
الشرع أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض
الشاهين الاخباري
دخل الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخ كأول رئيس سوري يزور البيت الأبيض، غير أن المشهد السوري في واشنطن ظل ضبابياً ومفتوحاً على احتمالات متعددة، ما أتاح لمؤيدي الشرع وخصومه على السواء ترويج رواياتهم الخاصة حول الزيارة التاريخية وفق رؤيتهم.
فقد رأى المؤيدون لسياسة الشرع أن الزيارة شكلت اختراقاً للعزلة الدولية التي عاشتها سوريا لعقود، مشيرين إلى نجاحه في تعليق العقوبات الاقتصادية وإعادة بلاده إلى دائرة الحوار مع الولايات المتحدة، واعتبروا أن سوريا باتت تحت حماية الدولة الأقوى في العالم، بما يحدّ من ممارسات إسرائيل العدوانية ضدها.
في المقابل، عبّر منتقدون عن شكوكهم في تحقيق الزيارة نتائج ملموسة، مؤكدين أن الغموض الأميركي لا يزال مسيطراً على مخرجاتها، وأن العقوبات عُلّقت ولم تُرفع بالكامل كما يروّج أنصار الشرع.
زيارة تاريخية
اعتبر المحلل السياسي السوري جمال رضوان أن زيارة الرئيس الشرع للبيت الأبيض تمثل نقطة تحول في العلاقات السورية الأميركية، بعد سنوات طويلة من العداء، مشيراً إلى أن الشرع ذهب إلى واشنطن مدركاً أهمية التعاون مع الولايات المتحدة لضمان استقرار بلاده بعد سقوط نظام الأسد.
وأوضح رضوان أن الشرع يسعى إلى شراكة مع واشنطن لمحاربة الإرهاب والوصول إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل تكبح عدوانها المستمر على سوريا، لافتاً إلى أن بروتوكول الاستقبال الذي دخل بموجبه الرئيس السوري من باب جانبي لا يحمل دلالات سياسية كبيرة.
ونقل رضوان عن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، قوله إن الرئيس الأميركي ترامب مدّد اللقاء مع الشرع إلى ساعتين بعد أن كان مقرراً لعشرين دقيقة فقط، تقديراً لحنكته السياسية، مضيفاً أن الشرع أكد من واشنطن رفضه التطبيع مع إسرائيل في ظل استمرار احتلالها للأراضي السورية، مع ترك باب المرونة مفتوحاً في حال قيام تل أبيب بخطوات بناء الثقة.
وأشار رضوان إلى أن الشرع نجح في استثمار التناقض الأميركي الإسرائيلي تجاه الملف السوري، إذ بدأت بعض التصريحات الإسرائيلية تميل إلى قبول الحكومة السورية الجديدة، بعد أن كان الهدف السابق تفتيت سوريا إلى كيانات طائفية متصارعة. واعتبر أن الرئيس السوري أقنع واشنطن بأن سوريا موحدة ومستقرة أفضل للمنطقة من سوريا مقسمة يمكن أن تعود منها الفوضى والإرهاب.
تعليق العقوبات خطوة جيدة.. ولكن
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي السوري إلياس جبور أن زيارة الشرع إلى واشنطن ولقاءه مع ترامب أقنعا بعض أعضاء الكونغرس بضرورة منح الحكومة السورية الجديدة فرصة لإثبات التزامها بالمطالب الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق الأقليات ومحاربة الإرهاب والتطبيع مع إسرائيل.
وأشار جبور إلى أن تعليق عقوبات “قيصر” لمدة ستة أشهر وضع الحكومة السورية تحت اختبار جدي، مبيناً أن حملة المداهمات التي شنتها القوات الأمنية ضد خلايا “داعش” قبيل الزيارة تمثل بداية تنفيذ التعهدات السورية تجاه واشنطن.
وأضاف أن الخطوة، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية، لأن المستثمرين العالميين سيظلون متحفظين خشية عدم رفع العقوبات بشكل نهائي بعد انتهاء المهلة، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب الحكومة السورية لتعزيز الثقة مع الولايات المتحدة واستعادة مكانة سوريا على الخارطة الدولية.
أوراق التفاوض
في المقابل، يرى محللون أن الرئيس الشرع توجه إلى واشنطن من دون امتلاك أوراق ضغط حقيقية، خصوصاً في ملفات الأمن والسيادة، مثل السيطرة الإسرائيلية على الجنوب السوري.
وأوضح المحامي والمحلل السياسي حمدان عبد الحق أن قبول الشرع بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد “داعش” يعني ضمناً الاعتراف بدور “قوات سوريا الديمقراطية” كشريك فعلي لواشنطن، وهو ما يضعه أمام تحديات تتعلق بتثبيت حكمه الداخلي أكثر من معالجة الملفات السيادية.
وأضاف عبد الحق أن الطريقة التي استُقبل بها الشرع في البيت الأبيض تعكس عدم الاعتراف الكامل بشرعيته حتى الآن، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال تحتفظ بخططها بشأن سوريا دون إعلان.
وأكد أن الشرع يحاول إرضاء جميع الأطراف الإقليمية والدولية، متجاهلاً التناقضات الكبيرة بينها، فيما يواجه داخلياً صعوبة في ضبط الفصائل المسلحة، وخاصة “هيئة تحرير الشام”، التي تخشى من وعوده لواشنطن بالانضمام للتحالف ضد الإرهاب، في ظل فتاوى سابقة من داخل حكومته تكفّر المشاركين فيه.







