واحة الثقافة

ملتقى النخبة يناقش (هل الاختلاف فطرة بشرية وحالة صحية؟!)..

الشاهين الاخباري

في ليلة الثلاثاء كان حوار ملتقى النخبة-elite.. بعنوان..

(هل الاختلاف فطرة بشرية وحالة صحية؟!))..

الاختلاف والتنوع في الآراء.. الأفكار.. والميول.. جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية. فمنذ الأزل.. كانت البشرية تنقسم إلى جماعات وأفراد يعبرون عن تنوعات في المعتقدات.. والسلوك.. واللغة.. والعرق..

واليوم.. نجد هذا الاختلاف يتجلى في جميع جوانب حياتنا اليومية والمجتمعية.. سواء كان ذلك في المنزل.. العمل. الاعلام.. أو حتى على منصات التواصل الاجتماعي..
ولكن.. هل هذا الاختلاف فقط فطرة انسانية؟!.. أم هو ايضا نتيجة لتأثيرات بيئية وتنشئة اجتماعية؟!..

في هذا الحوار.. سنستعرض وجهات النظر المختلفة حول هذه القضية.. وسنحاول فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التنوع،. وأثره على التعايش السلمي والتقدم المجتمعي.. من خلال طرح بعض التساؤلات..

  • ما هو مفهوم الاختلاف؟!..
  • وهل من الضروري أن نتفق في الرأي أو النتيجة؟!..
  • ماذا يعني أن تحترم رأيي واحترم رأيك؟!..
  • وما هي اسباب تحول الحوار لمجادلة ومشاكسة؟!..
  • ما هي اصول الحوار الموصل للحقيقة؟!..
  • ما هو أثر التربية والتعليم.. والتواصل الثقافي في تشكيل وتقريب وجهات النظر المختلفة؟!..
  • ما هو أثر التكنولوجيا والعولمة في زيادة أو تقليل الفجوات بين الأفراد؟!..
  • وهل يمكننا تحقيق التعايش السلمي والانسجام في ظل هذا التنوع؟!.. وما هي السبل المثلى لتحقيق ذلك؟!..

الدكتور محمد جرار آل خطاب.. جامعة الحسين بن طلال.. قال في مداخلته..

الاختلاف فطرة بشرية وحالة صحية فالله تعالى اقتضت حكمته ان يكون البشر غير متساويين في الفهم والادراك ومقدار الاستجابة، لهذا لم يدرك قابيل نصح اخيه هابيل ولم يعي معنى الحوار الايجابي الذي يرشد المرء الى حقائق الأمور فقتل اخيه هابيل لظنه ان رأيه وهوى نفسه هما الأجدر في الاتباع.
وهكذا ينساق البعض الى اهواء انفسهم ويعتقدون ان ارائهم مقدسة لا يجوز الاختلاف عليها او التشكيك بها.
لهذا فأول مراحل الادراك ان يعي المرء ان ما يدركه قد يكون مبنيا على هوى النفس او جهل بالحقيقة او عدم العلم بالشئ، وان تكون لديه النفس السوية للاستماع للآخرين وتحليل افكارهم ومعتقداتهم والأخذ بها ان ثبت لديه انها الأقرب للحقيقة والواقع.
ومن خلال معايشتي لافراد ذوي ثقافات مختلفة ومستوى تعليم متنوع وجدت ان التعليم العالي ليس مقياسا لمدى قدرة الفرد على الحوار الايجابي وقبول الرأي الآخر، فالاختلاف وعدم المقدرة على قبول الآخر لا يتعلق بمقدار ما يحوزه المرء من شهادات علمية وانما بمقدار وعي وثقافة وحضارة قد نجدها بصورة واضحة لدى فئات متوسطة التعليم ولكنها عالية الخبرة في الحياة.
واجد لزاما علي كمدرس جامعي ان يكون موضوع الحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر هو ما استفتح به اول محاضرة في مختلف موادي التدريسية وخاصة في مادة التربية الوطنية، واكون سعيد جدا عندما يطالبني طلبتي بالحوار وتقبل ارائهم وعدم اصراري على رأي وان كان متعلقا برغبتهم بتخفيف مادة امتحان او الهروب من واجب، لكنني اجده فرصة لترسيخ هذا المفهوم في أنفسهم علني أضع لبنة في صياغة مستقبلهم الذي ننتظر ان يكون مبنيا على فهم واقع الخلاف وأهمية التحاور الايجابي البناء.
رأيك صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرك خطأ يحتمل الصواب، هي القاعدة الذهبية التي لا يدرك معناها الا كل صاحب علم ثاقب ومعرفة حقيقية، فواهم من ظن ان رأيه هو مبلغ العلم، وجاهل من اعتقد انه وصل لأعلى درجات المعرفة.

الدكتورة روان الحياري.. اختصرت رأيها بالآتي..

الاختلاف ليس فقط خلقة الحكيم العليم او حالة صحية فقط
بل قوة.. كيف ؟!
في ان يكون الأصل احترام الاخر وقبوله غير المشروط بالتشابه
المهم ان يكون هناك لغة حوار وتواصل مبني على الوعي بوجود الاختلاف و عدم الاخذ به انه عامل ضد
فلربما يكون اقوى من اي قوة
و لكن الحكمة تكمن في ادارة هذا الاختلاف

ارى كذلك ان دور التربية و التعليم الصحيح لا يقتصر فقط تقريب وجهات النظر بل بإدارة الاختلاف وجعله عامل قوه.. وهذا ممكن جدا
سواء بنحكي عن اختلاف ثقافي او ديني او سياسي او غيره.
دمتم بخير.

الدكتور أحمد زياد أبو غنيمة.. كان رأيه كما يلي..

يجب علينا أولاً أن نكون مستعدين لقبول وسماع الرأي الآخر بإحترام وفتح أذنانا لسماعه بدون تحيز أو مسبقات. يمكننا أن نتعلم من وجهات نظر الآخرين ونفهم دوافعهم وخلفياتهم التي تؤثر على آرائهم. من المهم أيضاً أن نتذكر أن الإختلاف في الآراء ينعكس تنوع الثقافات والتجارب وأن كل شخص له الحق في رأيه. تحديث الرأي الخاص بنا بناءً على منظور الآخرين يعزز التفاهم والحوار البناء بين الأفراد.
الاختلاف في الرأي هو حالة صحية تستدعي وجود آراء متباينة بين الأفراد حول موضوع معين. وقد تكون هذه الاختلافات ناتجة عن عوامل مختلفة مثل الثقافة، الخبرة، القيم، والتكوين الاجتماعي.
يمكن أن يكون الاختلاف في الرأي مفيداً إذا تم التعامل معه بشكل بناء ومنطقي، حيث يمكن أن يثري الحوار ويسهم في تطوير وتحسين الفهم والتفاهم بين الأفراد. إن القدرة على تقبل الاختلاف والاستفادة منه تعزز الانفتاح العقلي وتعزز التسامح والتعايش السلمي في المجتمع.
في ديننا الاسلامي الحنيف، يعتبر الاختلاف في الرأي أمرا طبيعيا ومقبولا إذا تم بناء على أساس العدل والحكمة. ويشجع القرآن الكريم والسنة النبوية على التفكير العقلاني والحوار المبني على الأدلة والبراهين، ويُحث المسلمون على التسامح والاحترام في التعامل مع الآراء المختلفة.

ومن القيم الإسلامية المهمة التي تعتبر الاختلاف في الرأي إيجابيا هي “الشورى”، وهي الاستشارة والحوار بين الناس في تحديد القرارات الهامة. كما يشجع الإسلام على البحث عن الحقيقة والعلم، والاستماع لآراء الآخرين بفهم واحترام.

ومن الأمثلة على الاختلاف في الرأي في التاريخ الإسلامي هو ما حدث في مرحلة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عندما اختلف الصحابة في اختيار الخليفة الراشد وظهرت آراء مختلفة. ومع ذلك، أدى احترام الاختلاف والتعايش السلمي إلى تجنب الانقسامات الكبيرة والضرر للأمة الإسلامية، وأنجز الصحابة حلا وحدة وتفاهم وتسامح.

إذاً، في الإسلام يجب أن يكون الاختلاف في الرأي مصدراً للتعلم والنضج والإثراء، شريطة أن يكون بناءً على المبادئ الإسلامية السليمة ومع احترام الآخرين والاستماع إلى آرائهم بفهم وتفهم.

المهندس خالد خليفات.. قال في مداخلته..

الإختلاف بالفكر والرؤى والنظرة إلى الأمور ليست حالة صحية فحسب، بل هي الطريق إلى فتح منافذ للتحليل والتدقيق وخلق حالة وعي مجتمعي، وقد تكون إحدى أدوات التحفيز لمزيد من الإطلاع على تفاصيل القضايا بهدف المساهمة في بلورة رأي صائب قدر الإمكان.
” الكبار ” ، واقصد علما وثقافة ،،في شتى العلوم ومناحي الحياة ، يركزون إهتماماتهم على الحدث، فيشبعونه تحليلا وتفصيلا ونقاشا بهدف الوصول إلى النتائج المرضيه ، و ” الصغار ” يتركون الحدث ويركزون على الأشخاص ، فيشبعونهم تجريحا وغمزا ولمزا !!! وهذا ينقلنا من حالة الإختلاف بالرأي المستند إلى تعدد الآراء وتنوع الأفكار إلى حالة الخلاف المباشر المستند إلى الشخصنة وهو ما يقود إلى تعميق الشرخ والعدواة.
الأساس المنطقي في أي نقاش حول أي موضوع يتمثل بالحكمة التاليه ” إستمع وأنصت لما أقول، ولك الحق ، كل الحق، أن تأخذه كله أو بعضه أو ان تتركه كله، لكن لا تقلل من شأن قائله ” .

الشيخ عبدالله المناجعه.. شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. اختصر مداخلته كما يلي..

الأختلاف في الأراء امر طبيعي لان ما تراه العين من زاوية والفكر يحلله من زاوية في كل شخص، ومختلفين في كل البشر وقل ما يتطابقان

وعندما عمد الإسلام لنظام الشورى هو تأكيدا لهذه القاعده التي تثري الموضوع في الآراء المختلفة، لنأخذ الأصلح والأفضل لكن التطرف في الرأي والانانية في الطرح تفضي الي اقصاء الآخر بحجة الخطأ او عدم صلاحية مايطرح،

فجميع كتب فلسفة الفكر والرأي في طبيعة الإنسان أكدت اختلاف آراءهم
فعلينا تقبل أراء الآخرين بسعة صدر وبعد نظر لنستفيد ونفيد وتقبل الآخر على علاته تستخرج منه الأفضل فنحن جميعا خطاؤون ونؤمن اننا نتعلم ونستزيد من تجارب الآخرين ولايعني ابدا ان رأيي هو الصحيح…
كل الاحترام..

البروفيسور خليل الحجاج.. كان رأيه في هذه المداخلة..

