الدراما المأساوية في فيلم ” طفولة إيفان “
الشاهين الاخباري _ عرين أبو شاهين
“طفولة إيفان” هو الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي؛ ورغم أنه العمل الأول له إلا أنه يظهر بوضوح أسلوبه الإخراجي الرائع الذي يميز أعماله بأكملها، وقد فاز الفيلم بجائزة الأسد الذهبي عام 1962، كما فاز بجائزة مهرجان سان فرانسيسكو، ومثل الاتحاد السوفييتي ضمن ترشيحات ألأوسكار لأفضل فيلم اجنبي.
و يعتبر هذا الفيلم من الأفلام الفريدة من نوعها التي تتناول موضوع الحرب وبالذات الحرب العالمية الثانية.
كما يعتمد الفيلم على القصة القصير التي كتبها الروائي فلاديمير بوغومولوف بعنوان “إيفان”، تدور أحداث الفيلم حول صبي يتيم يبلغ من العمر 12 عاماً كرَس حياته بأكملها لمحاربة الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.
يبدأ الفيلم بصور تبين أنها أول تسلسلات الأحلام الصريحة، حيث يتذكر إيفان اللحظات المثالية وهو يتجول في الطبيعة مع والدته إيرينا تاركوفسكايا، لكن يستيقظ إيفان من الحلم ويجد نفسه في طاحونة مهجورة، ثم يشق طريقه خلسة عبر نهر إلى الجانب الروسي من جبهة الحرب، ويصل إلى قاعدة عسكرية تحت قيادة الملازم غالتسيف، الذي لا يعرف أن إيفان هو في الواقع جاسوس للجيش الروسي.
على الرغم من صغر سنه، يطلب إيفان بغطرسة من الملازم أن يتصل بـرقم 51، الذي سرعان ما نتعرف عليه هو العقيد غريزنوف – نيكولاي جرينكو، يؤكد العقيد أهمية الصبي ويظهر أن لديه شعوراً أبوياً تجاه إيفان، ولكن على الرغم من قيمة الصبي كجاسوس، يريد العقيد إرساله إلى مدرسة عسكرية آمنة بعيداً عن الجبهة، ثم يظهر صديق أبوي آخر لإيفان، وهو النقيب خولين، الذي يعمل مع العقيد.
و لكن بالرغم من أن العقيد وخولين يحاولان إعادة إيفان إلى بر الأمان، إلا أن أنه يهرب من مرافقيه ويعود إلى الجبهة حتى يواصل القتال، لذلك يستعدون لمهمة أخرى.
و في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، انطلق الرؤساء الثلاثة لعبور النهر إلى الجانب الألماني من أجل تنفيذ عمليات سرية، مع عودة التركيز إلى خولين وغالتسيف، و من المفترض أن يذهب إيفان إلى مكانٍ ما في مهمة تجسس أخرى، مهمة خولين التي يبدو أنها غير مصرح بها هي إلى حد كبير مسألة فخر وطني، فهو عازم على جمع جثث جنديين روسيين كان الألمان قد وضعوهما على ضفة النهر، لذا يجب أن يتم دفنهما بشكل لائق، فبعد كل شيء، أليست الحرب أساساً لأغراض الكرامة والانتقام والشرف الوطني؟.
و بعد قصف عنيف، تمكن خولين وغالتسيف من العودة إلى الجانب الروسي من النهر؛ بينما يُفترض أن إيفان في مكان ما في مهمة تجسس خاصة به، وفي وقت لاحق، في لقطة مصممة ببراعة ومتعمقة استمرت 3:18، عاد كولين وغالتسيف إلى مركز القيادة يستمعان إلى جراموفون ويفكران في إيفان عندما تظهر ماشا لتودعهما، ولكن كما هو الحال مع كثير من أشكال الحياة، لم يتم إجراء الاتصال الحيوي، وهي تغادر المشهد بصمت.
يتحول المشهد إلى نهاية احتفالية للحرب، مع تسجيل لقطات تظهر النتائج الانتحارية للقادة النازيين وعائلاتهم، وأثناء فحص سجلات سجن نازي مهجور، يظهر غالتسيف وهو يفكر في سبب نجاته من الحرب في حين لم ينج منها خولين، ثم يمر عبر سجل فوتوغرافي يظهر أن إيفان قد تم القبض عليه وإعدامه أيضاً.
منذ أن تم تقديم تسلسل الحلم الختامي للفيلم بعد وفاة إيفان، فمن الواضح أنه ليس لدينا رسالة خطية،و القصة النهائية للفيلم قاتمة، لكنها غامضة أيضاً، حيث تتوافق تعليقات تاركوفسكي في هذا الصدد مع التفسير النهائي للفيلم، فيقول: أن المشاهد يبني القصة الحقيقية في عقله بناءً على ما تم تقديمه.
فنحن هنا أمام مغامرة مشبعة بالعفوية مقرونة بالكثير من الصور والحكايات والشخصيات، ولكننا نكتشف في نهاية الأمر اننا امام ذكريات لطفلٍ قتلته الحرب وقتلته التضحية وقتلته البطولة.
وبالتالي هذا الفيلم ليس مجرد قصة، ولكنها صورة سينمائية عن ميول الحرب المدمرة بما تشتمل عليه، لذا منح تاركوفسكي المشاهد حرية تفسير الفيلم وفقاً لرؤيته الداخلية للعالم، وليس من وجهة النظر التي يمكن أن يفرضها عليه، لأن هدفه هو إظهار الحياة وتقديم صورة مأساوية ودرامية لروح الإنسان المعاصر.










