الشاهين الإخباري – المعالج جبريل مناصرة
يُعرف الطب الرياضي بالأكثر تطورا وتقدما في العالم، فهو يتميّز بسرعة تشخيص الاصابة ومعالجتها، خصوصا وان التعامل يكون دائما مع رياضيين محترفين وفي عمر صغير، فالعلاج يكون مكثفا ومتواصلا لكي يعود اللاعب في أسرع وقت ممكن الى ارض الملعب.
فلكل فريق رياضي طاقمه الطبي وذلك حسب ميزانيته، فاذا كنا نتكلم عن اندية محترفة مع ميزانيات عالية، يكون الطاقم الطبي مؤلفا من مدلّك، ومعالج فيزيائي، وطبيب رياضي وجرّاح، لكل خصائصه وصلاحياته، فالمدلك هو الذي يقوم بتدليك عضلات اللاعبين قبل وبعد كل مباراة، أما المعالج الفيزيائي فيقتصر عمله على متابعة اصابة اللاعب والقيام بالتمرينات اللازمة لكي يعود بأسرع وقت ممكن الى ارض الملعب. أما الطبيب الرياضي فهو يتدخل عند تعرض اللاعب لاصابة أثناء التمرين أو أثناء مباراة، فيشخص الاصابة ويحاول ان يعالج اللاعب على ارض الملعب، فاذا كانت الاصابة طفيفة يسمح للاعب ان يكمل المباراة، أما اذا كانت عنيفة فيقترح تبديل اللاعب لتتم معالجته خارج الملعب او ليتم نقله الى المستشفى لاجراء الصور والفحوصات اللازمة. أما عمل الجراح فهو يقوم بالعمليات الجراحية عندما يتعرض اللاعب لاصابة عنيفة، مثل كسر او انقطاع رباط في الرجل او اليد وغيرها من الاصابات.
وهذا ما يتوفر للاندية الثرية والتي تلعب في دوري الاضواء،
لكن للأسف الفرق الرياضة ضعيفة الموارد لا تتمتع بالميزانية اللازمة لكي تتعاقد مع طاقم طبي كامل وتعتمد على المعالج الطبيعي الذي يقوم بكل مهام الجهاز الطبي الذي يضع حمل كبير على كاهل المعالج
علما انه لا أحد من الأطباء يتحمس لكي يلجأ الى هذا الاختصاص بسبب قلّة المردود وشح العمل. والمشكلة عندنا دائما ما تكون ماديّة، واذا لا يملك الفريق التمويل الكافي، عليه ان يقتصد قدر الامكان، والتوفير من ناحية الطاقم الطبي يكون ضمن الاولوية، فتعمد أغلب الفرق والأندية الى التعاقد مع معالج فيزيائي فقط، يقوم بكل الأمور الطبية للاعبين من معالجتهم وتدليكهم، الى تشخيص اصابتهم ومتابعتهم اثناء التمارين والمباريات، وهذا يؤثر سلبا على اللاعبين مما يرفع من نسبة الأخطاء خصوصا في التعامل مع الاصابات الدقيقة
حيث أن المعالجين يتخصصون في الاسعاف والعلاج الطبيعي للإصابة الرياضة ولكن ليسوا بأطباء رياضيين أو حتى جراحين، فيمكنهم ان يقوموا بالعلاج الاولي للاصابة الى ان يتم نقل اللاعب الى المستشفى لكي يعالجه طبيب متخصص في الاصابة التي تعرض لها اللاعب، وتشخيص الإصابة بشكل صحيح
لذلك يحب على كل المنتخبات والفرق والأندية ان تتعاقد مع طبيب رياضي،
لأن معظم الإصابات تكون خطيرة، ويمكن ان تكون عنيفة، مثل كسر أو خلع أو احتكاك في الرأس او غيبوبة، ويمكن ان تكون طفيفة، مثل جرح صغير او احتكاك بسيط او فكش، وهنا يكون القرار السريع على ارض الملعب لتشخيص اصابة اللاعب وما اذا كان بامكانه اكمال المباراة ام لا، وهذا الامر أهم شيء لتحديد مدى خطورة الاصابة، واذا لم تحدد بشكل صحيح ممكن ان تتفاقم اصابة اللاعب، وتبعده عن الملاعب لفترة طويلة”.
