عربي و دولي

محافظة القدس تحذر من قانون إسرائيلي يمهد لشرعنة الاستيطان

الشاهين الاخباري

اعتبرت محافظة القدس مصادقة ما تُسمى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي على اقتراح قانون “إلغاء التمييز في شراء العقارات” في الضفة الغربية، اعتداءً تشريعيًا خطيرًا وانقلابًا مباشرًا على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضحت المحافظة، في بيان صدر اليوم الخميس، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار ممنهج لفرض وقائع قانونية جديدة تهدف إلى تقويض المنظومة التشريعية السارية في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، وتحويل السيطرة الاستعمارية إلى منظومة ملكية منظمة تُدار عبر مسارات إدارية وقانونية تخدم مشروع الضم وتوسّع الوجود الاستعماري الدائم.

وأكدت محافظة القدس أن هذا التشريع يمثل محاولة إسرائيلية واضحة لتفكيك البنية القانونية القائمة واستبدالها بالقانون الإسرائيلي، في تجاوز فاضح للصلاحيات القانونية الفلسطينية، وشرعنة تملّك المستعمرين للأراضي بشكل مباشر. وبينت أن مشروع القانون الجديد يستحدث منظومة نقل ملكية تتعارض كليًا مع القوانين الوطنية، ويفتح المجال أمام استخدام وثائق مزوّرة أو عقود بيع وهمية لإثبات ملكيات إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.

وكانت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قد صادقت، الثلاثاء الماضي، برئاسة عضو الكنيست بوعاز بيسموت، على اقتراح القانون المقدم من أعضاء الكنيست موشيه سولومون وليمور سون هار ميليخ ويولي إدلشتاين، حيث أيده أربعة أعضاء دون أي معارضة. وينص القانون على إلغاء القانون الأردني المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب في الضفة الغربية لعام 1953، والذي كان يمنع انتقال ملكية الأراضي لغير الفلسطينيين والعرب.

وأشارت محافظة القدس إلى أن إلغاء القانون الأردني يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال تعديل القوانين المعمول بها في الأراضي المحتلة، كما يشكل خرقًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان بكافة أشكاله.

وأضافت أن لهذا التشريع تداعيات قانونية وسياسية بالغة الخطورة، إذ يمهّد لضم فعلي من خلال نقل منظومة الملكية إلى التشريع الإسرائيلي، ويمس بشكل مباشر الولاية القانونية الفلسطينية على الأراضي والممتلكات، ويهدد الولاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية والمسيحية، بما فيها المسجد الأقصى المبارك. كما يقوّض دور السلطة الوطنية الفلسطينية وصلاحياتها القانونية والتنظيمية في الضفة الغربية، ويحد من إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وأكدت المحافظة أن أهداف الاحتلال من هذا التشريع تتمثل في تعميق السيطرة الاستعمارية على الأرض، وتثبيت وجود المستعمرين عبر توسيع التملك الفردي، والسعي لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وتقويض الأسس القانونية والسياسية اللازمة لإقامة الدولة الفلسطينية، في إطار مسار منظم لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الأرض الفلسطينية.

ودعت محافظة القدس الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لوقف هذا التشريع قبل دخوله حيّز التنفيذ، كما دعت البرلمانات الدولية والهيئات الحقوقية إلى كشف مخاطره واعتباره جزءًا من مسار سياسي يستهدف كسر القواعد القانونية التي تحمي الحقوق الفلسطينية في الأرض والممتلكات. وطالبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط على حكومة الاحتلال لإيقاف هذا الإجراء الذي يهدد الأمن والاستقرار ويقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي عادل.

وشددت المحافظة على أن هذه القوانين والإجراءات لن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو سياسية، مؤكدة أن الحق الفلسطيني في الأرض ثابت وغير قابل للتقويض، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده وإفشال جميع المشاريع الاستعمارية التي تستهدف وجوده وحقوقه الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى