أقلام حرةصيد الشاهين

حقا هكذا يوصف الأمن والأمان

داود شاهين

المتتبع للأحداث الأخيرة في الأردن العزيز المستعرض لحجم الجهد المبذول من قبل أجهزة أمنية تعاونت وتكاثفت على إفشال مخطط دنيئ ومؤامرة رخيصة لزعزعة الإستقرار والأمن والأمان في بلدنا يستطيع أن يحسب وبكل عقلانية حجم الجهد الذي بذل من تلك الأجهزة ويشعر فعلاً بالمعنى الحرفي لكلمة الأمن والأمان .

كنت أعتقد في يوم من الأيام أن المقصود بكلمة الأمن والأمان هو أن أنام وأنا مطمئن و أن لن أفيق في صباح اليوم التالي وقد تعرض بيتي او ممتلكاتي للسرقة أو الاعتداء حتى أني في كثير من الأيام خلدت الى النوم لأكتشف في اليوم التالي أني لم أقم بإغلاق باب المنزل بإحكام أو أني نسيت مركبتي مفتوحة لكن حماية الله والأمن والأمان الذي نعيش بجهود العيون الساهرة منع أحدهم من التسلل الى منزلي أو الدخول الى بيتي .

منذ مساء أمس وانا كما كل الأردنيين والعالم نتابع بصمت الأحداث والتطورات على الساحة الأردنية . خلال هذه المتابع كان يساورني احساس غريب لم ولن اتمكن من وصفه في يوم من الأيام …. إحساس بهدوء خائف لا يعرف مما يخاف ولا يحس بشيئ سو الخوف والرهبة من موقف جلل ورهبة مخيفة تجتاح كياني … فراغ يلتف بسيل من المعلومات والأخبار التي لا أستطيع وصفها إلا بأنها أخبار تهد الحيل لهول ما حملت من معاني وتخيلات وسيناريوهات غريبة . غفوت وصحوت العديد من المرات وأنا أجلس مكاني مشلول الحركة ولا أعرف ما دهاني .

صباح اليوم وكعادتي كل يوم استقليت مركبتي المتواضعة متوجه الى عملي من نفس الطريق التي أسلك كل صباح من منطقة الدوار الثالث الى مكتبي في منطقة دوار الداخلية … مفاجئتي كانت عند وصولي الى منطقة الدوار الثالث لأقف على يمين الطريق وأترجل من مركبتي أمعن النظر في الدوار الذي أرى منذ نصف قرن … نظرتي اليوم كانت تختلف عن سابقاتها …. اليوم قالت لي كلمات وفسرت لي جمل ومعاني ومصطلحات لم اكن لأتفهمها في ماضي أيام حياتي… ( قالت لي بكل ثقة هذا هو الأمن والأمان ) … تخيلت أن المؤامرة ولا قدر الله نجحت وأن الشارع إنقسم بين مؤيد ومعارض وأن دواري الحبيب تحول لثكنة عسكرية كواحد من العديد من شوارع وميادين الوطن الحبيب …. اليوم عرفت معنى الأمن والأمان وحجم جهود العيون الساهرة على أمن وحماية الوطن .

جنود مجهولون يصلون الليل بالنهار محافظين على أمننا وإستقرارنا ….. مثلهم كمثل عين على حدود الوطن تسهر لتحمي الوطن من الدخلاء من الخارج …… جنود مجهولين يعملون بصمت لننام بصمت وننعم بالراحة والطمئنينة

تحية إجلال وإكبار لأجهزة ما فتئت ولو للحظة من بذل قصارا جهدها على تأمين الأمن والأمان لي ولكم

حمى الله الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى