مركز الدراسات الأردنية في جامعة الشمال الغربي الصينية للعلوم التطبيقية: جسر للتعاون العربي-الصيني
أ.د. حسن عبدالله الدعجه
شهد العالم مؤخرًا نموًا ملحوظًا في التبادل الأكاديمي والثقافي بين الدول العربية والصين، حيث برزت العديد من المبادرات التي تسعى لتعزيز الفهم المتبادل بين الحضارتين وتوطيد أواصر التعاون الأكاديمي والبحثي. وفي هذا السياق، جاء افتتاح مركز الدراسات الأردنية في جامعة الشمال الغربي للبوليتكنيكال بمدينة شيآن، بمقاطعة شنشي، شمال غربي الصين، في ٩ سبتمبر ٢٠٢٣، ليشكل أحد أهم هذه المبادرات العلمية والثقافية.
الأهداف والتطلعات: يهدف مركز الدراسات الأردنية إلى بناء قاعدة بحثية وتعليمية متخصصة تركز على الدراسات الإقليمية حول الأردن والدول العربية، خاصةً في منطقة غرب آسيا. وقد جاء هذا المركز ليكون منصة أكاديمية وبحثية تهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة تسهم في فهم قضايا الأردن والمنطقة بشكل أعمق، مما يتيح للباحثين من الجانبين التعرف على التحديات والفرص المشتركة. ويعد هذا المركز خطوة كبيرة نحو تعزيز الروابط العلمية والثقافية بين العالم العربي والصين، حيث يشجع البحث والتبادل الأكاديمي في مجالات متعددة، بما فيها الدراسات الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.
ومن الجدير بالذكر أن جامعة الشمال الغربي للبوليتكنيكال تحظى بسمعة علمية عالية في الصين، حيث تُعَدُّ من الجامعات المتقدمة في المجالات العلمية والتكنولوجية والهندسية، ما يوفر للمركز بيئة أكاديمية متقدمة ومتكاملة تساعد في دفع عجلة البحث العلمي نحو التميز. وقد اختيرت مدينة شيآن، عاصمة مقاطعة شنشي، لتكون مقرًا للمركز نظراً لما تتمتع به من تاريخ ثقافي عريق، وكونها إحدى المدن التي شهدت تفاعلات حضارية على مر العصور، كما كانت محطة هامة على طريق الحرير القديم الذي ربط بين الشرق والغرب.
أدوار المركز وبرامجه الأكاديمية: يرتكز المركز على العديد من الأدوار الأساسية التي يسعى لتحقيقها من خلال برامجه الأكاديمية والبحثية. فمن بين أهم أدواره:
- إجراء البحوث المتخصصة: يسعى المركز إلى إجراء دراسات معمقة حول الأردن والدول العربية الأخرى، تشمل موضوعات مثل العلاقات السياسية، والاقتصاد، والتطور الاجتماعي والثقافي، إلى جانب تحليل القضايا الإقليمية الراهنة والتحديات المستقبلية.
- تدريب الكوادر البحثية: من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة، يهدف المركز إلى إعداد جيل من الباحثين المتخصصين القادرين على المساهمة في فهم المنطقة العربية من منظور عالمي. تسهم هذه البرامج في تعزيز المهارات البحثية والأكاديمية للطلاب الصينيين والعرب على حد سواء، مما يسهم في بناء جسور من التعاون والتفاهم.
- تقديم استشارات ودراسات استراتيجية: يسعى المركز أيضًا إلى تقديم استشارات للجهات الحكومية والخاصة في الصين والأردن حول قضايا التعاون الاقتصادي والسياسي، بما في ذلك قضايا التجارة والاستثمار والسياسات الخارجية، مما يمكن هذه الجهات من اتخاذ قرارات مبنية على دراسات دقيقة ومعلومات موثوقة.
- تشجيع التبادل الثقافي: يسعى المركز إلى تنظيم فعاليات ثقافية وأكاديمية من شأنها تعزيز التفاهم المتبادل بين الحضارتين العربية والصينية. تشمل هذه الفعاليات ورش عمل، ومحاضرات، ومعارض ثقافية، يتم فيها تبادل الأفكار والرؤى حول القيم المشتركة وسبل التعاون.
التعاون العربي-الصيني: آفاق أوسع من خلال المركز: مع تزايد أهمية التعاون العربي-الصيني على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، يأتي هذا المركز ليساهم في دعم هذا التعاون من خلال توفير منصة بحثية تتيح دراسة القضايا الراهنة التي تهم الطرفين. يمكن للمركز أن يلعب دورًا مهمًا في فهم التغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، وتأثيرها على العلاقات بين الدول العربية والصين. كما يسعى إلى المساهمة في رؤية “الحزام والطريق” الصينية، التي تهدف إلى إعادة إحياء طرق التجارة القديمة، بما في ذلك طريق الحرير، وجعل المنطقة العربية والصين جزءًا من هذه الرؤية المتجددة للتعاون الاقتصادي العالمي.
تعزيز البحوث في مجال الطاقة والاستدامة: يتضمن التعاون العربي-الصيني مجالات حيوية، منها الطاقة والاستدامة، نظرًا إلى التحديات البيئية التي تواجه المنطقة والعالم بأسره. يسعى المركز إلى توجيه جزء من أبحاثه نحو دراسة التعاون في مجال الطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، والتكنولوجيا المتقدمة، حيث إن الدول العربية تمتلك موارد كبيرة من الطاقة، في حين تعد الصين من الدول الرائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمستدامة. يمثل هذا التعاون فرصة لبناء شراكات تساهم في توفير حلول عملية وفعالة لمشكلات الطاقة والبيئة.
مستقبل واعد للتعاون العربي-الصيني: يعد افتتاح مركز الدراسات الأردنية في جامعة الشمال الغربي للبوليتكنيكال خطوة هامة على طريق تعزيز التعاون العربي-الصيني في مجالات العلوم والثقافة والأبحاث. يسعى المركز إلى بناء جسور من التفاهم بين الشعبين، ويعزز من إدراك الصين للعالم العربي وقضاياه، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي بين الدولتين. كما يمثل نموذجًا يُحتذى به في كيفية استغلال الإمكانيات الأكاديمية لتعزيز العلاقات الدولية وتحقيق المصالح المشتركة. اخيرا: مع تزايد أهمية التعاون الأكاديمي في رسم ملامح المستقبل، يبقى الأمل معقودًا على أن يسهم المركز الاردني للدراسات في تحقيق فهم أعمق بين الحضارتين العربية والصينية، وأن يكون منبرًا للابتكار والتعاون المستدام بين الصين والعالم العربي






