أقلام حرة

مبارك يا ابراهيم

العميد المتقاعد زهدي جان بيك

على وقع اصوات الرماية بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة استيقظت فجر اليوم قبل الموعد المحدد لصلاة الفجر…

وكان ابراهيم قد سبقني بقليل مما اتاح له فرصة الدخول الى موقع نتائج التوجيهي… 91.8 …. الف مبروك يا ابراهيم…

الله يرضى عليك ويوفقك في كل حياتك… انا فخور جدا بابراهيم … ليس لنجاحه فقط ولكن لأنه حال انتهاء الامتحانات ابلغني بانه يتوقع معدل 91.9 … ولم يخطيء الا بعشر علامة… الف مبروك يا ابني…

بعد ان انهيت سنة الفجر انتظرت ان ينضم الي ابراهيم لنصلي جماعة … تأخر فذهبت اليه لاجده منشغلا باستخراج النتائج لزملائه الذين لم يتمكنوا من دخول موقع النتائج، ولكل من سمع ان ابراهيم تمكن من دخول موقع النتائج… واستمر على ذلك الى ان اخرجه الموقع ولم يعد يحتمل كثرة استفسارات ابراهيم….

وقفنا للصلاة جماعة… ولا زال اطلاق النار مستمرا بشكل كثيف بلا رحمة ولا هوادة…

اعتذر للتوقف قليلا… صوت سلاح جديد دخل الى ميدان المعركة … غالب الظن انه M60 فصوته اقرب واعلى …

المهم … الف مبروك لابراهيم ولكل من حالفه الحظ وخرج من معركة التوجيهي بنجاح … وسلام…

ولن انسى في غمرة شعوري بالفرح بنجاح ابني ان اقف مواسيا لمن خطفت رصاصات الغدر الطائشة بعض احبابهم واعزيهم من القلب … معتذرا لهم لاننا فشلنا كما فشلنا في كل سنة ماضية ولم نتمكن من حمايتهم من حرب التوجيهي ….

اشرقت الشمس الا قليلا… ولم يتوقف اطلاق النار … ولكن دخل الى ساحة الحرب صوت جديد … بدأت المواكب وزوامير السيارات …. وبين زوامير السيارات وصوت الاسلحة الرشاشة ذهبت كل الخطط الامنية والجهود التوعوية ادراج الرياح فلا اطلاق النار توقف (لمدة ساعة وخمسة واربعين دقيقة متواصلة) حتى الان ولا الزوامير والمواكب هدأت…

الساعة الان السادسة والنصف تماما… والحمدلله بدأت اصوات زوامير سيارات الدرك (الجواد) تعلو على باقي الاصوات ولكنها لا زالت تختلط باصوات الرصاص …

بالمناسبة …. لا زال اطلاق النار مستمرا… حتى بعد جولة زوامير الشرطة والدرك…

لا اصلاح سياسي … ولا اصلاح اداري … ولا اصلاح اقتصادي بمكن ان يتحقق في الاردن … طالما ان التوجيهي يشكل مصدر رعب للطلاب قبل ان يبدأ… ويشكل مصدر تهديد لحياة الناس بعد ان ينتهي… ويشكل علامة فشل ذريع للحكومات الرقمية المتتالية في القدرة على توفير موقع الكتروني قادر على توفير المعلومة ل 151 الف طالب وطالبة فقط بسرعة وسلاسة ودون ان يتوقف الموقع الالكتروني عاجزا كعجز الحكومات عن تقديم المعلومة لمن يحتاجها قبل ان يصاب احدهم بالاحباط والجنون وهو يحاول الدخول الى موقع النتائج بلا فائدة …

زر الذهاب إلى الأعلى