وللاسف لا مستقبل للطبيب الرياضي الذي
يدرس لسبع سنوات ويتخصص من بعدها بالطب الرياضي ولا يحصل على المردود المادي اللازم لان الرياضة ليست قوية في بلادنا العربية، أما اذا درس الطب العام فقط من دون اي تخصص اضافي فيمكنه ان ينتج اكثر من أي طبيب تخصص في الطب الرياضي. لذلك، لن يدخل الشاب الذي سهر وتعب ودرس لأعوام كثيرة لكي يصبح طبيبا، الى عالم الطب الرياضي الذي لا يؤمن له المردود المادي المطلوب ويفضل ان يلجأ الى اختصاصات أخرى”.
لذلك تتعاقد الاندية مع معالج فيزيائي والذي يتقاضى أقل من أي طبيب رياضي، ويعاني الكثير من المشاكل في تحصيل حقوقه وهناك مشاكل كثيرة تحصل بسبب هذا الموضوع في التاثير على نفسية المعالج التي تنعكس تلقائيا على الفريق
لذلك يجب التمييز بين عمل الطبيب الرياضي وعمل المعالج الفيزيائي وعمل الطبيب الجراح”، مؤكدا أن “هذه مشكلة كبيرة لأن بعض اللاعبين لا يميزون بينهم ودائما ما يعتبرون المعالج الفيزيائي في الفريق هو الطبيب، مما يساهم في حصول تضارب في الصلاحيات.
علما بأن “اللاعبين بدأ يصبح عندهم الوعي الكافي للتعاطي مع الاصابة التي يتعرضون لها، وأصبحوا يميزون بين الطبيب الرياضي والمعالج الفيزيائي والجرّاح، فعملنا هو الاشراف على اللاعبين واصاباتهم”.
علما بأن الطبيب الرياضي يكون مختصا اكثر بالاصابات الرياضية على عكس الطبيب العادي الذي يعالج الحالات العابرة التي تمر خلال المباريات والتمارين علما بأن هناك العديد من الاصابات الرياضية التي يجب ان يتخصص فيها الطبيب لكي يكتشف ما هي الاصابة الصحيحة التي تعرض لها اللاعب، وهذا ما يميزه عن الطبيب العادي، لأن الطبيب العادي يشخص بشكل عام وهو غير مختص”، مؤكدا أنه “في الطب الرياضي الوقت هو العامل الاساسي، لذلك فهو الشخص الوحيد المؤهل والذي يعرف كيف يشخص الاصابة التي تعرض لها اللاعب ويستطيع ان يكتشف المشكلة في اسرع وقت ممكن ويعالجها”.
وهنا تكون مهمة المعالج في التدخل السريع عند وقوع الاصابة واسعاف اللاعب إسعاف اولي لحين ذهابه للمستشفى اذا كانت الإصابة خطيرة واثناء اللعب قد يتعرض اللاعب لاصابة طفيفة أو لـ”خلع” أو لـ”فكش” فهذه الامور نستطيع ان نعالجها على ارض الملعب ولكن هناك بعض الاصابات العنيفة التي لا يمكننا معالجتها على ارض الملعب فنقوم بالاسعافات الاولية ونكمل العلاج في العيادة او في المستشفى، ولكن هناك عدد كبير من الاصابات التي يتعرض لها اللاعب التي يمكن معالجتها على ارض الملعب ويمكن من بعدها ان يكمل المباراة”.
علما أن “المعالج الفزيائي لا يتعاطى بالجراحة، ولكن يمكنه ان يشخّص الاصابة ومعالجتها، ولكن لا يقوم باي جراحة لانها تتخطى صلاحياته واختصاصه، والطبيب الجرّاح هو الذي يقوم بالجراحة ونحن غير متخصصين للعمل الجراحي”.
ومن مهام”المعالج الفيزيائي ان يتدخل بعد الجراحة لكي يتابع اصابة اللاعب ويجري له التمارين العلاجية والتأهيلية اللازمة لكي يعود باسرع وقت ممكن الى ارض الملعب
لذلك فأن “الطب الرياضي يشمل كل الاصابات التي تحصل مع اللاعبين والرياضيين على ارض الملعب، خلال التمرين او اثناء المباراة والطب الرياضي يختلف قليلا عن غيره وهو متقدم اكثر، لانه يتوجب على الطبيب أن يعيد اللاعب باسرع وقت ممكن الى الملاعب، خصوصا وأن هناك عقودا بين اللاعبين والأندية مما يجعل المهمة معقدة وصعبة ودقيقة”، أن “الطب الرياضي يختلف عن باقي المجالات، لأن الطبيب يتعاطى مع رياضيين وشباب في اعمار صغيرة وطريقة التعاطي مع اصاباتهم تختلف عن الطريقة التي ينظر لها الانسان العادي”.
