منوعات

المحليات الطبيعية: صحة أم خدعة تسويقية؟

الشاهين الاخباري

على الرغم من الهالة الصحية التي تحيط بالمحليات الطبيعية مثل العسل وشراب القيقب والأغاف، يحذر الخبراء من أن هذه المنتجات ليست بريئة كما تبدو. فالسكر — مهما كان مصدره — يبقى سكرًا، والإفراط في تناوله يظل مرتبطًا بسلسلة طويلة من المخاطر الصحية.

سكر طبيعي.. لكن الضرر واحد
توضح الباحثة في التغذية كيمبر ستانهوب أن الجسم يتعامل مع السكريات بالطريقة ذاتها، سواء جاءت من العسل أو السكر الأبيض، إذ تُفكَّك جميعها إلى الجزيئات نفسها. ورغم أن بعض الدراسات الممولة من شركات إنتاج هذه المحليات تلمّح إلى فوائد خفيفة، إلا أن الأدلة المستقلة تؤكد أن الكميات الكبيرة منها تُصنَّف كسكريات مضافة، ولا تختلف آثارها الضارة عن السكر المكرر.

أمراض تُصنع في الكبد
ويشير الدكتور روبرت لوستيج، أستاذ أمراض الغدد الصماء، إلى أن استهلاك السكريات المضافة بكثرة يضغط على الكبد، الذي يحول الفائض منها إلى دهون قد تتراكم بمرور الوقت. هذه العملية ترتبط مباشرة بأمراض الكبد الدهنية، وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية واضطرابات الأيض.

السكر الأخطر: ما يُضاف لا ما يوجد طبيعيًا
وتوضح كارين ديلا كورت، المتخصصة في علوم التغذية بجامعة بريغام يونغ، أن الفرق الجوهري يكمن بين السكريات المضافة والسكريات الموجودة طبيعيًا في الفواكه والخضروات. فالألياف الموجودة في الفاكهة تبطئ عملية الامتصاص وتمنع ارتفاعات خطيرة في سكر الدم، بعكس المحليات المضافة التي تدخل الدم بسرعة وتتسبب بارتفاعات حادة ترفع خطر مقاومة الإنسولين والإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وهم صحي تروّجه الشبكات الاجتماعية
ورغم انتشار هذه المحليات في الوصفات “الصحية” وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يؤكد خبراء التغذية أن التسويق لا يجعلها أكثر صحية. فالإفراط فيها — حتى لو كانت طبيعية — يعرّض الجسم للآثار السلبية ذاتها الناتجة عن السكر المكرر.

البديل الآمن: اعتدال.. لا استبدال
وللباحثين عن نكهات حلوة، يوصي المختصون باللجوء إلى الفواكه أو الخضروات الحلوة طبيعيًا، أو تناول كمية صغيرة من العسل أو الشوكولاتة الداكنة بين الحين والآخر. فالمعادلة الصحية لا تقوم على نوع المُحلّي بقدر ما تقوم على كمية الاستهلاك.

زر الذهاب إلى الأعلى