سياسات التكيف مع التغير المناخي في الاردن
الشاهين الاخباري_ ياسمين فؤاد ولويل
“بالنظر إلى حجم التغيرات المناخية وحقيقة أنها ستؤثر على مختلف مجالات الحياة، المر الذي يستوجب التكيف معها أيضًا على نطاق أوسع من خلال حكوماتنا واقتصاداتنا ومجتمعاتنا ككل حتى تكتسب قدرة أكبر على الصمود في مواجهة هذه التأثيرات المناخية.
ووفقا لموقع وزارة البيئة الأردنية بأن الأردن يسعى إلى الاستمرار في بناء قدرات التكيف مع التغير المناخي، من خلال الحد من هشاشة الأنظمة الإجتماعية والتنموية والبيئية المختلفة، وذلك بتنفيذ تدابير تكيف شاملة تراعي جوانب النوع الإجتماعي واحتياجات الفئات الأكثر تأثرًا. لذلك، تم تطوير خطة العمل الوطنية لإدماج التكيف مع تغير المناخ، ضمن عمليات التخطيط التنموي في جميع القطاعات ذات الصلة لضمان المشاركة الفاعلة لمختلف المؤسسات والخبراء من قبل وزارة البيئة، باعتبارها السلطة المختصة والمسؤولة عن تغير المناخ في الأردن، وتقوم بالمهمة اللجنة الوطنية لتغير المناخ، كونها الجهة المخولة بإنشاء منصة لتنسيق الجهود الوطنية من سياسات وتشريعات وتنفيذ للتدابير والإجراءات المتعلقة بالتغيرات المناخية على المستوى الوطني.
وفي لقاء مع رئيس قسم التكيف مع تغير المناخ في وزارة البيئة المهندسة سارة حليق صرحت بأن الخطة الوطنية للتكيف والتي تم إطلاقها وتنفيذها رسميًّا عام 2017، بدعم من وزارة ألمانيا الإتحادية للتعاون الاقتصادي ووكالة التعاون الألمانية، وُضعت فيها خريطة طريق للتنفيذ الأولي للمساهمات المحددة وطنياً، مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
وأكدت حليق أنه بناءا على نتائج اتفاقية باريس، فإن خطة التكيف الوطنية الثالثة (التي تصدر كل اربعة اعوام) لم تمثل مستوى كافيًا من التفاصيل اللازمة لتحقيق تنفيذ ناجح للبرنامج، وعليه، فإن الأردن حاليًّا، بصدد إصدار الخطة الوطنية للتكيف الرابعة، التي تناولت مختلف القطاعات التي حددها تقرير البلاغ الوطني الثالث، وهي قطاعات الزراعة والمياه والصحة والمناطق الحضرية والتنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية والمناطق الساحلية، إضافة إلى محور التنمية الإجتماعية والاقتصادية، وإضافة محور التراث الطبيعي والثقافي للمرة الأولى. كما أُجريت مراجعة لكل قطاع على حدة، من حيث نقاط الضعف الخاصة به، ثم اقتراح حزمة التدابير الموجهة لبرنامج التكيف مع تغير المناخ. وبناءً عليه، تم تحديد برامج التكيف المختلفة على المستوى القطاعي، مع التركيز على الربط ما بين جهود التكيف وتدابير التخفيف من آثار التغير المناخي بشكل متكامل، وسيتم استخدام تقنيات متطورة جدًّا مقارنة بالتقرير السابق.
وأشارت حليق الى أن أهم خطوات إعداد وتنفيذ خطة العمل الوطنية للتكيف مع تغير المناخ ما يسمى “التفويض الوطني” الذي أنشأته الحكومة الأردنية ضمن نظام تغير المناخ في العام 2019، وهو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها السياسات والتشريعات الصادرة عن الحكومة تجاه العمل بشأن التكيف مع تغير المناخ. ويعرف “التفويض الوطني” بأنه “قانون أو توجيه أو أمر تنفيذي أو تشريع صادر عن الحكومة الوطنية، بهدف توجيه العمل بشأن التكيف مع تغير المناخ”، ويشمل ذلك تحديد مسؤوليات واضحة للهيئات الحكومية ومشاركة جميع أصحاب العلاقة الآخرين المشاركين في العملية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية التالية:
1- تقوية الإطار المؤسسي والحوكمة والسياسات والإستراتيجيات والأطر القانونية.
2- دعم آلية التنسيق بين المؤسسات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المحلي وأصحاب المصلحة الآخرين، لضمان إدماج خطة العمل الوطنية في إستراتيجياتهم في الأردن.
3- تحسين مستوى المعرفة والوعي وأدوات الاتصال، من أجل إيجاد عملية فعالة لتنفيذ خطة العمل الوطنية في الأردن.
4- بناء أداة تمويل ديناميكية ومستدامة لتنفيذ خطة العمل الوطنية في الأردن.
5- دعم البحوث وبرامج بناء القدرات في مجال التكيف مع تغير المناخ.
6- تطوير نظام إدارة البيانات للتكيف مع تغير المناخ.
وقال رئيس مجلس إتحاد الجمعيات البيئية عمر شوشان، إن التوقعات المستقبلية تشير إلى صيف أكثر حرارة وخريف وشتاء أكثر جفافًا بمستوى متوسط في المملكة. وسيكون الاحترار أكثر وضوحًا في الصيف، وانخفاض هطول الأمطار أكثر وضوحاً في الخريف والشتاء منه في الربيع، مع انخفاض متوسط هطول الأمطار السنوي (قد يصل إلى -35٪) في الخريف خلال الفترة الزمنية 2070- 2100.
التغيرات في المتوسط السنوي لدرجة الحرارة (درجة مئوية) على الأردن، نموذج مرجعي، للفترات الزمنية 2035 و 2055 و 2085 وفقاً لسيناريوهات (RCPs 4.5/8.5)
التغيرات في معدل هطول الأمطار السنوي (مم) على الأردن
وأشار شوشان إلى أنه من المتوقع أن تتوزع تأثيرات تغير المناخ على القطاع الزراعي بشكل غير متسق، كما سيؤثر ذلك على الأمن الغذائي والجفاف، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى زيادة مستوى الجفاف في الأردن، إذ ستواجه البلاد فترات جفاف متكررة غير منتظمة، وستزداد شدة الجفاف ومساحة تأثيره ومدته مع تغير الوقت إلى مراحل خطيرة.
وأكد شوشان أن سياسات التكيف يجب ان تحقق أهدافًا تنموية ذات أولوية وطنية تجلب منافع متعددة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، تراعي التغلب على الفقر والبطالة والهشاشة وعدم المساواة عند تطوير برامج مواجهة التغير المناخي، حيث أن إجراءات التكيف تخلق وظائف خضراء جديدة إلى جانب الالتزام بالمسؤوليات المناخية، على سبيل المثال توحيد الجهود السياسية لسن تشريعات تحفز الانتقال إلى الأبنية الجديدة صفرية الكربون التي تولد وتستهلك كميات متساوية من الكهرباء وتأهيل العاملين في هذه القطاعات والتخفيف من نسب البطالة في القطاعات الصناعية.
وأوضح شوشان أن تفعيل مشاريع الطاقة المتجددة وشبكات النقل والتصنيع وتوليد الكهرباء يخلق فرصاً للنمو الإقتصادي وفرص عمل جديدة، من خلال إجراءات الاستجابة للتغير المناخي، ولا شك أن التعثر في إجراءات التكيف ستكون له عواقب وخيمة، نظرًا لعدم قدرة الحكومة الاردنية على تحمل جسامة الأضرار التي ستحل بشرائح كثيرة من المجتمع، خصوصًا الفئات التي تعاني من هشاشة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والمعرفية.
وختم شوشان حديثه بالدعوة إلى ضرورة وضع وتحديد أكثر المناطق تضررًا، مثل المحميات والحيوانات والنباتات وقطاع المياه، من خلال إجراء مراجعات ودراسات شاملة للقطاع وتنفيذ نهج الحفاظ عليها، على سبيل المثال رسم خرائط تشمل جميع ناقلات الأمراض الفيروسية الحيوانية وصدها، للتقليل من مخاطر ظهورها ونقلها في المستقبل.
