أقلام حرة

صخب «الرابع» ومعركة الاستثمار الصامتة.. إلى أين؟

 

 

كان لافتا انكار الحكومة هروب رجال اعمال اردنيين من السوق الاردنية بحثا عن فضاءات اوسع وبيئات اقتصادية منفتحة، الانكار الحكومي سبقه اعلان عن عدم شمول ضريبة الدخل لودائع وتحويلات المغتربين.
لم تكتف الحكومة بسياسة النفي التي يعتبرها البعض انكارا للحقائق لتعلن في اطار معركتها الاقتصادية والاعلامية عن سياسات جديدة لتشجيع الاستثمار؛ بإعلانها النية تشكيل صندوق للاستثمار قوامه اموال المغتربين والمستثمرين، وذهبت ابعد من ذلك بالحديث عن اعفاء المستثمرين من 10% من الضريبة في حال تشغيل الاردنيين وعدم الاستعانة بعمالة وافدة او اجنبية.
المعركة على اشدها اذ اعلنت الحكومة انها منحت ثمانية من المستثمرين الجنسية الاردنية، وان عدد الطلبات تجاوز الـ 180 طلبا وهي بذلك تحقق نجاحا مهماً.
في المجمل فإن البرلمان منشغل بقانون العفو العام الذي لا يعلم مقدار تفاعل الاردنيين الحقيقي معه، في المقابل تنشغل الحكومة في اشتباك اعلامي مثير للاهتمام بعيدا عن المعركة الحقيقية المختبئة في ثنايا المشهد والمغيبة وراء صخب حراك الرابع وتنافس مراكز القوى واجيال النخب المتصارعة.
فمن وجهة نظر المراقب فإن المعركة الاعلامية التي تخوضها الحكومة تمثل ردود فعل على شائعات او حقائق لا نستطيع الجزم بالمطلق بكنهها، كما انها لا تمثل سياسات او منهج عمل يعول عليه ويمكن مراجعته وتقييمه.
الأرقام تزيد المشهد ارباكا ففي العام الماضي 2018 اشارت تقارير اعلامية مستندة الى احصاءات حكومية الى ان 250 مليون دولار خرجت من البلاد نتيجة نزوح عدد من المستثمرين، وذلك قبيل اقرار البرلمان الاردني قانون ضريبة الدخل ولا زلنا ننتظر الارقام الجديدة لما بعد اقرار قانون ضريبة الدخل لنقيّم المشهد الاقتصادي بعمق ودقة بعيدا عن صخب المعركة الاعلامية حول الاستثمار والاقتصاد؛ فالمعركة الصامتة التي تختبئ خلف المشهد الصاخب اشد خطرا واكثر اثارة للقلق.
الارقام تصف سلوك رجال الاعمال وحركة الشركات وحركة الاسواق من تجار جملة وتجزئة، كما تصف نسب النمو البطالة التي تعكس اندثار الاعمال والشركات تفسر الشائعات والمعلومات المتواترة عن اغلاق العديد من المحال ابوابها في الصويفية وغيرها وفقدانها لقيمة الخلو المتعارف عليه.
الارقام مهمة للتقييم حاسمة الى حد كبير، لا تجامل احدا ولا تنحاز لطرف، وتساعد على اعادة النظر في السياسات الاقتصادية وجرعة التحفيز المالي والقانوني والتشريعي المطلوبة التي لم تخرج عن الاطر الاعلامية والترويجية، حزمة تحفيزية لا يجوز ان تقتصر فقط على مجرد ردود فعل تظهر فيه الحكومة بمظهر المدافع عن وجودها وانما بمظهر الملتزم بطرح برنامج اقتصادي تحفيزي متكامل يفتح الابواب الحقيقية للخروج من النفق الاقتصادي المقلق.
ختاما، انها ملاحظات سريعة فقط، وليست احكاما مطلقة فالمعركة الاقتصادية صامتة ومخيفة وهنا مكمن الخطر؛ اذ تعد اشد خطورة واثارة من القلق من حراك المحتجين الصاخبين في الرابع، وتنافس مراكز القوى والاجيال الهامسة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى