ليـــس منطـقـيـــا البـقـــاء فــي ســـوريـــا
الشاهين نيوز –
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين كبار فإن الولايات المتحدة «تفكر بانسحاب كامل للقوات الأمريكية من سوريا». وبدا أن الرئيس ترمب أكد ذلك الإعلان عندما غرد على تويتر: «لقد هزمنا داعش في سوريا، والذي كان السبب الوحيد لوجودي هناك خلال فترة رئاسة ترمب». إذا أمر الرئيس بالفعل بسحب 2000 جندي أمريكي من سوريا، فإن أفعاله ستؤدي إلى تخفيض واضح للمخاطر الاستراتيجية للولايات المتحدة وتحسين أمننا.
على أي حال، يبقى أن نرى ما إذا كان ترمب يؤدي هذه الخطة بشكل جيد. هناك آخرون في الدوائر الحكومية والعسكرية لا يريدون مغادرة سوريا. غير أن فطرة ترمب لإعادة نشر جميع الأفراد العسكريين من سوريا، صلبة وليست هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها ذلك علناً.
في اجتماع حاشد في أوهايو في شهر آذار من هذا العام، قال ترمب للجمهور، «نحن نقضي على جحيم داعش. سنخرج من سوريا قريباً جداً. وندع الأشخاص الآخرين يهتمون بها الآن».
ولكن بعد مرور شهر واحد فقط، بدا وزير الدفاع جيمس ماتيس متناقضاً مع الرئيس بتأكيده قائلا: «نحن لا نريد ببساطة الانسحاب قبل أن يفوز الدبلوماسيون بالسلام. أنت تربح المعركة، ثم تفوز بالسلام». لم يغادر أي جنود من سوريا وسقطت المسألة من المراقبة العامة.
وكان الجنرال كينيث ماكنزي، في جلسة تأكيد في وقت سابق من هذا الشهر ليصبح القائد الجديد للقيادة المركزية، قد سُئل عن الاستراتيجية الأميركية في سوريا من قبل السناتور جين شاهين. ردا على ذلك، قال ماكنزي، «إن الهزيمة المستمرة لداعش لن يكون غياب داعش. فداعش، إذا هزمت في وادي نهر الفرات السفلي، سوف تتجول إلى تمرد «.
ويكمل الجنرال في قوله أنه قد يستمر هذا التمرد في شن هجمات «على المنطقة على الصعيد العالمي بشكل فعلي». وكان ماكنزي قد أوصح أن المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا قد تستمر إلى أن، على حد تعبيره، «تكون تلك الهجمات ذات كثافة و ذات نطاق يمكن أن يتم احتواؤها من قبل القوات المحلية التي لا تتطلب بالضرورة مساعدتنا». وكما رأينا بعد 15 عامًا في العراق و 17 عامًا في أفغانستان، فإن ذلك «الهدف» لن يتم الوصول إليه أبدًا ومهمة للولايات المتحدة لن تنته أبدا.
يحتاج الرئيس إلى تجاوز مؤيدي واشنطن لسياسة التدحل في هذا الأمر، لأن التأثير الساحق للأدلة تدعمه. على سبيل المثال، لا يوجد تهديد لأمن أميركا يبرر نشر القوة العسكرية الفتاكة، لكن هناك خطرًا استراتيجيًا كبيرًا على بلدنا بسبب الحرب الأهلية التي لا تزال مشتعلة هناك. علاوة على ذلك، وعلى نفس القدر من الأهمية، لم يفوض الكونغرس أبدًا بالتدخل الأمريكي.
من المهم أن نلاحظ أن القوات في سوريا قد أرسلت أصلا إلى هناك من قبل إدارة أوباما لمساعدة القوات السورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد على طرد داعش من الرقة التي كانت يدعون بأنها «عاصمتهم».
وكانت هذه المهمة قد اكتلمت بنجاح في شهر تشرين الأول 2017. بكل الحقوق، يجب إعادة نشر القوات. على أي حال، بدلاً من إعادة القوات إلى الوطن، بدا المسؤولون وكأنهم يبحثون عن شيء جديد ليقوم به الجنود. كان من الخطأ أن نترك أعضاء قواتنا المسلحة في سوريا للانخراط في العمليات القتالية في الوقت الذي لم يكن هناك تهديد لبلدنا، حيث ازداد الخطر على حياتهم والمصالح الأمريكية منذ ذلك الوقت.
في شهر شباط، كانت القوات الأمريكية قد اشتبكت مع مرتزقة روسيين في معركة واسعة النطاق، حيث قتل أكثر من 200 منهم. لم تتصاعد المسألة، لكن التوترات ما زالت مستمرة مع استمرار القوات السورية المدعومة من روسيا والولايات المتحدة في العمل بالقرب من بعضها البعض. في غضون ذلك، تعتبر تركيا، حليفتنا في حلف الناتو، أن قوات سوريا الديمقراطية هي امتداد لمنظمة إرهابية تعمل في بلدها، وحتى اليوم تهدد بشن هجوم ضدها، محذرة واشنطن من أن الأمريكيين يمكن أن يُقتلوا في هذه العملية.
لا شيء من هذه المخاطر يفيد الولايات المتحدة. لا يوجد تهديد على الأمن الأمريكي للمخاطرة في سوريا. ومع ذلك، فإن الجنود يواصلون العمل على أراضي دولة ذات سيادة ويخاطرون يوميا بحياتهم، دون تفويض من الكونغرس.
إن الرئيس ترمب محق في القول إن جنودنا يجب أن ينسحبوا من سوريا. لقد حان الوقت لتجاوز آراء مستنقع واشنطن ويعمل لمصالح أفضل لرجالنا ونسائنا في الزي الرسمي ويضع مصالح بلدنا أولاً.