وقال مستشار التغير المناخي عضو اللجنة الوطنية المشاركة في الخطة الوطنية للتكيف إيهاب عيد إن هناك العديد من الإجراءات التي يمكن تنفيذها على المستوى الوطني للتكيف مع التغير المناخي القائمة على السياسات، التكنولوجيا، الحشد الاجتماعي، الطبيعة والتنمية الاقتصادية. على سبيل المثال، يمكن في القطاع المائي تحديدًا، الحد من الفاقد في أنظمة تزويد المياه المنزلية والري، من خلال إعادة تأهيل وصيانة الشبكات، وتعزيز سعة التخزين في السدود الطبيعية، والحد من استخدام المياه الجوفية للري وتعزيز تقنيات إعادة تغذية المصادر، بما في ذلك الآليات المستحدثة الخاصة بتغذية المياه الجوفية، وأخيرًا الاستمرار في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في وادي الأردن والمرتفعات، كأداة لتوفير المياه والحفاظ على المياه العذبة.
وأكد عيد أن حماية مرافق وخدمات المياه من الآثار السلبية والبيئية لتغير المناخ والحد منها، تعتبر هدفًا رئيسياً، مثل إدخال تقنيات توفير المياه في أنظمة الري، كالري بالتنقيط والرش الدقيق والري الليلي، مع مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة على تملح التربة، والتشجيع على تجميع مياه الأمطار في المناطق الحضرية من على أسطح المنازل وإعادة استخدام المياه على مستوى المؤسسات وعلى المستوى المنزلي، لدعم الأسر والمجتمعات الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، ومن الممكن أيضًا تحسين أنظمة الإنذار المبكر بهطول الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات مستقبلاً، وتحسين قدرات الرصد الجوي في التنبؤ بالأحوال الجوية على المديين الطويل والقصير، لتعزيز سرعة اتخاذ القرار في ما يتعلق بإدارة حوادث الطقس الشديدة المرتبطة بتغير المناخ.
وأضاف عيد أن قطاع المياه ذو علاقة وثيقة مع سياسات قطاع الزراعة، فإدخال وتنويع المحاصيل ذات الكفاءة المائية والإنتاجية العالية، والقادرة على تحمل ظروف الجفاف والملوحة وارتفاع الحرارة (الزراعة الذكية مناخيًا) له نتائج مباشرة على قطاع المياه.
وأشار عيد إلى أهمية سياسات التكيف زراعيًا، فقدتم وضع خطة وطنية للحد من حدة حرائق الغابات، بما في ذلك تحديد المخاطر، والتدريب، وتخصيص الموارد اللازمة، وزيادة الوعي والمعرفة، وإشراك منظمات المجتمع المدني، وحماية الأراضي الرطبة والمساقط المائية الطبيعية الرئيسية المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز تدابير الإلزام بالقانون، وتعزيز برامج إعادة التحريج الموجهة لاحتجاز وعزل الكربون.
وذكر عيد بعضاً من السياسات المقترحة في الخطة الوطنية وهي كالتالي:
1- تعزيز استخدام آليات رفع كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج الزراعي المستخدم للآلات والزراعة الصناعية، لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة في الإنتاج الزراعي.
2- استخدام البذور المقاومة للجفاف والآفات، أو تنفيذ أساليب الزراعة العضوية، من أجل توفير مستويات أقل من مدخلات الأسمدة، وصولاً إلى زيادة الإنتاجية وخفض صافي الانبعاثات لكل وحدة إنتاج زراعي.
3- يعد دمج التكيف مع تغير المناخ في التخطيط وإعداد الموازنة -لجميع القطاعات المعرضة لتأثيرات تغير المناخ وعلى جميع المستويات ذات الصلة- أحد الأهداف الرئيسية لخطة التكيف الوطنية، ما يؤدي بالضرورة إلى الحد – بشكل تدريجي- من التعرض لتأثيرات تغير المناخ على المديين المتوسط والطويل.
وفي ما يخص القطاعات الأخرى، ومنها القطاع الحضري قال عيد: “يجب تخصيص برنامج زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة وآليات رفع كفاءة الطاقة ضمن البرامج الرئيسية لتزويد المياه، والحد من انبعاثات غازات الدفيئة، من خلال زيادة نسبة استخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء في معالجة مياه الصرف الصحي وضخ المياه وتحويلها ضمن خطط تلبية الطلب المنزلي المتزايد على مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي”.
وبين عيد أن وزارة البيئة – ممثلة بمديرية تغير المناخ- ستنضم إلى الجهود المبذولة من اللجنة الوطنية لتغير المناخ والوزارتين ذاتي العلاقة، وهما وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية على ضرورة ضمان الإدماج الفعال لاعتبارات تغير المناخ في عمليات التخطيط الوطني، وإعداد الموازنة العامة في الأردن.







