
لغز جديد داخل الفم… حمض نووي عملاق قد يغيّر فهمنا للمناعة والسرطان
الشاهين الاخباري
كشف فريق من العلماء عن قطع ضخمة وغير معروفة سابقاً من الحمض النووي داخل الميكروبيوم الفموي، وهو مجتمع الميكروبات التي تعيش في فم الإنسان، مشيرين إلى أن هذه الهياكل قد تؤثر على الجهاز المناعي وربما ترتبط ببعض أنواع السرطان.
وأُعلن عن هذا الاكتشاف في دراسة نُشرت بمجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، وكشف الباحثون عن جانب جديد لتأثير البكتيريا الفموية في صحة الإنسان، يتجاوز ما أظهرته الدراسات الجينية التقليدية.
واستخدم الفريق البحثي، بقيادة يويا كيغوتشي من جامعة ستانفورد، تقنية تسلسل الحمض النووي طويلة القراءة على عينات من لعاب مئات الأشخاص، ما سمح لأول مرة بتحديد هذه القطع الكبيرة، التي تُعرف باسم العناصر خارج الكروموسومية العملاقة (ECEs)، وأطلقوا عليها اسم Inocles، اختصاراً لعبارة: “تسلسل إدخال مُشفر، منشأ فموي، بنية جينية دائرية”.
وتوجد هذه العناصر خارج الجينوم الأساسي للكائن الحي، وقد تتصرف بطريقة مشابهة للبلازميدات، لكنها أكبر وأكثر تعقيداً. وكان العلماء قد اكتشفوا سابقاً ECEs في بكتيريا التربة فقط، ولم يُسجل وجودها داخل ميكروبات جسم الإنسان من قبل. وقد تبين أن نحو 74% من المشاركين يحملون هذه الهياكل في ميكروبيومهم الفموي.
ويشير الباحثون إلى أن سبب عدم اكتشافها سابقاً يعود إلى استخدام طرق تسلسل قصيرة القراءة، التي لا تستطيع كشف القطع الكبيرة والمعقدة، فيما سمحت التقنية الحديثة برسم خريطة دقيقة لها.
وبمقارنة عينات اللعاب مع عينات الدم، لاحظ الباحثون أن اختلاف مستويات Inocles يرتبط بالاستجابة المناعية، خصوصاً عند مواجهة العدوى البكتيرية والفيروسية، مما يوحي بدور محتمل لهذه الهياكل في تنظيم المناعة البشرية.
كما وجد الفريق أن الأشخاص المصابين بسرطانات الرأس والرقبة أو سرطان القولون والمستقيم لديهم مستويات أقل من Inocles مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يفتح المجال لاستخدامها مستقبلاً كمؤشرات حيوية للكشف المبكر عن السرطان.
ويخطط الباحثون للخطوة التالية، وهي محاولة زراعة هذه الهياكل في المختبر لفهم وظائفها وآلية انتشارها بين البكتيريا، وكيف يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان. ويؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف يشكل “قطعة لغز مهمة” لفهم الميكروبيوم الفموي وعلاقته بالأمراض، ويمهد الطريق لتطوير أدوات تشخيص وعلاجات جديدة تعتمد على الميكروبيوم.