الزميلات والزملاء الافاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقوم فكرة الحوار على مجموعة مباديء اهمها:
وجود فكرة مراد الوصول إلى التفاق عليها والبحث عن أفضل الوسائل لجعلها مناسبة للجميع الاطراف وبالتالي هذه الفكرة تحتاج الى :
اولا الايمان بالفكرة
ثانيا اعتراف جميع الاطراف بحق كل منهم في الفكرة
ثالثا الاعتراف بتساوي كل منهم بالحقول ولهذا يقال ليس المطلوب ان تحاورني فقط وانما ان تعترف بوجودي وحقوقي والمساواة بيننا
رابعا الإبتعاد عن الحلول السريعة وحول هذا المبدأ قبل الله سبحانه وتعالى امهال ابليس بعد محاورته بوجهة نظره بادم فإذا كان الله قد حاور ابليس فلماذا لايتحاور الناس وفي هذه المسالة لدينا أمثلة ودعوات كثيرة في القران تدعوا الى الاتفاق والتعاون ونبذ الخلاف وحتى ان الله حدد لحل بعض القضايا الية الاتفاق وتحديد المحاورين ثم ان الحوار هو صفة الانبياء والرسل صالح وموسى وعيسى وتزخر سورى القران الكريم بسور طويلة حول ذلك
هذه مباديء اعتقد انها إشارات وإرشاد مفيد للحوار اردت المساهمة فيها وان كانت مختصرة

السيد محمود ملكاوي.. فصل رأيه في هذه النقاط..

-شاءت إرادة الله أن يجعل من آياته الباهرة بين خلقه اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأفكارهم ، يقول تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ » / الروم 22 ، ومن هنا نفهم أنَّ تكوين الإنسان وتكريمه جاء مبنياً على عقله المفكّر ، ولسانه المعبّر ، وخِلقته المتنوعة. ولا شك أن اجتماع هذه الأمور الثلاثة في الإنسان يُعد من أقوى الأسباب التي تدعو إلى تنوع وجهات النظر، وتعدد طرق التفكير، واختلاف الحكم على الأشياء
-لعل الفطرية في الجدل لدى الإنسان هي التي جعلت القرآن الكريم لا ينهى عن الجدل بشكل كامل ، إنما استثنى الله تعالى منه ما كان مضبوطاً بالأحسن ، مما يؤكد أن الجدل طبيعة بشرية ، لم تصطدم نصوص الشرع معها، إنما جاءت لتهذيبها وتحسينها. ونلحظ عند قراءة قوله تعالى: «وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا» / الكهف 54
-لا يمكن بحال أن تترك الأمور الفطرية على عواهنها بدون قواعد وضوابط ، وبخاصةٍ فيما يتعلق بالتعامل مع الآخر واحترام وجهة نظره ورأيه ، ومن هنا يأتي دور الدين الحنيف في حفظ مسارات الفطرة ومنعها من التحول إلى نزواتٍ وأهواء ، وبالتالي ضرورة تهذيب طرق التعبير عنها لما فيه صلاح الفرد والمجتمع على حد سواء ، فكما وضع الإسلامُ الأحكامَ والضوابط عند تلبية حاجات البدن الفسيولوجية ، نجده يضع الأحكام والآداب للاختلافات والمجادلات بين الناس ، إذ يجب أن تكون من أجل الحق ورفع الظلم وإشاعة روح المحبة والإحترام المتبادل
-النقاش هو عبارة عن حوار صحي بين أكثر من طرف حول موضوع أو أكثر بغض النظر عن الاتفاق في وجهات النظر ، ولكن ما يجمعهم هو محاولة الوصول إلى الحقيقة
-الجدل يكون عادة بين طرفين أو أكثر بشكل فيه حدة وهجوم من طرف على آخر ، الغرض منه لا يكون عادة لإظهار الحقيقة ، بل لإظهار شخص على آخر ، أو أنْ يطغى رأي على آخر!
-من آداب الحوار / طلب الحق ، وحسن البيان ، والظرف المناسب ، ولا تستأثر بالحديث ، وكن مستمعاً بارعاً ، ولا تقاطع ، وابدأ بنقاط الاتفاق
-والجدال والمجادلة والجدل كل ذلك ينحي منحى الخصومة ، أو بمعنى العناد والتمسك بالرأي والتعصب له ، أما الحوار والمحاورة فهي مراجعة الكلام والحديث بين طرفين دون أنْ يكون بينهما ما يدل بالضرورة على الخصومة ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ” وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ” سورة غافر الآية 5
-وقد وردت مادة الجدال في القرآن الكريم في تسعة وعشرين موضعاً، كلها جاءت بمعنى الخصومة
-الحوار هو السحر الحلال الذي يفتن عقول الناس ، ويأسر أفئدتهم كما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : ” الكلمة الطيبة صدقة ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
-الإنسان بطبيعته لا يقبل الهزيمة ، وغالباً يكون هدفه الخروج بتلك الصورة الجميلة التي دخل بها المناظرة لتكون النتيجة الحتمية أنَّ كل طرف يخرج منتصراً من كل نقاش يدخله

المهندس احمد عيسى العدوان.. كان رأيه كما يلي..

البشر بشكل عام عندهم درجات مختلفه في الفكر وطريقه المعامله
فهناك من عنده بصيره ومعلومه وهناك من يفتقدهما

ولذلك التوافق بينهما قد يكون صعبا في كافة المجالات
وحتى ما بين الصديق والصديق
ومابين الاب والابن
وما بين الزوج والزوجة خاصة اذا كانت الزوجة متسلطة وعافت استمرار العيش مع زوجها لانها ما وجدت به الكمال التام بعد الزواج من جمال وجاه ووجاه وتوفر المال

والاختلاف فطرة انسانية حتى مع قناعة البعض ان المتحدث منطقي الا ان فطرته تقوده للاختلاف معه لاسباب ربما يجهلها هو.

