
عيد العرش اليهودي.. بين الطقوس الدينية والجدل السياسي
الشاهين الاخباري
يحتفل اليهود حول العالم هذه الأيام بـ عيد العُرُش أو ما يُعرف بالعبرية بـ”سوكوت”، أحد الأعياد الدينية الكبرى في التقويم اليهودي، ويستمر لسبعة أيام، تبدأ في اليوم الخامس بعد يوم الغفران.
رمزية العيد
يعود أصل العيد إلى ما ورد في التوراة، حيث يُخلد ذكرى سكن بني إسرائيل في العراء داخل عرش مؤقتة (أكواخ من أغصان الأشجار) خلال خروجهم من مصر وتيههم في الصحراء لمدة 40 عامًا. ومن هنا جاءت تسمية العيد بـ”سوكوت”، أي “الأكواخ” أو “العرش”.
يقوم المحتفلون ببناء مظال مؤقتة خارج منازلهم، مزينة بأغصان النخيل وأوراق الأشجار والثمار، ويأكلون ويقيمون فيها طوال فترة العيد، في تعبير عن التواضع والاعتماد على الله، وتذكير بأيام التيه وعدم الاستقرار.
الطقوس والرموز
من أبرز رموز العيد ما يُعرف بـ”الأربعة أنواع”، وهي نباتات تُستخدم في الطقوس الدينية، وتشمل: غصن نخيل، ثمرة الأترج، غصن آس، وغصن صفصاف. يُلوّح بها أثناء الصلاة كجزء من طقوس احتفالية دينية تُقام في المعابد أو داخل العرش المؤقت.
في القدس.. بعد ديني بأبعاد سياسية
في القدس، يأخذ العيد طابعًا أكثر حساسية، حيث تنظم جماعات يهودية متطرفة اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بدعوى أداء طقوس العيد داخل “جبل الهيكل”، في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين، مما يثير موجات توتر ورفض فلسطيني واسع.
وتُعدّ فترة “عيد العرش” واحدة من أكثر الفترات توترًا في المدينة المقدسة، حيث تزداد الدعوات الإسرائيلية لتكريس التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى.
أجواء احتفالية وأخرى محتقنة
في المدن الإسرائيلية، يُصاحب العيد أجواء احتفالية، عطلات رسمية، فعاليات للأطفال، وأسواق موسمية لبيع الزينة والنباتات الخاصة بالعيد. لكن في الأراضي الفلسطينية، يُنظر للعيد في بعض جوانبه كغطاء للتصعيد والاقتحامات.
عيد العرش في جوهره احتفال ديني، لكنه في السياق السياسي للمنطقة، يتحوّل أحيانًا إلى نقطة احتكاك جديدة، تكشف هشاشة الواقع وعمق الانقسام حول الرواية، والمكان، والحق في الأرض والعبادة.







