لا زال رحيلك يرهقني
داود شاهين
بعد ثلاث سنوات .. ست وثلاثون شهر .. ألف وخمس وتسعون يوم … مضت على رحيلك إلا أن الإحساس نفسه لا زال يراودني خليط وشعور غريب من الحزن والفقد والحنين المغلف بالشوق يلتف حول وجع لا يكن ولا يستريح ولا يهمد … لأول مرة تخونني كلماتي وتختفي مفرداتي فأعجز عن ترجمة آهاتي وتعجز أوتاري عن عزف أوجاعي ومعاناتي .
وفي كل مرة أقرر فيها أن أبدأ الكتابة أمسك قلمي لأجد نفسي حائرا هائما بين الكلمات التي أبدأ بها فترهقني أحرفي الأولى وأحتار في المقدمات .. لأجد نفسي متجمدا واقفا عند المقدمات فصدقا انا لا أتقن فن المقدمات .. كما أني لم ولن أتقن يوما فن النهايات والوداع وسبب عدم إتقاني لفن الوداع أن الأشياء الجميلة في حياتي تسرق مني فجأة ..
رحيلك بالنسبة لي كان حكاية بلا مقدمات أرهقتني بدايتها واحرفها الأولى فكانت بداية لفراغ لا أستطيع وصفه و عجزت كلماتي عن رسمه ولأنك من أجمل ما كان في حياتي كيف لا وأنت سبب وجودي وحياتي لم أتمكن أبدا من إتقان وداعك حتى اني أشعر في بعض الاحيان أني لم أودعك كما يليق بمكانتك وشخصك وكيانك … لهذا أعتقد أن من أسباب إستمرارية وجودك معي وحولي ان وداعي لك لم يكن بحجم كيانك .
بعد كل هذه الأيام التي مضت على رحيلك لا زلت معي تلازمني وترافقني أينما حللت … في بعض الاحيان أراك في ملامحي وتصرفاتي وكلماتي حتى في لحظات صمتي أراك تجلس داخلي لدرجة أني في بعض الاحيان أرى نفسي لا أشبهني بل أني أتقمص شخصيتك لأكون انت بكل ما فيك .
آه يا أبتي لو تعرف حجم شوقي لك … آه لو تعرف حجم الإرهاق الذي أعاني من رحيلك .. ما يعزيني برحيلك أنك عشت جميلا و بمرارة رحيلك وعنفه إلا انه كان رحيلاً جميلا .. فرحلت جبلاً شامخاً بذكرى نفاخر فيها ولا زال الجميع يذكرك بالخير ويذكر مواقفك ووقفاتك بالرجولة والكبرياء .
سلام لك من اعماق قلب إنفطر على فراقك … اللهم ارحم روحاً رحلت ولم يكتفي قلبي بحبها، واجعل الفردوس داراً ومقراً لها، ربي عطر قبر أبي برائحة الجنة. ربي إني قد أسكنت أبي أعلى مراتب قلبي، فأسكنه أعلى مراتب جنتك
اللّهم أنت الحليم فلا تعجل، وأنت الجواد فلا تبخل، وأنت العزيز فلا تذلّ، وأنت المنيع فلا ترام، وأنت المجير فلا تضام، وأنت على كل شيء قدير اللهم اني استودعتك ابي و انك به ارحم من اهله اللهم آنس وحشته و أنر قبره و انزل عليه سكينتك و ارح قلبه بما انت اعلم به يا الله اللهم اغفر لابي و ارحمه وأسكنه فسيح جناتك
لا زال رحيلك يرهقني
توفي أبي قي :7/11/2018







