أقلام حرة

لا تتباكوا على غزه مدينة الشهداء

جواد الخضري

إقتربنا كثيرا من مرور سنتان عجاف على الهجمات البربرية التي يقودها زمرة الكيان الغاصب بهدف الإبادة الجماعية لأهل قطاع غزة . لقد كشفت الحرب على قطاع غزة كل النوايا ، سواء من قِبل الكيان المصطنع منذ ما يقارب الثمانون سنة والمدعوم عربياَ وإسلامياَ لقرارات إنشاء دولة لليهود المشتتين في مختلف دول العالم على أرض فلسطين . لقد كان يوم السابع من شهر أكتوبر للعام 2023 ، يوم مفصلي لفضح كل المخططات التي رُسمت ووضِعت للقضاء على المعقِل الوحيد الذي يعتبره الكيان المصطنع وحلفاؤه الشوكة في الحلق ، وكما يقول المثل الشعبي ” الشغلة مش رمانة ، بل قلوب مليانة ” . لن أتطرق للسياسة الأمريكية ولا البريطانية ولا الغربية ولا لكل الحلفاء الداعمة لكل ما يقوم به الكيان المصطنع من جرائم الإبادة الجماعية ، مستخدماً كل أدوات القتل والتدمير للقضاء على النساء والأطفال والشيوخ والمستشفيات ودور العلم والتعليم ، حتى الحيوانات لم تسلم من التدمير والقتل الممنهج . الأهم من هذا كله ، التفرقة والتمزق العربي والإسلامي ، من خلال الصمت المعُبر عن الرضا لما يحصل من الإبادة التي تجاوزت ما فعله التتار والمغول ، وما حصل خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية في العصر الحديث ، والتي شملتا كل دول العالم ، على عكس ما يجري على قطاع غزة ، فالجميع تحالف في محاولة للقضاء على أقل من مليونان ونصف يقيمون على مربع أرض لا يتجاوز 365 كيلو متر مربع ، مبلغ حلمهم الكرامة والعزة .
لكن للعلم لم تكن الرسالة الموجهة من قِبل أهل غزة قبل أيام ثلاثة للدعوة الى إعلان إضراب عام عالمي من أجل وقف الإبادة الجماعية التي ينفذها ضد الإنسان والشجر والحجر والحيوان في غزة . فعلا قام الشعبيون من خارج القطاع بالتقاط الرسالة ، ليعملوا في محاولات زيادة الشعبوية وتحت حجج الدعم والمساندة وهي حجج واهية لا تسمن ولا تغني من جوع ، وكذلك لتسجيل مواقف ، لا يستفيد منها من هُم تحت القصف والتدمير والقتل . أيها الشعبوية على إمتداد ما كان يسمى الوطن العربي وما كان يسمى العالم الإسلامي لتعلموا وأنتم تعلمون جيدا ، بأن ما تقومون به ما هو إلا خدمة لغزاة القرن الواحد والعشرين ولتحقيق مصالحكم وأهدافكم ، ولتعلموا جيداً أن رسالة الدعوة للإضراب العام ليست موجهة لكم ، بل هي موجهة لشعوب الدول التي تدعم وتساند دولهم الكيان المصطنع في حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة ، إنها ليست لكم . الأسئلة الذي تطرح نفسها منذ السابع من أكتوبر وما قبل بعقود وربما ما سيأتي بعد ذلك من سنوات عجاف ، هل كل ما تم عمِل على تحرير فلسطين وإعادة القدس ؟ …. هل رفع الأعلام وترديد الشعارات والهتافات ، أوقفت الحرب على غزة ؟ والله ما أنتم بناصريهم ، ولو كنتم ناصرين ، لتوجهتم إلى غزة لترابطوا وتجاهدوا وقت أن كان الأمر مسموحاً للدخول إلى غزة !!! يوم كانت الأنفاق الممر الآمن للدخول !!! كفاكم شعوبيات وكلمات منمقة تدغدغ عواطف البسطاء من الناس الذين لا يملكون سوى الدعاء بقلوب تحترق على غزة وأهلها . من جانب أخر وسؤال محير ، ما الهدف من تجزئة الإضراب ؟ لطالما كانت الدعوات إلى الدعوة للقيام بشراء الحاجيات والإحتياجات قبل يوم واحد من يوم الإضراب !!! . أقولها للجميع دون تحديد أو إستثناء ، إبتعدوا عن تحقيق المصالح الخاصة والفردية ، إن وقف الحرب على غزة يحتاج إلى أفعال لا أقوال ، والأهم أن يكون هناك قرار سياسي وسيادي عربي وإسلامي موَحد ، بموجبه ستتوقف الحرب ، وليس إضراب لسويعات وينتهي .

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!