أقلام حرة

الطبع غلب التطبع..

محمود الدباس – أبو الليث..

مقولة كثيرا ما ننطق بها.. وتذكرتها عندما شاهدت ما يدور حولي في شتى الامور..

فتجد من يدَّعي الأدب والإحترام.. وفي الأصل هو ابعد ما يكون عن ذلك.. فتكشفه المواقف والاحداث.. فتتفجر قلة أدبه دون أن ينتبه لما يحاول أن يتطبع عليه ويظهر للآخرين أن طبعه الاصيل هو الأدب واحترام الآخر..

ونلاحظ التضارب بين الاقوال والافعال لمحاولي التطبع بغير ما طُبِعوا وجُبِلوا عليه.. فمنهم من يشعرك باقواله انه من اصحاب الفضائل.. وانه يتحرى الحشمة والسمو في سكناته وحركاته.. في السر والعلن.. وانه يبتعد عن اي فعل او تصرف او حتى إماءة قد تفهم في غير محلها.. لئلا يسمح لاحد حتى بانتقاده ولو بالتجني..
وعندما تحين له الفرصة لكي يحقق بعض النجاحات البسيطة التي يفتقدها.. او لكي يصبح معروفا بين الناس.. تجده لا يتوانى بالانقلاب على كل ما سلف مما تشدق به..

وهناك حتى من يحاول لبس العباءة او الشماغ.. لكي يظهر للناس انها مما تعود عليها منذ صغره.. او محاولا تقليد غيره ممن تليق بهم هكذا امور.. فمن النظرة الاولى لا يسعك الا ان تملأ الارجاء ضجيجا من صوت الضحكة.. لانك ستجد وكأنك تنظر الى صورة سائح يلبس الشماغ او العباءة بشكل غير لائق.. مع اننا نعذر ذلك السائح لانه لا يحاول التطبع بطبعنا.. وانما يتعامل من باب التجربة للباس الاخرين مِمن يزورهم..

وتجد من يحاول ان يظهر بمظهر المثقف والعارف وعميق الفكر والتفكير.. فتكشفه “نطنطته” وهذره.. وابداء رأيه في كل المواضيع بسطحية وسذاجة واضحتين.. وبكلمة او كلمتين يطلقها بالمفهوم العام.. لانه لا يستطيع صياغة جُملٍ مترابطة منطقية يوضح بها وجهة نظره العلمية والمهنية.. والمبنية على الفهم الصحيح والمعلومة الدقيقة.. وينطبق عليه (كثير النط قليل الصيد) معتقدا أن طرحه لرأيه الساذج بهذه الطريقة يجعل الاخرين ينخدعون به على انه عميق الفكر.. وانها مدعاة لأن يكون في الطليعة.. ويقدره اهل الفكر..

واسمحو لي في هذا النوع تحديدا ان ألوم اصحاب الفكر والمثقفين وحتى أنصافهم الذين يعطون أمثال هؤلاء وزنا وقيمة.. ويجعلون من تطبعهم ينطلي على البعض ليظهر بأنه طبعا متأصلا فيهم..

وصدق من قال..
رحم الله امرئ عرف قدر نفسه فالزمها حدها..

زر الذهاب إلى الأعلى