فلسطين

بالفيديو/شبح الغلاء يخنق الغزيين في ظل انعدام الدخل والمواطنون يشكون الاحتكار والاستغلال

الشاهين الاخباري

الشاهين الاخباري _ يارا المصري
قفزات جنونية في أسعار السلع المختلفة “حال توفرت” في قطاع غزة تزامناً مع اشتداد وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تضرب الأسر الغزية، في ظل انعدام مصادر الدخل وشح السيولة؛ علاوة على انقطاع وصول المساعدات منذ نحو خمسين يوماً؛ بسبب سيطرة الجانب الإسرائيلي على معبر رفح، ورفض تعامل الدولة المصرية مع طرف غبر فلسطيني على هذا المعبر.

• ضعف القدرة الشرائية
حالة من العجز الشديد أصابت القدرة الشرائية للمواطن الغزي، عبر عنها رفيق الدواهيدي، نازح من مدينة غزة إلى خانيونس، والذي يقول “منذ الأيام الأولى للحرب على غزة بدأ مسلسل ارتفاع أسعار السلع والخدمات المختلفة في شتى المناطق داخل قطاع غزة؛ نتيجة الاختلال الكبير في ميزان العرض والطلب مع فرض إغلاق المعابر وعدم دخول السلع المختلفة بكميات كافية، ليكون ذلك حرباً جديدة تضاف على كاهلنا”.
ويضيف “بدأ النقص بشكل رئيسي في السلع الأساسية من فواكه وخضراوات، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى عشرات أضعاف سعرها الحقيقي، مع صعوبة الوصول إلى نقطة بيع تتوافر بداخلها هذه الأصناف، بعد أن كانت غزة تعج بالأسواق الشعبية وتزخر شوارعها بالمحال والبسطات التي تبيع مختلف الحاجيات، مما شكل أزمة كبيرة على صعيد قدرتنا كمواطنين في تلبية احتياجاتنا اليومية”.
ويكمل “كانت سعادتنا بعودة دخول الخضار والفاكهة إلى السوق الغزي كبيرة جداً، إلا أننا صدمنا بالأسعار المبالغ فيها، والتي تفوق قدراتنا المالية المستنزفة بمراحل، ليستمر حرماننا من سد احتياج أجسادنا من قوت وغذاء بعد أن نال منها الغذاء المعلب والغير صحي؛ ناهيك عن اضطرارنا في معظم أيام الحرب لتناول وجبة واحدة فقط طوال اليوم”.
جانب آخر من السلع الأساسية ذات الاحتياج اليومي شهد على ارتفاع كبير في الأسعار، تمثل في غاز الطهي والوقود، وتروي زينب الشاعر عن معاناة أسرتها في توفير غاز الطهي “منذ بداية الحرب نحاول تعبئة ولو جرة واحدة من غاز الطهي دون أن نفلح، فما يصل من كميات ضئيلة تحول إلى البيع عبر السوق السوداء؛ والتي وصل فيها سعر الكيلو الواحد من الغاز نحو مئة شيكل، في حين أن السعر الطبيعي لا يتجاوز ستة شواكل ونصف”.
اضطرت الشاعر منذ الشهر الأول للحرب اعتماد الطهي على النار كبديل لغاز الطهي، مما تسبب لها وعائلتها عديد الأمراض التنفسية التي اضطرتها للخضوع إلى العلاج والابتعاد عن استنشاق أي مصدر للكربون والغازات المختلفة التي تنبعث خلال عملية الحرق؛ علاوة على إصابتها بحروق مختلفة.
وتردف الشاعر “رغم كل الآثار السلبية لاستخدام بدائل غاز الطهي، إلا أننا لم نسلم أيضاً من ارتفاع أسعار الوقود والمواد المستخدمة في إشعال النار مثل الأخشاب، حيث كان الكيلو جرام الواحد من أجود أنواع الأخشاب لا يتعدى شيكل واحد، بينما أصبح أردى الأنواع يفوق الكيلو جرام الواحد منه خمسة شواكل”.

