أقلام حرة

معالي مازن الفراية المسؤول الذي صنعته أفعاله

الدكتور صلاح الحمايده.

لا تصنع المراتب مهما كانت مستوياتها رجالا متميزين جديرين بالاحترام ويليق بهم التكريم، إنما الذي يصنع الرجال العالي الهمة أعمالهم والتي تعبر عن إرادة بديهية فاعلة تنشد خير الأفراد والجماعات وتهدف أولاً إلى عزة الوطن وتقدمه.

تعطي الكلمات السابقة صورة عن معالي مازن الفراية الذي علم ذاته الواجب الوطني والسلوك الحميد المستمر ، ما سمح له أن يتبؤ أكثر من وظيفة وأن يصل إلى ما وصل إليه من مقام رفيع وإجماع على علو الكفاءة ونباهة الدراية.

في مسار معاليه ما يفصح عن دروس ثمينة تضمن النجاح وخير الوطن والمواطنين .

يقول الدرس الأول : يساوي الإنسان الصالح مجموعة الأفعال الصائبة التي أنجزها معبرآ أيضآ عن احترام الوقت ذاته وتقديره لما أعطاه الله من عقل وحكمة، فلقد خلق العقل كي يكون فاعلآ يميز بين الخطأ والصواب ويقترح دروب الفلاح والفضيلة وهو ما فعله معالي الوزير من بدء حياته إلى اليوم .

ويعلمنا معالي الوزير ثانيآ أن الوطني الصالح من أفعاله في سبيل مجتمعه ووطنه بعيدآ عن أفراد ضيقي المحاكمة ينصرفون إلى مصالحهم الذاتية وحساباتهم المريضة ذلك أن صورة الوطن من صور الذين يكافحون في سبيله بصدق وشرف وأن آمال الأوطان من آمال أبنائه المزودين بالجد والانضباط والمعرفة.

علم معاليه نفسه معتمدآ على كرم الوطن وعلم غيره وجعل من تعليم الآخرين مرشدآ وهدفآ فالإنسان الذي يحصر خيره في ذاته يساوي ذاته سد أكثر على خلاف المواطن النبيه الذي يجعل من حياته مدرسة مثمرة ومرآة لعطاء متجدد ينتفع به الوطن في مجموعه.

ولعل إدراك معاليه منذ نعومة أظفاره بوحدة الصلاح والمعرفة هو ما أقنعه بإعداد نفسه معرفيآ وسلوكيآ فقد حصل على بكالوريوس في الإدارة العامة من كلية العلوم العسكرية وتابع طموحه وحصل على ماجستير من كلية الحرب الأمريكية ودفعه الشغف العلمي إلى ماجستير آخر في العلوم السياسية من الكويت.

كما لو كان معاليه يقول لنا : إن الذي يعي دور التعليم في الحياة هو الذي يحصل من تحصيل العلم منهجآ في الحياة سمح اجتهاده كما انضباطه في السلوك والإدارة أن يتقلد مناصب عدة، تقلد مديرآ لخلية الأزمة خلال جائحة الكورونا فأصاب ولم يخطئ ومارس اقتراحات مسؤولة خدمت جميع الاردنين وهذا النجاح الذي لم يشكك فيه أحد أوصله إلى منصب وزير الداخلية تتويجآ لصدقه واعلانآ عن حكمته ونبراسآ يشهد على الصدق لتحمل الصادق للمسؤولية الاجتماعية والوطنية فكل إنسان تجازيه الحياة العادلة بما يستحق.

ولأن المسؤول الناجح هو الذي يعترف العاملون معه بنجاحه فإن الذين عملوا ويعملون مع معاليه لمسوا منه احترام المسؤول فهو يعلم غيره ويتعلم منهم ، يبدأ بالمصلحة الوطنية وينتهي بها مبتعدآ عن المجاملات وطرائف التكسب الصغيرة فلا علاقات فوق القانون عنده ولا تزلف يضر بالمصالح العامة .

تشبع معاليه بروح عسكرية سامية قوامها الوطن والمواطن والمواطنون تمحو الخطأ بالصواب وتعالج العادات المستقرة المؤذية بتجديد يحافظ على الهوية الاردنية ويستبعد ما يضرها ، ففي مقابل ما يعرف ” بالجلوة العشائرية” التي توزع خطأ فرديآ على مجموعة لا علاقة له به فقد أثر معاليه أن يعالج الخطأ بشكل موضوعي يعاقب المسؤول المباشر ويحفظ حقوق الذين لم يرتكبوا خطأ، وكأنه يقول أحب المواطنين الاردنين جميعآ لكني أنصر الحق قبل غيره مذكرآ بجملة الفيلسوف اليوناني أفلاطون” أنني أحب سقراط لكنني أحب الحقيقة قبل سقراط”حمل معاليه في روحه ما أصاب من علم وتجربة واحتفظ بتربية عادلة جاءت من عائلة بسيطة كريمة فهو ابن عائلته الطيبة وابن اهله الكرام وهو ابن الكرك ومناقبها المجيدة وهو المتجدد الذي ينصاع إلى كرامة الحق ومصالح الوطن تعلم من أبويه وأضاف إلى ما تعلمه جديدآ اكاديميآ .

برهن معالي مازن الفراية أن معنى الرجل من أفعاله وأن قيمة المنصب من كرامة الذي يتقلده وأن الإنسان المتيقن بالتكريم ينشئ نفسه بنفسه يحفظ ما تربى عليه ويتولاهما بعناية مستمرة مدركآ أنه فرد من مجموع وأن كرامة الفرد والمجموع من كرامة الوطن الصادرة عن الرجال الحقيقين لا عن المناصب…….

زر الذهاب إلى الأعلى