حتى ان العديد خالفوا الانبياء وهم يعلمون انهم انبياء وعلى حق

ومفهوم الاختلاف قد يكون عن نقص الى البصيرة وبعد النظر عند البعض
وقد يكون من باب العناد والمجاكرة
او عدم السماح بان اشعرك انك متفوق علي في افكارك فاخلافك رغم انني مقتنع داخليا انك منطقي وانتي لست منطقي

ومن المهم جدا حتى لو كان النقاش منطقي وكل له فكره حتى لو كان الفكران متناقضين فالاصل ان يتم احترام راي كل منهما للاخر دون تجريح

فلغة المنطق هي التي تسود

ومن المعيب ان تتحول لغة الحوار الى مجادلة ومشاكسة وربما يتم التصعيد حتى يجرح بعضهما الاخر ويسيء له وتصل بينهم الامور الى القضاء

واكيد اسباب المجادلة والمشاكسة نابعه عن خلافات شخصية سابقة
او فرق في المستويات العقلية
وهنا على العاقل ان يوقف النقاش لان استمراره عبثي
فلا تهدي من احببت ان الله يهدي من يشاء

والحوار المنطقي المبني على حقائق وادلة هو الحوار الذي يوصل الى بر الامان

اما اذا كان الحوار كحوار الطرشان فانه يبقى تحت مقولة “خض الماء يبقى ماء”.

وما من شك ان التربية البيتة والاطلاع على المعلومات الصادقة وتمحيصها ودمغها بالادله والحقائق سيكون له دور كبير في تقريب وجهات النظر

اما التكنولوجيا والعولمة فقد تكون مسيرة ومخطط لها ان تعطي صورة خاطئة عما يحدث بهدف فرق تسد خاصة ما بين الدول والشعوب من خلال نشر معلومات مضللة سيصدقها البعض دون ادنى تفكير

او ان تكون صادقه لا اهداف لها سوى نقل الحقيقه وهذا يساهم في تقريب وجهات النظر بين الجميع اذا ما حكموا العقل

وبشكل عام وعلى مر التاريخ فان التعايش السلمي والانسجام امر نسبي لا يمكن تحقيقه بشكل كامل

فهناك انسجام بين البعض وهناك نفور بين البعض .. وما من شك ان العقل زينه فاذا ما توفرت العقول المتزنه فان الانسجام وارد
واذا ما توافقت المصالح فان الانسجام وارد
ولكن للاسف في هدا الزمن ومع الابتعاد عن الدين والاخلاق الشريفه التي ابتعد عنها الغالبية فاننا نعيش بدوامة لا يحلها الا مقولة “لاتصدق كل ما تسمع”
واحيانا في ظل التكنولوجيا الحديثة حتى “لا تصدق كل ماترى”
دمتم بخير

السيد ثامر المجالي.. كانت مداخلته كما يلي..

“ما هي اصول الحوار الموصل للحقيقه”
عنوان يستحق الوقوف عنده طويلا لدقه معناه وجميل فحواه
وسأختصر الكثير من أصول الحوار على شكل ثمان نقاط ليسهل على الإخوه إلتقاط الرساله:
1/ يجب أن يبدأ الحوار والمتحاورين متفقين في ذاتهم على احترام وتقدير الآخر
2/ الإستماع الفعال فكما الخطابة فن فالإستماع فن أجمل
3/ الصدق والصراحه والوضوح والدقه يجب ان تكون عناوين ظاهره لموضوع الحوار
4/ تبادل الآراء بشكل مدروس ومتدرج
5/ الإهتمام بشكل التواصل اللفظي والغير لفظي ( لغة الجسد والتعبيرات الوجهيه أثناء الحوار)
6/ يجب ان يبنى الحوار على أسس دقيقه موجهه نحو إيجاد الحلول لموضوع النقاش دون تحيز وانحياز
7/ إحترام عامل الوقت لاهميته أثناء الحوار وعدم الإطاله التي من شأنها تمييع الحوار
8/ الإستعداد النفسي لدى المخاور للتعلم ولتطوير الفكر من خلال فهم لغة الحوار
9/ يستطيع المحاور وبما وفرته التكنولوجيا من وسائل البحث عن تاريخ وفكر وثقافة والدرجه العلميه للمحاور المقابل مما يسهل فهم كل منهما للآخر ،،،،

فيما كانت مداخلة السيد بكر حمدان النسور.. كما يلي..

لولا الاختلاف لكانت الحياة بلا معنى بلا طعم ممله لدرجة لا تطاق لذلك جاء الاختلاف ليعطي رونق للحياة
من هنا جاء اختلاف الفكر وتعدد الآراء والافكار
عندما تجلس مع شخص يحمل أفكار تختلف عن أفكارك وتبدأ بالنقاش تجد حلاوة في النقاش وتحاول جاهدا اما ان تستوعب أفكارة او ان تقنعه بافكارك طبعا ينطبق هذا على الاشخاص المثقفين المتقبليين للطرف الاخر حتى ولو لم يتم التوافق في نهاية الحوار

اختلاف الفكر وفتح مجال للنقاش يفتح لك مجال لمعرفة المزيد للتعرف على أمور قد تكون غائبة عنك وايضا يتيح لك مجال أكبر لإيصال أفكارك لمن حولك وشرحها بطريقتك التي قد تجذب الطرف الآخر فكريا

عندما تجلس مع شخص يوافقك في كل شيء تجد انه لا جديد يذكر بينكم فالتوافق التام يجعل من الجلسات جلسات باردة ولا يتيح لك فرصة لابراز مواهبك ان كنت تملكها

وعليه نجد أن اختلاف الرأي امر صحي جدا وفوائدة كبيرة للطرفين على أن يكون الاختلاف قائم على فكر وثقافة وليس على تعصب بدون فهم…..

العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. قال في مداخلته.. التي كانت بعنون “الاختلاف في وجهات النظر”..