• أزمة تتجاوز حدود الأكل والشرب
لم تقتصر معاناة الغزيين مع الأسعار على السلع الغذائية ووسائل الطهي، بل تجاوزت أزمة الوقود إلى حد مضاعفة تكاليف التنقل والمواصلات لأكثر من خمس أضعاف في الوضع الطبيعي، حتى في تسعيرة الوسائل التي لا تعتمد الوقود كمصدر أساسي للتشغيل كعربات الجر، كل ذلك أثقل على كاهل المواطنين الذين يعانون بالأساس من ضعف معدلات الدخل وشح مصادره.
ويقول محمد جرادة، الذي يستقل عربة خلفية تجرها شاحنة كبيرة خصصت لنقل المواطنين بعد أن كانت تستخدم لأغراض نقل الأثاث والأحمال الثقيلة “أصبحت هذه وسيلة المواصلات الرئيسية خلال الحرب؛ نتيجة شح الوقود وتعطل محركات السيارات؛ بسبب استخدام زيت القلي بديلاً للبنزين، ورغم كونها وسيلة غير مناسبة إطلاقاً لحمل البشر أو نقلهم من مكان إلى آخر، بسبب عدم توافرها على مقاعد ملائمة واضطرارنا للوقوف طيلة الوقت، إلا أن تسعيرتها باهظةً جداً ومضاعفة خمس مرات عن الوضع الطبيعي، ولذلك يؤثر كثير من الناس على قطع المسافات الطويلة سيراً على الأقدام على ركوب المواصلات”.
ويكمل “ولا يختلف الوضع هنا عنه في العربات التي يجرها حيوان، فأصحابها يجبرون المواطنين على التكدس والتلاصق في سبيل استيعاب قدر أكبر من طاقتها من الركاب وتحصيل مردود أعلى من الأجرة، وكذلك مضاعفة تسعيرة التوصيل لتتساوى مع تكلفة استقلال مركبة بالأسعار المضاعفة أيضاً”.
يعد سوق التبغ من أكثر أوجه إنفاق المواطن الغزي بشكل عام، والذي تشكل نسبة المدخنين فيه نحو 17% من السكان،
يصف إسلام الغولة ارتفاع أسعار التبغ والسجائر في قطاع غزة بالحدث الأسوأ خلال الحرب، ويعزي ذلك إلى الآثار النفسية والسلوكية العنيفة التي تظهر على المدخن حال توقف عن التدخين، وما تشكله من خطر على أسرته ومحيطه، فبحسب رأيه، تعد سيجارة التبغ المتنفس الوحيد للمدخن الغزي لتفريغ ما تراكم بداخله من مشاعر سلبية وضغوط.
ويتساءل “بأي عقل يمكن أن نستوعب مضاعفة أسعار السجائر إلى أكثر من مئة وعشرين ضعف سعرها الحقيقي قبل الحرب؟ إن هذه أزمة كبيرة ليس المتضرر منها المدخن نفسه فقط، بل كل الشرائح المجتمعية والفئات، فالمدخن سيضطر إلى الاقتصاص من مصروف بيته في سبيل شراء السجائر، وحتى لو خفف استهلاكه للحد الأدنى تبقى تكلفة السيجارة الواحدة يومياً أعلى من أن يتحملها ميسوري الحال فما بالك بمعدومي الدخل”.
ويبرر عدم القدرة على الإقلاع نهائياً عن التدخين بالضغوط النفسية التي تسببها أوضاع الحرب، والتي تحول دون قدرة الأغلبية الساحقة من المدخنين من خوض محاولة ترك هذه العادة، محملاً مسؤولية الارتفاع في أسعار التبغ إلى التجار المحتكرين وأرباب السوق السوداء، ومطالباً بإفساح المجال لدخول السجائر بشكل نظامي ودون جمارك عبر معبر كرم أبو سالم أسوةً بالبضائع التجارية الأخرى.


زر الذهاب إلى الأعلى