المؤتمرات الثقافية سمة فكرية حضارية
د.جمال الدبعي
تعتبر المؤتمرات الثقافية في منحاها الفكري نمطا متطورا في مواجهة التحديات وهي خلاصة علمية يضعها اصحاب العلم والمعرفة من اجل رسم الاستراتيجيات الوطنية والقومية.
دفعني الى هذا المقال كلمة امين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس الاستاذ عبد الله كنعان والتي قدمها في المؤتمر الاول لاتحاد الادباء والكتاب الاردنيين اقلامنا في خدمة الوطن وهي كلمة متميزة ومهمة بعنوان الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس التي استعرض فيها جذور وتاريخ هذه الوصاية الهاشمية واهميتها الاستراتيجية في دعم صمود اهلنا في القدس، مشيرا الى الموقف الراسخ لهذه الوصاية التاريخية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي يحمل ملف القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية من اجل تكثيف العمل الدولي بمساندة الشعب الفلسطيني ، حيث تعمل على تنفيذ توجيهات جلالته السامية وزارات ومؤسسات وطنية منها وزارة الخارجية و وزارة الثقافة ومن خلال دور وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية واللجنة الملكية لشؤون القدس بدورها الاعلامي والتوعوي الهام بقضية القدس والصندوق الهاشمي لاعمار المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة الذراع المالي الداعم للاعمار اضافة الى الجهد الشعبي الاردني المتواصل.
وفي سياق كلمته الجامعة اشار كنعان الى ان المؤتمرات مهمة فهي ذات دور تاريخي في حضارتنا منذ حلف الفضول والمطيبين مرورا بمؤتمر الجابية الاول والثاني لمناقشة قضايا ادارية اسلامية، وفي العصر الحديث كانت المؤتمرات العربية والاسلامية داعمة للقضية الفلسطينية كحال المؤتمرات الاردنية مثل مؤتمر ام قيس والموتمر الوطني التي اكدت الثوابت الاردنية تجاه فلسطين والالتفاف حول القيادة الهاشمية عنوان الدفاع عن فلسطين باعتبار الاردن قدم قيادة وشعبا التضحيات التاريخية الكبيرة والمستمرة تجاه فلسطين وهي معروفة للقاصي والداني.
وبالاتجاه الاخر نجد ان الصهيونية ومشروع دولة اسرائيل الاستعماري واحتلال فلسطين كان وليدة مؤتمرات بازل العديدة، وبالتالي علينا الاهتمام اكثر بمفهوم وفكرة الموتمر واهميته في دعم القضية القضية الفلسطينية.
اقتبست من هذه الكلمة الرائعة والعميقة ان المؤتمرات ليست هامشية بقدر كونها اساس في توجيه بوصلتنا الثقافية لنصرة قضيتنا المركزية فلسطين والقدس، علينا اعادة العمل على تفعيل المؤتمرات ونشرها الكترونيا لتصل الجميع خاصة اجيالنا التي تحتاج لتوعية بقضايا هامة، اشكر عطوفة الامين العام للجنة الملكية لشؤون القدس على هذا الاثراء الثقافي الذي نحتاجه في فهمنا لقيمة المؤتمرات خاصة ان اسرائيل كسلطة احتلال تعلمها جيدا لذلك تحارب المؤتمرات وتمنعها في فلسطين المحتلة اذا كانت تدافع عن الحق العربي الفلسطيني.
هذه قراءة سريعة لكلمة ثقافية وضعتنا امام عمق وقيمة المؤتمرات الداعمة للقضية الفلسطينية والموكدة على الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، كما لايفوتني ان اشكر جهود اللجنة الملكية لشؤون القدس على توزيعها للتقرير اليومي الذي تصدره يوميا بعنوان اخبار وواقع القدس اضافة لتوزيعها منشورات اللجنة وعرضها فيلم مميز من اخراج الاستاذ فراس عليان من اللجنة الملكية عن الوصاية الهاشمية.
ونظراً لأهمية المؤتمرات، وقيمتها الحقيقية في دينامية العمل الثقافي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، فإن من الضرورة بمكان توظيف وسائل وأدوات التواصل الاجتماعي في تغطية وتعزيز مضامين المشاركات وأوراق العمل التي تناولها، والتوصيات التي تمخض عنها، وذلك لغرض التوثيق والمتابعه،وهذا ما حاول اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، تأكيده في باكورة مؤتمراته الثقافيه.







