الفزعة لقليلي الاصل صدقة..
محمود الدباس – ابو الليث..
في زيارة خاطفة قمت بها لاحد الاصدقاء من قبيلة بني حسن (المدرسة).. ذكرني بقضية كنت قد تدخلت فيها بشكل بسيط.. فقال انه تواصل حينها مع احد نواب مدينة السلط والذي لا يعرفه قبل ذلك.. ولكن اعطاه رقمه احدهم.. فلم يرد على الهاتف.. وبعد خوالي خمس ساعات رد عليه.. وحين عرف بالمشكلة.. وكانت اول كلمة له “ابشر.. وعندي”.. ولكن صديقي قال له بانه تواصل مع شخصية اخرى.. والامر ان شاء الله في طريقه للحل..
إلا ان ذلك النائب الشهم اصر عليه بان يتدخل.. وكان رد صديقي.. بانه ان تعثر الامر فلن نقصد غيرك.. وكان ذلك النائب يتصل كل يوم او يومين لمعرفة الوضع مع اعادة طلبه بالفزعة.. والحمد لله تم حل المشكلة.. وتم اخبار ذلك النشمي بالامر..
كم سعدت وانا اسمع من صديقي ذلك التغني بذلك النائب.. وكم كانت سعادتي به وهو مسرور من موقفه على الرغم انه لم يتدخل..
وبعد ان انهى مديحه وايقنت انه لا يعرف ان ذلك النائب صديقي.. قلت له ان ذلك النائب هو من اعز اصدقائي.. وهو دوما فزعة للجميع.. على الرغم من مشاغله الخاصة الكثيرة..
يذكر ان فارسا كان يمتطي جواده في الصحراء.. ورأى رجلا يوشك على الموت من التعب والعطش.. فترجل نحوه وسقاه واطعمه.. وحين شعر بانه يستطيع السير.. طلب منه ان يركب جواده.. وهو سيقوده.. وبعد فترة بسيطة.. وحين تملك ذلك الرجل من الجواد.. انطلق به وترك الفارس خلفه.. فناداه الفارس وناشده بالتوقف لحظة.. وحين توقف.. قال له.. اناشدك الله والرحم ان لا تخبر بفعلتك الناس.. حتى لا يضيع المعروف بين الناس.. فعاد ذلك الرجل نادما متاسفا..
للاسف الشديد نجد في ايامنا هذه اناس كثر.. يطلبون المساعدة والفزعة.. ويقوم اهل الاصل بالفزعة بما يستطيعون.. واحيانا يشقون على انفسهم زيادة لتلبيتهم.. وهم بالعادة لا يعرفونهم اكانوا اصيلين ام قليلو الاصل.. وهذا من شيم الفازع بالخير..
ويا ليتهم لا يقدمون الشكر والمتنان بعد الفزعة.. لا بل يقومون بالجحود والنكران.. ومنهم من يحملك الجمايل لان فزعت له..
فمنهم من لا يعدم الوسيلة لكي يشعر الفازع بالخير بانه لم يكن مضطر لفعل ما فعله.. ومنهم من يختلق امورا لكي يشعر الفازع بالخير انه لم يفزع الا لمصلحته.. او لان الامر قد يمسه حتى ولو من بعيد..
يقول صديقي بانه فزع لاحدهم في امر كان بمثابة الحياة او الموت.. وكان ذلك الشخص يلح عليه بالتدخل تصريحا وتلميحا.. وبعد ان بذل قصارى جهده لحل المشكلة.. وبطريقة ابليسية اوجد ذلك المحتاج رابطا بين احد من اقرباء صديقي وبين المشكلة.. وللعلم ان ذلك القريب لا تعنيه تلك المشكلة وانه اكبر بكثير منها.. ولا تهز له شعرة.. وذلك لكي يقول له انك لم تفزع لي وانما فزعت لقريبك.. وحتى لا يشكره على صنيعه او يتشكره.. خوفا من ان يحمل جميلة تلك الفزعة.. وهذا ديدن قليلو الاصل..
يقولون “اكل الرجال على الرجال دين.. واكل الرجال على الانذال صدقة”..
وانا اقول “الفزعة لابناء الاصول دين.. والفزعة لقليلي الاصل صدقة”..







