الوفيات

كلمات في رثاء أحمد فخري أبوعليان .. “رحمك الله يا أبا فخري”

د.رانيا خليل أبوعليان

..لا زلت أذكر ذاك المساء كأنه الأمسطفلة كنت أنا لا تتجاوز السادسة من العمر. كنا عائدين من زيارة لمنزل جدي فخري أبوعليان ونسير باتجاه السيارة.وفي مثل هذه الأيام ذات عام كان جسدي الهزيل يرتجف من البرد وأنا أسير بين أبي والعم أحمد فخري ذلك الشاب العسكري الفتي صاحب الهيبة والحضور الآسر لكل من يعرفه جيداً.والذي كان يرافقنا من منزلهم للسيارة وحين شاهد ارتجافي برداً خلع معطفه زيتي اللون المكسو داخله فروا ووضعه على جسدي المترجف بردا. ليغطيني بالدفء كلي وليبدأ هو بفرك يديه والارتجاف من شدة البرد بعد أن أعطاني محبة وطِيبا ما كان يدفئ جسده في برد يوم شديد البرودة. ولا يقوى أحد على دفع شدة بردوته.

نعم إنه أحمد فخري أبوعليان الذي كان ذاك المعطي والكريم الجواد لكل من حوله وبكل حب وعطاء اليوم هو في دار الحق عند من لا يظلم عنده أحد. اللهم وسع قبره وكما زرع في قلبي الدفء تلك الليلة. وفي قلوب من حوله العطاء والمحبة طوال حياته.. فجازه يا الله جنة عرضها السموات والأرض. ووسع قبره جزاء لما كان موسعا على كل من عرفه… وأعطِه الجنة بلا حساب فقد كان معطيا.
مرت سنين عمري مذ كنت طفلة في السادسة وأوشكت أن أصبح جدة ولا زلت كلما رأيته أستشعر ذاك الدفء الذي أهداني إياه في إحدى ليالي الشتاء الباردة حين خلع سترته وظل مرتجفا هو من البرد ليدفئن رحمك الله يا أبا فخري فكم عز علينا فراقك.ونسأل الله لك دفئا لا يفتر. ونورا في وحشتك وجزاء المحسنين عند الله فقد كنت مُحسنا لكل من عرفك.
“رحمك الله أبا فخري الغالي”


1/12/2022

د.رانيا خليل أبوعليان

زر الذهاب إلى الأعلى