موضوع هام جدا نتعرض له يوميا وفي مختلف المجالات الامر الذي يجب دراسته وتعميم نتائجه لفائدة الجميع
 
اعتقد ان الخلاف في الرأي ظاهرة صحية إذا تم فهم ذلك بايجابية من الجميع افرادا وجماعات ومستويات سياسية واجتماعية وكماقيل
“الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية” وهذه مقولة للمفكر والأديب العربي الراحل أحمد لطفي السيد، وهي تأكيد على أن الاختلاف في الآراء ووجهات النظر هو ظاهرة صحية ونمط إيجابي للمجتمع المتحضر، وتعدد الآراء في مسألة ما إنما هو تعدد للحلول والعلاج، كما أن ذلك الاختلاف من الواجب ألا يؤدي إلى الخلاف والكراهية.وانكار الاخر وربما محاربته الى حد الاقصاء… وهناك من يرى صاحبه أنه على حق ومن شايعه بالمطلق، وأن المخالف على خطأ ومن شايعه بالمطلق، ويستحق العداء والإقصاء والاتهام والتصنيف وتوجيه العنف والكراهية له، وهذا للأسف ما يسود في عالمنا العربي نتيجة لتسلط واستبداد كثير من الأنظمة السياسية واحتكار الرأي والهيمنة على الفكر والاحادية في القرار والاحكام مما أنتج أجيالا تؤمن بالخلاف لا الاختلاف وترفض الحوار وتباين وجهات النظر
 
وقد سبقنا الإمـام الـشافعـي رحمه الله عندما قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. ولذلك ومن منطلق ترسيخ ثقافة الاختلاف ليس فقط في الرأي بل أيضا في السلوك والخُلق والحريات الشخصية، ونبذ التطرف والتشدد في الرأي والتعصب لفكرة ما، أرى أن ترتقي مناهجنا التعليمية واعلامنا بمختلف انواعه لتتضمن دروسا ومقررات في الأخلاق واختلاف الرأي والتعايش بما يحقق إيجاد جيل مؤمن بحقوق الآخرين ومتسلح بثقافة الحوار وتعدد الآراء. وهنا لا بد لنا ان نُقر ونجلّ ونقدّر المبادرات الايجابية التي تسعى لتحقيق ذات الهدف مثل المناظرات التي انتشرت بين الشباب في مؤسسات التعليم العالي. وفي المنتديات الحوارية ..وكذلك ما نلحظه في بعض القنوات الاعلامية في برامجها الرأي والرأي الاخر او الاتجاه المعاكس ولكن للاسف كانت بعض الحوارات تنقلب الى مشاكسات وسب وشتنم بعيدة عن اخلاقيات الحوار الهادف وتسيئ الى ذوق المتابعين وتشتت ارائهم .
ولا شك بأن التنوع الفكري، والتعددية الثقافية، وحضارية الحوار والآراء، هو مصدر قوة وإثراء للمجتمعات وللبشرية بشكل عام، ولذلك فإن لغة الحوار المنطقية تؤدي الى نوع من التقارب والعيش بسلام بين مختلف الامم ..وهذا ما تقوم به معظم الهيئات الدولية من اجراء حوارات ونقاشات من اجل حل الكثير من المشاكل التي تهم العالم مثل المناخ والامراض المستعصية ومشاكل البيئة وحوار الاديان ..وحوار الثقافات .. وحتى في الحروب للوصول الى انهاء هذه الظاهرة او وقفها لتحقيق السلام .

السيد عادل احمد النسور.. قال باختصار..

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون . صدق الله العظيم

سبحان من خلق البشر بفروقات فرديه حتى بين الاخوه فيه اختلاف.

البشر كالتقليد والفطره هي الصفه التي يتصف بها كل موجود حي في اول زمان خلقته.
وتنوع الاداء بين الناس على اختلاف مستوياتهم العلميه والثقافيه انما هي ممارسه طبيعيه لأمر فطري.
وعلامه صحيه تدل على سلامة العقل وصحة التفكير تماما . كما. نحكم على الانسان بسلامة بدنه وصحة جيده عند تلبية حاجات الماديه من طعام وشراب وغيرها.

والاختلاف كثير منه محمود والبعض غير ذلك .
ومن الضروري. بالنقاش احترام الرأي. والراي الاخر .

فيما تناول المهندس نهاد المصري محورا واحدا للحديث عنه.. حيث قال..

طرح هذا الموضوع بجميع أسئلته شائك وجميل، وإذا تم التعرف عليه والتبحر بالأسئلة الموجوده نستفيد كل الاستفاده من طروحاتكم.
وسوف أخذ جانبا واحدا وهو مفهوم الاختلاف واسبابه. :
الاختلاف:- مصطلح يشير إلى التنوع في وجهة النظر أو الرأي بين شخصين أو عدة أشخاص.
وليس بالضرورة أن يكون الاختلاف فيه تضاد أو تناقض، بمعنى أنه يمكن الجمع بين الرأيين، وهذا بخلاف الرأيين المتناقضين فلا يمكن الجمع بينهما، كما لا يمكن الجمع بين الليل والنهار
الاختلاف هو في التنوع والتردد وتلاقح الأفكار والتدافع بين الاراء المختلفه واختلاف الحجج والبراهين.
أما أسباب الاختلاف:
فهناك أسباب عده منها العوامل الوراثيه، والبيئة والتنشئه، والثقافه الاجتماعيه.

