
مًن سيملأ خزان سيارتك بالوقود؟!..
محمود الدباس – ابو الليث.
كنت اتحدث مع احد الأصدقاء حول اصرار البعض على تدريس ابنائهم في الجامعات.. ويبتعدون عن الدراسة المهنية ولا يتقبلون الفكرة اساسا..
ناهيك عن اصرار الكثيرين تدريس ابنائهم تخصصات معينة اصبحت مشبعة.. واصرار البعض ليس بالقليل على اكمال ابنائهم الدراسة العليا في تخصصات لا يجد خريجوها منذ زمن وظائف..
فكان ملخص الحديث انه للاسف في ظل الانتشار الواسع لاستخدامات التكنولوجيا وتحديدا التطبيقات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.. فإن كثيرا من الوظائف التقليدية وحتى شبه التقليدية ستنتهي وتختفي بلا رجعة.. وان التخصصات المهنية والخدمات اللوجبستية هي التي سيكون عليها الطلب.. بالاضافة الى الاختصاصات الدقيقة والتي تحتاج الى مهارات وعقليات من الدرجة العالية.. ولا تنطبق على الجميع..
واذا ما أصَرَّ الكثيرون على اكمال الدراسة الجامعية والعليا منها.. في تخصصات ليست راكدة فحسب.. بل منتهية الصلاحية فوق الركود والاشباع التي تعاني منه.. فإنه محكوم سلفا على حملة هذه الشهادات ان يصطَفوا في ذيل طابور البطالة.. وانتظار الفرصة للعمل في تخصصاتهم التي لن تأتي..
لذلك عندما تتعامل مع صاحب صنعة احب صنعته وامتهنها منذ الصغر.. ووجد فيها ضالته ومتعته.. فإنك ترتاح للتعامل معه.. وتجد الساعدة والرضا واضحتين عليه..
وفي المقابل.. تجد بعض من انخرط في مهنة رغما عنه.. بعد ان اكمل دراسته الجامعية او حتى الدراسات العليا.. محبطا غير مرتاح.. فتتمتى ان لو لم تتعامل معه.. وذلك لأنه ناقم على الوضع والحظ والبخت وعلى كل شيء.. فبعد ان كان يحلم بالوظيفة التي عاشت في مخيلته طيلة سنوات دراسته لذلك التخصص.. وجد نفسه يعمل عملا كان بإمكانه البدء به قبل ذلك بسنوات.. وبهذا نجد ان الشهادة اصبحت حملا ثقيلا على كاهله.. واصبحت السبب في عدم رضاه على واقعه..
من هنا اقول.. إذا بقينا على نفس العقلية.. في تحدي التوزيع الطبيعي للإمكانيات وطرق التفكير والمهارات والميول والرغبات وتغيرات الحياة.. فسوف يأتي يوم علينا يتنافس فيه اصحاب الشهادات العليا على وظيفة سباك او عامل محطة بنزين او حارس عمارة.. مع احترامي لمن يعمل في هذه الوظائف..




