذا أنت هنا؟ ارحل عن أرض إسرائيل”.

وتسبب المستوطنون في الضفة الغربية في إصابة عدد أكبر من المواطنين في عام 2025 مقارنة بالعامين الماضيين مجتمعين.

وقال تقرير “موندويس”: ليست هذه حوادث معزولة. فخلال الأسابيع القليلة الماضية، شنّ الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية جديدة في شمال الضفة الغربية، بدءًا من طوباس والقرى المجاورة لها، ثم امتدت إلى مناطق مثل جنين، حيث أعدم جنود إسرائيليون شابين في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. ومنذ ذلك الحين، شنت قوات الاحتلال مداهمات متكررة على المدن والبلدات، وفرضت حظر تجول، وداهمت منازل وحولتها إلى مواقع عسكرية، وهجّرت السكان قسرًا، واحتجزت واستجوبت واعتقلت مئات الشبان.

لكن ما الذي يقف وراء هذه الحملة العسكرية المتجددة، ولماذا تتكشف الآن فقط؟ بينما تزعم الرواية الإسرائيلية الرسمية أنها “تحارب الإرهاب”، يقول الأهالي في جنين وأجزاء أخرى من الشمال إنها في الحقيقة تتعلق بتأسيس واقع جديد على أساس الهيمنة الإسرائيلية الكاملة لتمهيد الطريق لإعادة توطين مناطق جنين التي أخلت منها إسرائيل عام 2005.

وتسعى “إسرائيل” إلى فرض وضع جديد في الضفة الغربية كجزء من هدفها المتمثل في تغيير جغرافية الشمال عبر إعادة توظيف الأراضي الفلسطينية لخدمة الاستيطان والبنية التحتية الاستيطانية.

ويقول المواطنون إن العمليات العسكرية الجارية في هذه المناطق لا يمكن فهمها إلا في ضوء هذا السياق.

وأشار التقرير إلى التصعيد العسكري في شمال الضفة الغربية أنه ليس سلسلة من العمليات المنعزلة، بل هو الخطوة الأولى في جهد أوسع لإعادة النشاط الاستيطاني في منطقة جنين.

وقال إن الغرض من هذه العمليات هو فرض سيطرة عسكرية كاملة على المنطقة من أجل “تغيير جغرافيتها”، وتحديداً من خلال الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي.

في 10 ديسمبر، وافقت السلطات الإسرائيلية على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، ليصل إجمالي عدد الوحدات التي وافقت عليها الحكومة إلى 51370 وحدة منذ نهاية عام 2022. ويقيم حالياً أكثر من 700 ألف مستوطن في المنطقة، من بينهم حوالي 250 ألفاً في القدس، وفقاً لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المعنية بمراقبة الاستيطان.

وعقب إعلان لجنة الكنيست ومجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية بشأن الحدود الجغرافية للمناطق التي يعتزم المستوطنون العودة إليها، بدأت السلطات الإسرائيلية في تغيير الواقع على الأرض بشكل فعال من خلال تكثيف العمليات العسكرية ومصادرة الأراضي بشكل شبه يومي.

وحتى يتمكن المستوطنون من الانتقال إلى هذا الجزء من شمال الضفة الغربية، يجب خلق واقع أمني جديد يسمح للمستوطنين بالعمل دون عوائق.

وبحسب الأهالي؛ فإن هذا يفسر تكثيف الغارات والوجود العسكري المستمر في الشمال.

وقال مواطنون التقاهم محرر التقرير إن جيش الاحتلال لم يعد يتصرف استجابةً لحادث أمني محدد، بل يتبنى ما يسميه مسؤولوه العسكريون سياسة “السيطرة التامة”. فهم ينفذون عمليات متواصلة ومتكررة تهدف إلى إضعاف هياكل المقاومة في جنين ومحيطها، والحفاظ على مستوى ثابت من الردع”.

ويشير التقرير إلى أن قوات الاحتلال ترفع مستوى الأمن” لتحقيق هدفين متوازيين: أولاً، تلبية “المتطلبات الأمنية” لخطة الاستيطان بشكل فعال، وثانياً، الحفاظ على حالة “يقظة أمنية عالية”.

ويقول إن هذا التحول في الأنشطة العسكرية يتزامن مع تغيير نوعي في طبيعة التدريب العسكري، مؤكداً أن التدريبات العسكرية لم تعد تُجرى في قواعد التدريب في النقب أو وادي الأردن – والتي تستخدم عادةً قرى فلسطينية وهمية وهياكل مبنية لمحاكاة العمليات – ولكنها تُجرى الآن داخل الضفة الغربية نفسها في مواقع “حقيقية”.

ويشير هذا إلى أن الجيش يتعامل مع الضفة الغربية كمنطقة عمليات مستمرة، ويسعى إلى تعزيز سيطرته على الشمال لوضع الأسس اللازمة للاستيطان.

وبحسب أمير داود، مدير النشر والتوثيق في لجنة مقاومة الاستيطان والجدار، فإن الجيش ينفذ ذلك من خلال أداتين رئيسيتين: الأوامر العسكرية المتعلقة ببناء الطرق، والتي تهدف إلى ترسيخ البؤر الاستيطانية وتزويدها ببنية تحتية دائمة؛ والعودة التدريجية والمنهجية للنشاط الاستيطاني إلى شمال الضفة الغربية من خلال تعديلات على قانون فض الاشتباك، في إشارة إلى قانون إسرائيلي صدر عام 2005 وأدى إلى الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من المستوطنات في غزة وأربع مستوطنات إضافية في شمال الضفة الغربية خلال ذلك العام.