  • الطبقة الاجتماعية والفروقات من أسباب الاختلاف بين الناس، وهذا يؤثر على شخصية كل فرد من الأفراد وما يتعلق بشخصياتهم وتكوينهم وقدراتهم.
  • الوضع الاقتصادي والتعليم :- أحد أسباب الاختلاف بين الناس، تكون نتيجه الحالة الاقتصادية ومستوى التعليم، وهذا بدوره يؤثر على التقدم في مناحي الحياة المختلفه، حيث نرى فجوة واسعة في سلوكيات الأشخاص المتعلمين وغير المتعلمين، حيث يؤثر ذلك على الحالة الاجتماعية والعاطفية والفكرية.
    والاختلاف في الوضع الاقتصادي والفرز الطبقي داخل المجتمع الواحد يؤثر على الفرد ،وانعدام المساواة مما يؤثر على الفرد في اختيارات مطالبه واحتياجاته.
  • اختلاف المرجعيات التي ينطلق منها الناس، تعد سببا مهما للاختلاف، ولهذا من الضروري معرفة منطلق الآخر ومرجعيته، حتى نعرف كيف نجاوبه أو نرد عليه
    هذا بند واحد تناولته بإيجاز لاتاحة المجال للأحوة لتناول باقي البنود.
    والله من وراء القصد

البروفيسور ياسر أحمد الشمالي.. عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية سابقا.. قال في مداخلته..

من أصول حوار المختلفين:
تحرير موضع الاختلاف( النزاع)، والتسليم بالحق عند ظهوره وعدم التسليم بالحق عند ظهوره يقال له: الحَيْدة، وتكون الحيدة بالخوض في غير موضع النزاع، خوفا أن يُلزم بشيء لا يريده، أو عدم الاعتراف بالحق عند ظهوره

ويُقصد بتحرير موضع الاختلاف أن يستوعب المختلفان أو المحاوران المسألة المختلف عليها، يعني صلب الموضوع، بعيدا عن الأمور الجانبية، لأن الذهاب للأمور الجانبية، وإغفال موضع الخلاف يكون لأحد الأمور التالية:

1- تضييع الوقت وحيدة عن المسألة الجوهرية، لشعور المحاور أن الحق مع الطرف الآخر، وهذا ناشئ عن التعصب والإصرار، مع أن الأصل في الحوار وأدب الاختلاف يقتضي الانصاف وقبول الحق والتسليم برأي الطرف الآخر، وأن هذا لا يعيب بل هو منقبة وفضيلة تعني الرجوع للحق وهو مطلب العقلاء الأحرار، فالهدف ظهور الحق، ومعرفة الصواب، سواء على لساني أو لسان غيري
وهو دليل التواضع ، قال الإمام الشافعي: ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي
وقال: ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة

2- قد يكون البعد عن موضع الخلاف ناشئ عن عدم التمكن في المسألة المختلف فيها، فيشرق المحاور ويغرب غير مدرك لنقطة الخلاف
لذا فمعرفة نقطة الخلاف هو من التمكن العلمي بعيدا عن الكلام في غير موضعه وهو حشو الكلام
ولهذا فالعلم بموضوع الحوار والتمكن فيه يساعد على تقريب وجهات النظر، وكذا سرعة معرفة الحقيقة، لأن القصور العلمي عند أحد الطرفين لا يساعد في الوصول للصواب، بل يعقد الموضوع ويكثر اللت والعجن، ويتحول الأمر إلى جدال بغيض، أو تنابز غير محمود
وما اجمل اختصار الوقت في التباحث حول موضع النزاع فقط
دمتم بود

فيما كان عنوان مداخلة السيد ابراهيم ابو حويله “رأي مع الرأي… وسعة مع الخلاف.

هل نتقبل الرأي الأخر ، وهل نعطي الأخر تلك السماحية التي نملكها ، لماذا تقف العدالة عاجزة عندما يتعلق الأمر بحق الأخر ، هل هو نقص في الإيمان أم نقص في التربية أم هي مهارة إجتماعية ، تحتاج إلى وقفة عامة من المجتمع حتى تصبح خلقا عاما في الأمة .

لك الحق في أن تقول ما تريد وتعتنق ما تريد وتفكر فيما تريد ، بل لك الحق في أن تسأل ما تريد حتى لو تجاوز سؤالك كل تلك الخطوط ، فلا خطوط في المعرفة ولا حدود ولا قيود ، حتى أن الدين جاء بهذا ، والنهي عن ذلك النوع من الأسئلة الذي يتعلق بماهية الخالق فقط ، وهذا ما لا يستطيع عقل مخلوق الإحاطة به ، فكيف يحيط مخلوق بخالق .

لماذا نحتكر كل شيء ، ولماذا نظن في أنفسنا خيرا ونظن في الأخرين عكس ذلك ، لماذا نريد للكون أن يكون رأيا واحدا ، ولونا واحدا ، ومنهجا واحدا ، لماذا نريد أن نحمل الناس حملا على ما يكرهون ، ولقد كان الإختلاف والتنافس طريقا للإبداع ، وبابا للولوج إلى عوالم مختلفة صنعت للبشرية خيرا كثيرا وشرا ايضا .

ولكن الباب مفتوح للجميع ، ومن فتح الباب هو خالقهم ، لم يرد أن يكون البشر ملائكة ولا شياطين ، أراد خلقا أخر يملك رأيا وإرادة وقدرة ويسعى لما يريد .

لك الحق كما لي الحق ، ولكن هل إذا كان هذا الحق يتعلق بطرف ثالث نملك نفس الحق ، ألا يجب أن يكون له الحق في أن يقول ما يريد ، وأن يعلن حدود ما يريد وما يطيق وما يسعى إليه ، حتى لو لم يعجبنا ذلك .

ربما يجب أن نحترم بعضا ، ونحترم رغبات بعضنا ، ونقبل الخيارات الأخرى حتى لو لم ترق لنا ، ونعطيه تلك الفسحة التي نعتقد بأنها حق لنا ، فهي حق له أيضا .

