صـواريـخ جـديـدة ومعـاهــدات قديمـــة
الشاهين نيوز –
كانت روسيا تدمر الاسلحة النووية قبل سبعة وعشرين عاما. كان مراسل مونيتور دان شنايدر على مقربة من كابوستن يار، «المنطقة المستوية التي تعصف بها الريح في السهول الروسية الشاسعة»، مثلما كتب في شهر ايار من عام 1991. «في سحابة من النار البرتقالية المشتعلة، تم تدمير اخر صاروخ نووي سوفييتي متوسط المدى» على مرأى من المسؤولين والمفتشين الاميركيين. وقد انهى الحدث عملية استمرت عدة سنوات وادت الى ازالة «فئة كاملة من الاسلحة النووية»، تتويجا لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى التي ابرمت في عام 1987.
صرح الفريق فلاديمير ميدفيديف، رئيس المركز السوفييتي للحد من المخاطر النووية، في ذلك الوقت قائلا: «لم يكن الطريق سهلا. لكن الكفاح من اجل اقامة السلام وتغليب المنطق انتصر في نهاية المطاف». في الرابع من شهر كانون الاول اعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى في غضون ستين يوما في حال لم تزل روسيا ما نشرته من صواريخ محظورة بموجب المعاهدة.
لم توافق روسيا على تلبية المطلب. بدلا من ذلك، حضر السيد بوتن قبل ايام الاطلاق التجريبي لفئة جديدة من الصواريخ العابرة للقارات والتي يمكنها ان تسير بسرعة تصل الى عشرين ضعف سرعة الصوت (15 الف ميل في الساعة) وتستطيع تعديل مسارها في الطريق من اجل تفادي انظمة الدفاع. ان سرعة الصاروخ الخارق للصوت تعطي الخصم ثوان معدودة لا غير بعد انطلاقه لكي يقرر ردة فعله.
اعلنت روسيا عن نجاح الاختبار. سوف يتم نشر الصواريخ النووية الجديدة، التي سميت افانغارد، في العام 2019 و»ستضمن على نحو موثوق امن بلادنا وامن شعبنا لعقود عدة قادمة»، على حد قول الرئيس بوتن، وفق ما اوردته تاس، وكالة الانباء الحكومية. (ان افانغارد ليست محظورة بموجب اتفاقية القوى النووية متوسطة المدى،، التي لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة).
يأخذ المراقبون الاميركيون الاختبار على محمل الجد. غير ان بعض الاسلئة تبقى من دون اجابة، ومنها ما اذا طورت روسيا دروع حرارية قادرة على حماية الصاروخ عند هذه السرعات العالية. والاهم من ذلك على الارجح، ما اذا سوف تخصص روسيا اموالا لصنع الصواريخ باعداد وفيرة.
اذا تم نشرها، «فان هذه الصواريخ ستستثير سباق تسلح جديد من اجل نيل التفوق الهجومي»، حسب ما اورده موقع ستراتفور المعني بالتحليلات الجيوسياسية، مشيرا الى الاسلحة الخارقة للصوت في وقت سابق من هذا العام. كما يعتقد ان الصين والولايات المتحدة تطوران صواريخ مماثلة، لكنهما على ما يبدو في مرحلة متأخرة.
ثمة معاهدة صواريخ اخرى قائمة مع روسيا، تدعى نيو ستارت، تقلص نشر قواعد اطلاق الصواريخ النووية الاستراتيجية الى النصف. وسوف تنتهي هذه المعاهدة في عام 2021. لم يبد مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون اي حماس في سبيل تجديدها. وقد حذر ريتشارد بيرت، كبير المفاوضين الاميركيين على معاهدة ستارت الاصلية التي تم توقيعها مع الاتحاد السوفييتي في عام 1991 قائلا: «من الممكن ان ينتهي بنا الحال دون ان ندري الى سباق تسلح دولي جديد». واضاف ان الولايات المتحدة وروسيا معا تنفقان الان ما يزيد عن ترليون دولار «على جيل جديد من نظم التسلح النووي».
كل هذا التوق الى اعادة تكوين القدرات النووية جزء مما يعده بعض المراقبين حربا باردة جديدة صاعدة او ثانية. ما يحدث يحتاج الى طرحه للمناقشة في الكونغرس، حين يجتمع هذا المجلس في الشهر المقبل. لماذا لا تتجه الولايات المتحدة الى حظر الصواريخ السابقة للصوت بدلا من صنعها؟ ان الادارة الاميركية تحتاج كذلك الى ايضاح ما تراه مزايا للانسحاب من معاهدات صعبة المنال.







