
جلالة الملك يقلق لكن لا يخاف الا الله ولا يهاب شيئا
جواد الخضري
خطاب جلالة الملك خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الامة العشرين للعام 2025 لم يكن خطابا وطنيا بحت ، بل جاء خطاب جلالته شمولي ، سياسي ، اقتصادي ، واجتماعي ، وعلى كافه الصعد الوطنية والاقليمية والدولية .
الرسالة الأولى كانت وطنية ، أكد فيها جلالته على ثبات الاردنيين ، جيلا بعد جيل ، بوقوفهم في وجه المصاعب ، كون الاردن كان قدره ان يولد في قلب الازمات ، التي لم تكن يوما استثناء في مسيرته منذ اكثر من 100 عام . مضت الشواهد كثيرة وكبيرة منها نكبة عام 1948 ، ثم العراق ، سوريا ، لبنان وما يشهده قطاع غزه والضفة الغربية وتحديدا منذ ما يزيد على السنتين من الدمار الشامل وسياسة الابادة الجماعية ، التي ينتهجها الاحتلال على الشعب الاعزل في قطاع غزه . كل هذه الصراعات ، انعكست على الاردن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، فكان الاردن حامي الحمى ، حين فتح بابه ولا زال ، لينتصر للضعيف ويلبي نداء المستغيث امام هذه المحن والصعاب ، التي كان لها التاثير الواضح على الاردن . جلالته قال ان الازمات تغيرت وبقيي الاردن قويا ، السؤال الابرز لماذا ؟ فقد قالها جلالته ، لان في الاردن جيش عربي مصطفىوي يحميه ، فهذا الجيش وكما قال جلالته ، هو سليل الابطال الذين كانوا وما زالوا حماة للارض وسياجا للوطن . فقول جلالته مهما تعاظمت الاحداث واشتدت ، هنا رجال مصنع المغفور له باذن الله الحسين ، وهم الدرع المهيب ، وان هذه الارض المباركه ولادة الاحرار بشبابها الذين هم جند الوطن ، واولهم ولي العهد الامين الذي قال عنه جلالته ابني وابنكم .
الرسالة الثانية حين قال جلالته اليوم نقف امام الكارثه التي يعيشها اهلنا في غزه واصفا اياهم بالصامدون، ومؤكدا على ان جلالته والاردن سيبقيان الى جانب الاهل في غزه بكل الامكانيات ، وان الوقوف الى جانبهم هو وقفة الاخ مع اخيه ، مع الاستمرار بارسال المساعدات الاغاثية ، وتقديم الخدمات الطبية الميدانية ، من خلال المستشفى الميداني الاردني ، الذي تاسس في 26 من شهر يناير للعام 2009 وهو مستشفى عسكري تملكه الخدمات الطبية الملكية في الجيش الاردني ، والذي لا زال يقدم خدماته لغاية اللحظة ، هذه الرسالة تؤكد على ان يتحرك العالم والاقليم ليقتدوا بالاردن وشعبه من اجل تقديم كل العون والدعم بكل اشكاله .اما رسالة جلالته والتي يؤكدها على الدوام ، وامام كل المحافل الدولية ، بان موقف الاردنيين راسخ لا يلين ، فلا قبول للانتهاكات المستمرة ، التي يقوم بها الاحتلال في الضفه الغربية ، ولا تخلي ايضا عن الوصاية الهاشمية تجاه القدس الشريف ، والاردن والهاشميين يواصلون بكل شرف وامانة استمرار الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية .
الرسالة الثالثة كانت موجهة لمجلس النواب ، كي يضعوا انفسهم في موقف العمل الجاد والفاعل تجاه الوطن وابنائه ، الذين هم جزء لا يتجزا من هذا الوطن ، وكذلك للحكومة ايضا ، حين قال جلالته ، لقد قطعنا شوطا ليس بالقليل في الاصلاحات التي تعهدنا ، بها لكن ما زال الطريق امامنا طويلا ويتطلب عملا منقطع النظير . فالمطلوب اذا سواء من المجلس والحكومة والمواطنين ، الاستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي لمواصلة تحقيق النمو السياسي والاقتصادي ، من خلال اقامة المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات ، بتوفير فرص العمل ، ورفع مستوى المعيشه ، مؤكدا جلالته ان لا مجال للتراخي ولا رفاهية للوقت يمتلكها الاردن ، فعلى الجميع الاستمرار في تطوير القطاع العام ، ليلمس المواطن اثر الارتقاء بالخدمات ، ومؤكدا جلالته على ضرورة النهوض بالنظام التعليمي ليكون اكثر مواكبة لمتطلبات العصر مع مواصلة تطوير النظام الصحي ، وتحديث قطاع النقل ، هذا الشريان الهام ، ليكون اكثر كفاءة في دعم التنمية وتحسين نوعية الحياة
الرسالة الرابعة وهي الاهم ، حين خاطب جلالته الجميع دون استثناء قائلا ” يتساءل بعضكم كيف يشعر الملك ؟ ايقلق الملك ؟ ” جواب جلالته كان حاسما وجازما بانه ” نعم يقلق الملك ، لكن لا يخاف الا الله ولا يهاب شيئا وفي ظهره اردني فهذا والحمد لله واثمن ما يشتد به القائد ” . لماذا قال جلالته ” بعضكم ” ؟ ما الذي سمعه جلالته ؟ ما هو الخطر وراء ذلك ؟ هل راى جلالته في البعض انهم طابور خامس ؟ هل وجدهم مشككين ؟ هل وجدهم يحاولون التغريد ام مغردون خارج السرب ؟ وهل … وهل … وهل ؟ . لقد اجابهم جلالته بكل اليقين والصرامة ، بان الاردنيين في ظهره .حمى الله الاردن وطنا وقيادة وشعبا .