في الحرب والسلم في الدعوة وفي الحياة ، في المناسبات والمقبول والمرفوض ، لماذا يجب أن نسير وفق رأي معين ، نعم نحتاج أن نحتكم إلى جهة واحدة يحكمها العدل والمساواة والقانون ، وسيادة القانون يجب أن تكون فوق الجميع .

وربما يكون الإختلاف والفرقة والتفرق سببا قويا في ظهور القوة للحق ، ولذلك لم يكن العلماء في صدر الإسلام يخشون من ظهور علوم الكلام والفلسفة والمجادلات والفرق ، وحسب رأي أكثر من باحث لم يظهر التعصب إلا عندما أراد الفقهاء حمل الناس على رأي واحد سواء كان صائب أم لا ، فخذ ما حدث في فتنة خلق القرآن ، وخذ ما فعله المعتزلة بالحنابله في هذه الفتنة ، وبعدها ما فعله الحنابله بالشيعة ، فقد كان تشدد المعتزلة سببا في تشدد الحنابله ، وتشدد الحنابله سببا في تشدد الشيعة ، وهكذا أوجدت هذه الفتنة .

ونحن هنا في هذا الوطن كان هناك ثلاث تيارات إسلامي ويساري وقومي ، وقد كانت برأيي سببا في جذوة قوية من الحركة والفكر والوعي السياسي ، واليوم أين نحن ، فقد تركنا هذا الوعي الفكري والسياسي والديني خلفنا ونلهث خلف سراب ، وكل منّا يسعى لمصلحة ذاتية ، أو لمصلحة دائرته الضيقة ، وتركنا خلفنا فكرا كان شموليا ووطنيا وعروبيا وإسلاميا .

يبقى هذا السؤال مطروحا ، هل نتقدم أم نتأخر ؟

إذا تقبلنا المختلف والأخر، واتسع افقنا للفكرة والإنسان والتجربة والتقبل .

اما الدكتور عيد ابو دلبوح.. فقد كان رأيه كما يلي..

(هل الاختلاف فطرة بشرية وحالة صحية؟)
الاختلاف يعتمد على بيئه الحوار!!
فاصل الاختلاف في الحوار هو للوصول الى النتيجة المثلى من الحوار، وهذا الذي يعتمد على تجربة المتحاورين في موضوع النقاش والذي يعتمد بالمطلق على فكر المتحاورين.

ولكن العلة في الحوار والذي يبتعد كليا عن الفطرة البشرية في مايلي على سبيل المثال وليس الحصر

  • اذا كأن المتحاورون يعتمدون في الحوار لارضاء جهة معينة للحصول على مصلحة شخصية.
  • اذا كان المتحاورون يحملون رسالة معينة لاجل تشويه شخص او مجموعة معينة.
  • اذا كأن المتحاورين ليسوا على نفس المستوى العلمي والخبره وكما قال ابو حنيفه حاورت الف عالم فبززتهم وحاورني جاهل فغلبني
  • في حقبتنا الحاليه بافشال وقمع المتحاور عن طريق الذباب الالكتروني.
  • عند وجود بيئة الارهاب السلطوي والتخوين بمجرد مناقشة كلمة السيد القائد.
  • فلسفة الصمت القمعية اي عند لجوء المتحاورين لموضوع ما الى من يملك المعلومة الفاصلة والتي تثبت صحة التحاور، فتجد لا جواب من قبل من يملك المعلومة وكما نلاحظه حاليا من صمت الوزراء الممارسين او السابقين او المتوقعين لانفسهم وكل ذلك لاجل عدم توريط انفسهم ويخسروا كرسي صاحب المعالي مثلا.
  • حوار المسؤول الزائر فاذا لاحظ صاحب المعالي مثلا توجه المحاور الى بنود حوارية خارج السيستم فورا لا تصل الى نقطة الخلاف وانما الى قطع التحاور بجمله (الرساله وصلت)
  • واخر مثال لقطع الحوار من جذوره وهو كما يتبع حاليا في وسائط التواصل الاجتماعي بان يترك الحوار مفتوح من طرف واحد ومهما ذهب شرقا او غربا فانهم لا يحاورونه حتى يصل الى نقطة الملل والكلل.

وخلاصة الكلام اننا نعيش في بيئة معدومة الحوار لعدم تكافؤ شخوص الحوار ومن خلال توسد الامر من لا يعلم ولا يعرف ما هو المستقبل لاجل وضع بنود حوار،فهنا لن نتوصل اطلاقا الى الاختلاف لانه لا يوجد حوار اصلا.

الدكتور رائد ثابت خريسات.. اختتم الحوار بهذا التصور.. والذي عنونه بالاختلاف حتما لا يعني الخلاف..

فالخلاف هو وجود معنيين متضادين وقد يتطور إلى احتكاك وشجار غير محمود وهو مصداق قوله عز وجل :” وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفين إلا ما رحم ربك” أي أن خلافهم نقمة واجتماعهم رحمة.
فكان الخلاف بين هابيل وقابيل وبين نوح وابنه وبين الأنبياء وأقوامهم وبين الممالك وبعضها في الشرق والغرب وبين الحاكم والمحكوم والمدير والمرؤوس وبين طلاب الصف الواحد والأقران في الحي…

بينما الاختلاف والذي هو رأيين لفكرة ما أو مقصود بعينه أو طريقين مختلفين لمكان واحد. ومن هنا تولد مصطلح الطرائق والمذاهب أي الطرق التي نذهب منها ونتعبد من خلالها، او نتبعها للوصول إلى هدف… أي هدف كان، مادي، معنوي أو عقدي فكان “اختلاف الأمة رحمة” -من أقوال السلف- رحمة أي يُسر وسهولة، فيختار المرؤ الطريق أو المذهب الأيسر في بلوغ غايته واكتمال تعبده.
ولذلك فليس من الضروري الاتفاق على رأي بذاته أو الإجماع عليه طالما أن المقصود في نهاية المطاف هو بلوغ المراد ذاته. فإذا أصبح هناك هدفين أو مرادين انقلب الاختلاف إلى خلاف وهو ما نشهده في جيلنا اليوم من خلال العراك اللفظي أو البدني في كل نواحي حياتنا وفي كل مكان مؤهل لانطلاق شرارة الخلاف.