ويضيف داود أنه على الرغم من إخلاء هذه المستوطنات رسمياً في عام 2005، إلا أن الأراضي التي بنيت عليها ظلت محظورة على الفلسطينيين، وتم التعامل معها فعلياً كمناطق عسكرية مغلقة لمدة 17 عاماً تقريباً.

في المقابل، سُمح للمستوطنين بإعادة بناء مركز استيطاني في منطقة هومش قرب جنين في منتصف عام 2023 تحت ستار مدرسة دينية. وقال داود: “هذا يشكل انتهاكاً مبكراً لروح قانون فض الاشتباك”.

وجاءت هذه الانتهاكات عقب تعديلات الكنيست على القانون في مارس/آذار 2023 للسماح للمستوطنين بالاستيطان في تلك المناطق. وبعد مرور أكثر من عام بقليل، في يوليو/تموز 2024، سعى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، إلى إلغاء قانون فض الاشتباك بالكامل.

ويشير داود إلى أن هذا المسار شهد تصعيداً ملحوظاً في عام 2025. ففي 29 مايو/أيار، وافق المجلس الوزاري الأمني ​​الإسرائيلي على بناء 22 مستوطنة جديدة ، وهو أكبر قرار من نوعه منذ عقود. والجدير بالذكر أن سانور وحوميش أُدرجتا في القائمة، مما يشير إلى توجه حكومي إضافي نحو استئناف أنشطة الاستيطان في المستوطنات التي أُخليت سابقاً.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قبل أيام قليلة من قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية، عن تخصيص نحو ملياري شيكل لمشاريع استيطانية.

ويقول داود إن تخصيص سموتريتش أشار مباشرةً إلى صانور، التي كانت تاريخياً موقعاً عسكرياً يُعرف باسم “ترسلا”. وقد بدأت بالفعل أعمال بناء مستوطنات واسعة النطاق في حومش.

ويوضح داود أن هذا يفسر أيضاً قيام الجيش الإسرائيلي مؤخراً بنشر كتيبتين عسكريتين في قاعدة صانور العسكرية، لتوفير حماية مباشرة للبنية التحتية الاستيطانية المخطط لها.

ويشير إلى أن هذه التطورات تمثل توسعاً متزامناً في النشاط العسكري وبناء المستوطنات، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي دأب تاريخياً على استخدام الاستيلاء على مناطق “لأغراض عسكرية” ليعلن لاحقاً أنها ستُستخدم لبناء مستوطنات مدنية.

ويؤكد داود أن إسرائيل أصدرت حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024، 146 أمراً بالاستيلاء على أراضٍ، وهو عدد غير مسبوق. ويُخصص معظم هذه الأراضي لإنشاء طرق تربط المستوطنات القديمة بالجديدة.

ويوضح داود أن النمط أصبح واضحاً: يقوم المستوطنون ببناء طريق بشكل غير قانوني، وبعد ذلك يتدخل الجيش بإصدار أمر عسكري يعلن فيه المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، مما يمنح الطريق “غطاءً قانونياً”.

وفي وقت لاحق، تصبح المنطقة مستوطنة، أو يتم استخدامها لتوسيع البنية التحتية للمستوطنة.

ويتجلى هذا النهج بوضوح في طوباس، حيث أصدرت قوات الاحتلال 21 أمراً بالاستيلاء على الأراضي خلال الأشهر الأخيرة. ويهدف تسعة من هذه الأوامر الأخيرة إلى بناء طرق وجدران وخنادق على امتداد حوالي 22 كيلومتراً، من عقبة شمالاً إلى عين شبلي جنوباً، مروراً بمنطقة غور الأردن.

لكي تنجح هذه الاستراتيجية، لا بد من وجود قدر من التنسيق بين المستوطنين والجيش. يصف داود هذا التنسيق بأنه “تنسيق وظيفي”، وتتمثل آلية عمله في أن المستوطنين يفرضون وجودهم على الأرض أولاً من خلال بناء مواقع استيطانية “غير مصرح بها” ظاهرياً، ثم يقوم الجيش بتحويلها إلى واقع ثابت بتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة، ليتم فتحها لاحقاً للاستخدام المدني.

ويؤكد داود أيضاً أن العمليات العسكرية الجارية في الشمال لا يمكن فهمها إلا كجزء من الجهود المبذولة لخلق “واقع أمني جديد” أكثر ملاءمة لتوسيع المستوطنات. ويوضح أن “الذريعة الأمنية” لا تزال الوسيلة الأساسية التي تستخدمها إسرائيل في توظيف أدواتها العسكرية والقانونية لفرض واقع على الأرض يمهد الطريق للاستيطان.

ويؤكد داود أن الصورة الناتجة هي صورة تتطور فيها الأنشطة العسكرية والاستيطانية بطريقة متكاملة؛ إنها كلها جزء من مشروع واحد يهدف إلى “إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا” لشمال الضفة الغربية.

زر الذهاب إلى الأعلى