
إختتام فعاليات الدورة 16 من “كرامة” بإعلان الجوائز وعرض “الخرطوم”
الشاهين الإخباري-فداء الحمزاوي
تُختتم اليوم عند السابعة من مساء فعاليات الدورة السادسة عشرة “بنك الحقوق” من مهرجان “كرامة سينما الإنسان”، الذي ينظمه سنويًا “المعمل 612 للأفكار”، بعد أيام من العروض والنقاشات التي كرّست السينما بوصفها مساحة للكرامة والحرية والعدالة.
ويشهد يوم الختام عرض الفيلم السوداني التسجيلي الطويل “الخرطوم” (78 دقيقة، 2025)، وهو عمل مشترك لخمسة مخرجين هم، أنس سعيد، روية الحاج، إبراهيم سنوبي أحمد، تيميا محمد أحمد، وفيل كوكس، ويتتبع الفيلم حيوات خمس شخصيات سودانية تنتمي إلى هوامش اجتماعية مختلفة، موظف حكومي، وسيدة تقدم الشاي، ومتطوع في لجنة المقاومة، وصبيي شوارع، يجمعهم جميعًا سعيهم المشترك نحو الحرية في واقع مضطرب.
كما يتضمن حفل الختام الإعلان عن الأفلام الفائزة بـجائزة ريشة كرامة لأفضل فيلم وثائقي، وجائزة ريشة كرامة لأفضل فيلم روائي، إضافة إلى جائزة الأفلام الأردنية القصيرة.
وكانت فعاليات الدورة السادسة عشرة قد انطلقت قبل أيام في المركز الثقافي الملكي، وسط أجواء وجدانية إنسانية، واصلت خلالها إدارة المهرجان، بإشراف “المعمل 612 للأفكار”، تأكيد انحيازها الواضح للإنسان أينما كان، من خلال انتقاء أفلام تراهن على الارتقاء بالوعي الإنساني، وتوسيع مساحات التفكير في مفاهيم الكرامة والحرية والعدالة.
وخصص المهرجان في دورة هذا العام “الكرسي الفارغ” لأطفال غزّة، في لفتة رمزية أعلنتها مديرة المهرجان، المخرجة سوسن دروزة، مؤكدة أن الكرسي لم يكن غيابًا بقدر ما كان شهادة حضور لا يُمحى، ونداءً لعودة الأطفال آمنين، وتأكيدًا على حقهم في الحماية والفرح والطفولة الآمنة. وقالت في كلمتها إن أسماء أطفال غزة وأحلامهم وُضعت على الكرسي تعهدًا بصونها، وتحـيةً لصمودهم، واحتفاءً بشجاعتهم، وتأكيدًا على أن كل دقيقة يعيشها طفل تحت الخطر هي نداء عدل لا يحتمل التأجيل.
من جانبه، واصل المدير الفني للمهرجان، المخرج إيهاب الخطيب، طرح البعد الفكري للدورة، مشددًا على أن ما ينبت في الوعي لا يقل أهمية عمّا ينبت في الأرض، وشرح مفهوم “قبو الحقوق الأساسية” بوصفه تصورًا لمستودع حضاري مقاوم، يُعنى بحماية الوثائق الجوهرية للإنسانية، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدساتير والمواثيق والكتب السماوية، بصيغ ورقية ورقمية مشفّرة، في موقع آمن بيئيًا وجغرافيًا. وشبّه الفكرة بـ”بنك البذور العالمي”، مع فارق جوهري يتمثل في حفظ القيم والحقوق بدل البذور، متسائلًا عن إمكانية تأسيس بنك لا يحفظ الأرباح، بل يصون الحقوق، ويشكّل أرشيفًا حيًا وذاكرة مقاومة.
وشهدت الدورة حضورًا لافتًا للأفلام الأردنية بمختلف أشكالها، إلى جانب مساحة واسعة للأفلام الفلسطينية، والأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية، ولا سيما ما يتصل بالإبادة الجماعية التي تتعرض لها غزّة، كما واصل المهرجان التركيز على قضايا اللجوء ومخاطر الهجرة والغرق في البحار، مانحًا هذه الموضوعات حيّزًا واضحًا ضمن برامجه وعروضه ونقاشاته.
وشكّلت الديمقراطية بوصفها ضرورة وجودية محور الندوة السنوية للمهرجان، التي حملت عنوان “لازمنا اجتماع”، في تأكيد على البعد الفكري المصاحب للعروض السينمائية.
وشهدت عروض الدورة حضور عدد كبير من مخرجي الأفلام المشارِكة، الذين تفاعلوا مباشرة مع الجمهور في جلسات النقاش، ما أضفى على الفعاليات طابعًا حيًا وتشاركيًا.
ومع اختتام الدورة السادسة عشرة، تبقى لحظات عديدة من هذه النسخة حيّة في ذاكرة المهتمين بحقوق الإنسان، محفوظة في “بنك الحقوق” الذي يفتحه مهرجان “كرامة” سنويًا على مصراعيه، بوصفه مساحة للأمل والإنسانية والحرية.