وعلى الطبيب أو المعالج الفيزيائي أن يحمي اللاعب قدر الامكان، فلا يمكن السماح للاعب ان يعود الى الملاعب اذا لم يتعافى بشكل كامل من اصابته، لأن الأمر قد يسبب له مشكلة دائمة أو حتى يبعده عن أرض الملعب لفترة أطول”.
،، الصعوبات التي يمكن مواجهتها، فتكون غالبا ما تنقسم بين اللاعب والنادي في الوقت نفسه، ويجب حماية اللاعب قدر الامكان من تجدد الاصابة، وبنفس الوقت ألا يؤثر غياب اللاعب سلبا على النادي الذي دفع مبلغا طائلا للتعاقد معه لكي لا يخسر الفريق الأموال التي دفعها، خصوصا اذا كان اللاعب اجنبيا او اساسيا”.
فادرات الفرق تسأل الطبيب اذا يمكن للاعب ان يعود بالوقت المحدد لكي تعرف ما اذا عليها استقدام لاعب آخر او تنتظر، وهنا الصعوبة تقع على الطبيب لان عليه ان يأخذ قرارا نهائيا بهذا الامر، وعند حصول الاصابة عليه ان يشخصها وان يحدد الوقت الذي يحتاج اليه لكي يعود اللاعب الى ارض الملعب”.
أن “أهم شيء في الطب الرياضي هو تشخيص الاصابة، ولكن التشخيص غير كاف، فعلى الطبيب أن يلجأ الى صور الاشعة وغيرها من الامور المتطورة للتعرف على الاصابة بشكل افضل، واجراء الفحوصات اللازمة لأخذ القرار الصحيح”، وفي حال كان هناك أي شك في التشخيص، فعلينا ان نلجأ الى الصور المتقدمة التي تظهر مدى صعوبة الاصابة، وعلى اساسها نشخص من جديد”.
أن أغلبية الاندية ليس لديها اي طبيب بل لديها معالجين فيزيائيين، وعندما نقع في شك معيّن بشأن الاصابة، نحيل اللاعب الى طبيب عظام متخصص لكي يشخص هو الاصابة ولكي نستشيره في هذا الموضوع، وهي تصبح مثل دائرة وتنطلق المشاروات مع اطباء واخصائيين للوقوف على حجم الاصابة والتعامل معها بجدية واحتراف، واذا كانت الاصابة عادية لا نلجا الى الطبيب ونحلها نحن أي المعالجين الفيزيائيين”.
علما بأن اغلب الاطباء الرياضيين هم اطباء عظام يكونوا قد تخصصوا في اختصاص الرياضة ويتعاملون مع اناس عاديين ولكن يتعاملون ايضا مع رياضيين محترفين ، أما في الدول الأجنبية مثل فرنسا وبلجيكا واميركا هناك اختصاص اسمه Sports Medicine وهذا الاختصاص يتخصص به الطبيب بعد انهاء سبع سنوات من الطب العام، ويصبح طبيبا رياضيا ولكن هنا
وعن كيفية التوصل الى حلّ جذري لتلك المشكلة علينا ان نعتمد على التوعية لفكرة الطب الرياضي، فهناك فرق حتى الآن ليس لديها معالج فيزيائي حتى على ارض المعلب، واذا كان الفريق الآخر متعاقدا مع معالج فيزيائي يلجأون اليه لكي يساعدهم في بعض الاصابات الطفيفة التي يتعرض لها لاعبيهم. فالأندية دائما تضع الميزانية لكل شيء وعندما تصل الأمور للطاقم الطبي تقرر ان توفّر قد الامكان، ولكي نحسن تلك الصورة يجب ان يكون هناك اختصاص في الطب الرياضي في بلادنا ويجب ان يندرج كلّ الأطباء الرياضيين تحت سقف واحد، لكي نطور هذا الاختصاص ولكي يلاقي الرواج المطلوب”.
فالتفريط بالطاقم الطبي خطيئة كبيرة، تقوم بها الاندية وتعتبرها أمور ثانوية ليس لها أهمية رغم ان سلامة اللاعبين
اهم من الأمور الاخرى.







