
كيف تهز المقاطعة عروش الشركات الداعمة للجيش الإسرائيلي؟
الشاهين الاخباري – متابعة ملك سويدان
في موجة غير مسبوقة من الوعي الاستهلاكي، تتسع دائرة المقاطعة للمنتجات والشركات المتهمة بدعم الجيش الإسرائيلي، لتتحول من مبادرات فردية إلى سلاح اقتصادي وسياسي يهز ميزانيات كبرى العلامات التجارية، ويضع إداراتها أمام خيارين: مراجعة سياساتها أو مواجهة نزيف مستمر في الأرباح والسمعة.
تصاعد الضغط في الشرق الأوسط
بيانات متطابقة من تقارير اقتصادية وصحفية تؤكد أن شركات أمريكية عملاقة مثل ستاربكس، ماكدونالدز، كوكاكولا وببسي تكبدت خسائر ملحوظة في أسواق عربية رئيسية منذ اندلاع حملات المقاطعة في الشهور الماضية. صحيفة لوموند الفرنسية أشارت إلى أن هذه الشركات لجأت لخطط تواصل وإعلانات خيرية في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، دون أن تنجح في إيقاف النزيف تمامًا.
BDS… من الشارع إلى قاعات البرلمانات
حركة “المقاطعة، سحب الاستثمارات، وفرض العقوبات” (BDS)، التي انطلقت عام 2005، تجاوزت كونها حملة احتجاجية لتصبح شبكة ضغط عالمية. من أبرز انتصاراتها انسحاب Ben & Jerry’s من العمل في المستوطنات الإسرائيلية بعد ضغوط من نواب ومؤسسات مالية، تبعها سحب استثمارات بقيمة 111 مليون دولار من ولاية نيويورك.
ثقافة وفنون تحت المجهر
الضغط لم يتوقف عند الاقتصاد. في بريطانيا، أُلغيت حفلات موسيقية لفنانين بارزين بعد حملات مقاطعة، بينما تواجه الجامعات في الولايات المتحدة وأستراليا جدلًا متصاعدًا حول حرية التعبير مع تعطيل فعاليات أكاديمية واحتجاجات طلابية حادة.
ردود فعل سياسية وقانونية
في المقابل، تتحرك ولايات أمريكية ودول أوروبية لإقرار قوانين مناهضة للمقاطعة، معتبرة حركة BDS “معادية للسامية”. هذه القوانين تمثل جبهة مضادة تحاول الحد من انتشار المقاطعات عبر تهديد المؤسسات التي تتبناها بخسارة الدعم أو العقود الحكومية.
من الواضح أن المقاطعة، حين تتحول إلى فعل جماعي منظم، قادرة على إحداث أثر اقتصادي وسياسي يتجاوز الحدود الجغرافية. ما بين تراجع المبيعات، وانسحاب الاستثمارات، وإلغاء الفعاليات، تتأكد حقيقة أن “قوة المستهلك” قد أصبحت أداة ضغط لا يمكن للشركات الكبرى تجاهلها.