مؤخرا ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وما تعززه من شعور بالأمان من أن يتجرأ طرف على الآخر بالإيذاء البدني واقتصاره على تبادل الاتهامات وكيل الشتائم، فاستأسد الجبان وتنمر الغلطان، واستعر الخلاف وتأججت شرارته، فاستصعب السيطرة على الانفلات الملحوظ والتأزم الحاصل في العلاقات الاجتماعية بين الناس بعضهم ببعض، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة التي قلما اجتمعت في وسيلة تواصل واحدة -قروب- دون أي انتكاسات أو مطبات.

وقد يُعزى ذلك إلى الغيرة والحسد والبغض وتضاد الثقافات وتباين المستويات التعليمية وطبيعة البيئة الاجتماعية من خلال الصداقات التي يكوّنها الفرد أثناء عمله أو حتى قبل ذلك منذ دراسته الجامعية التي قد تنقله من بيئته ومدينته ومقاطعته بل أحيانا من بلده إلى محيط جديد يختلف في لهجته وعاداته وأفكاره وأخلاقه، والأصعب أن يكون لديه الرغبة في الاقتباس والتغيير والتمرد على الموروث القديم. عندها يمكن القول انسلاخ كامل من الماضي وارتداء وجه جديد بملامح مختلفة كليا مما يسبب نفور من محيطه العائلي ودائرته الأقرب حيث نشأ.

وبما أن هذا المصطلح “الاختلاف” لغويا كان إسلاميا في بداية نشأته، فإن المقصود به في نهاية المطاف الوصول إلى التوحيد والعبودية للخالق، وهنا قد يعترض البعض ويطالب بأن يكون المنتهى أشمل وأعم وهو ما لا أمانع فيه أو أخالف، وإنما أحببت الإشارة إلى أصل النشأة اللغوية فقط.

أما عن ضرورة أن أحترم رأيك وأن تحترم رأيي فهو من الأدب وحسن التربية ومهارة الحديث وقوة الحجة وفرض البيان وفصاحة اللسان التي لا يبقى معها حاجة إلى تطاول وذم وتجريح.
بل قد نرى نوع من المشاكسة والعناد سببه ضعف البينة فيلجأ المحاور إلى ذكر المثالب واستخدام المتروك من الحجج والمكروه من الأحكام، والروايات المتضاربة والساقطة من كتب الساسة والمتأدلجين الجدد أو التاريخ وأحاديث الآحاد. مما يؤجج الصراع ويشعل النقاش ويلهب النفوس.

وعليه فإن من أهم أركان الحوار
بين طرفين هو التجرد من الأهواء وترك العصبية وتولي السلف في المتحجر من آرائهم والمشهور من المثالب التي يرددونها بلا مستمسك أو دليل والبقاء في جوهر النقاش، والاتفاق على كتب الأصول والمراجع المعتبرة للأطراف المتحاورة في الاستدلال. واتباع الدليل العلمي والنظريات المجردة والاختبارات العلمية.
فلا اعتمد مرجعي في إدانتك ولا أُلقي بالا لما تتقوله علي من كتبك.
هنا يمكن أن يصل الطرفين إلى دستور يمهد الطريق لنقاش مثمر وفكر بناء.

نعم يجب أن يكون هناك تأدب في الحديث، واحترام لوجهات النظر وتقبل لكل ما هو جديد وقائم على الحجة والبرهان، وأن لا نلجأ إلى التهديد والوعيد واستخدام البذيئ من الكلام والسُباب.
ولا نغفل وصية الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله في الحديث الصحيح: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”.
فالسباب هو أن تقول بالرجل ما فيه وما ليس فيه.
وهو ما دأب عليه صحبه رضوان الله عليهم في النهي عنه. فها هو علي كرم الله وجهه يقول، وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين: “إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم. اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم”- نهج البلاغة.

مؤخرا وعلى سبيل المثال وبعد قرون من التناحر المذهبي، تنادى قوم من المفكرين بضرورة مراجعة التاريخ، بل ذهب بعضهم إلى تنقيح الأحاديث، واستبعاد ما يؤجج الخلاف بين المسلمين أنفسهم ويقود إلى التكفير، والغلو في الأحكام التي تمنع التعايش فيما بينهم، وما بينهم وبين أتباع الديانات السماوية الأخرى، مما أدى إلى تبني وجهة نظرهم من قبل بعض الساسة، فأخذوا على عاتقهم التوجيه بقراءة الحديث وترك أحاديث الآحاد وما لا يصح متنه وينقطع سنده، على أن يصدر قريبا كتاب جامع لما أتفق عليه السابقون وتبعهم فيه اللاحقون.

اليوم وقد سُخّرت لنا التكنولوجيا بأوسع ما قد يكون نجد بين أيدينا كل ما يمكن أن نتخيل من هذا الموروث الفكري والعقدي والعلمي والأدبي، وأصبح من اليسر أن نستدل على الحقائق وأن نحوز على كم من المعرفة يمهد الطرق للإلتقاء وترك الاختلاف والتضاد…..

فتعالوا إلى كلمة سواء.
والله من وراء القصد.


زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!