رئيس التحرير

(هذا اللي جاك)

نظيرة السيد

البارحة ذهبت وجارتي إلى مستشفى البشير لمراجعة احدى العيادات الخارجية وكنت اعتقد ان الامور تغيرت نظرا”لغيابي عن هذا المستشفى سنوات، وكانت اخر زيارة بعد الزيارة الملكية المفاجأة والتي امر جلالته بعدها بتحسين اوضاع المستشفى وفتح أقسام جديدة لتحسين الخدمات التي تقدم للمراجعين وخاصة قسم الطوارئ والعيادات الخارجية، وبالفعل عندما زرناه بجولة اعلامية انذاك لمسنا مدى التطور في البناء والمعدات الطبية التي رفد بها المستشفى، واعتقدنا ان الوضع سيبقى هكذا ويلمس المواطن هذا التغيير ، لكن هيهات فإن مارأيت (بعد هذا الغياب) من ازدحام وروتين وتفاوت في المعاملة، بين من يعالج على نفقة التأمين الصحي ومن على نفقته الخاصة، يفوق كل احتمال ويحتاج المواطن الى يوم كامل حتى تتم معالجته، وأحيانا كثيرة يتأخر ليطلب منه العودة في اليوم التالي وعندما يعطى موعد للمراجعة تكون بعد أشهر رغم الحاجة إلى المراجعة في وقت قريب ويقال له بصريح العبارة(هذا اللي اجاك مش عاجبك روح على مستشفى خاص) هذا بعض من القضايا التي تتعلق بالقطاع الطبي ومشاكله والتي اصبحت واضحة وكثيرة في الآونة الاخيرة ولا نعرف السبب المباشر لها وما الذي يجعل مستشفى او طبيبا” او ممرضا” اخذ على عاتقه تحمل اعباء هذه المهنة واقسم بان يخلص لها يتقاعس عن اداء واجبه تجاه مريض (مهما كان وضعه المادي) وضعته الاقدار تحت رحمته وعليه ان يضع نصب عينيه مخافة الله ويؤدي واجبه على اكمل وجه.

نعرف جميعا ما يعاني منه الاطباء في المستشفيات عامة والحكومية على وجه الخصوص وانهم لا يجدون الظروف الملائمة لاداء عملهم على الصورة الاكمل وان نقص المعدات الطبية والكادر الطبي والتمريضي مشاكل تعاني منها معظم المستشفيات والتي تضطر الطبيب اغلب الاحيان الى تحويل مريضه الى مستشفى آخر اكثر تجهيزا وهذا امر يمكن ان يعرض حياة وصحة المريض للخطر. وهنا يبرز السؤال لماذا المستشفيات الحكومية على سبيل المثال بها الكثير من النواقص والسلبيات والمستشفيات الخاصة لديها كافة المستلزمات الطبية ويحول المريض اليها لاستكمال العلاج، مع ان بعض المستشفيات الحكومية اقدم ولديها من الاطباء الذين يتمتعون بخبرات كبيرة ولكن المراجع لها يواجه صعوبات ومماطلة، وكلمة لا يوجد علاج او اسرة او جهاز هي »الدارجة« على لسان العاملين فيها وهذا ما يؤكده مرضى مؤمنون راجعوا مستشفى البشير ومستشفيات أخرى مثل، مستشفى الزرقاء ومستشفى الرمثا ومستشفى بسمةفي اربد ليس بافضل منها وكذلك الحاووز وفيصل حتى مستشفى الجامعة الاردنية الذي كنا نفخر به، باتت الشكاوى عليه كثيرة وما يقال عنه انه مبنى خارجي فقط وما يدور بداخله حدث ولا حرج وكذلك مستشفى حمزة الجديد القديم الذي لحق بالباقي رغم حداثة عهده كل هذه المستشفيات بحاجة الى رفد بالكوادر الطبية والمعدات والمستلزمات وما دمنا رضينا ان يكون اسمها مستشفى فلا يعقل ان لا يجد بها المريض العلاج الفوري والسريع وليمت وهو في الطريق من مستشفى لآخر ليلجأ الى المستشفيات الخاصة التي تتحكم وتتجبر به لنجري بعدها تحقيقا ونضع اللوم على هذا الطبيب او ذاك وهذا امر تتحمله وزارة الصحة، ليس غيرها وعليها العمل وبجدية على رفد مستشفياتنا بكل ما يلزمها من نواقص وبعدها تتم محاسبة الاطباء وكافة الكوادر الطبية اذا كان هناك تقصير وتحميلهم المسؤولية كاملة رغم انهم يتحملون الجزء الاكبر عندما يمرون على المريض مرور الكرام، دون فحص دقيق او متابعة حثيثة للمريض الذي وضع امانة في اعناقهم، ومهما كانت مشاغلهم ومشاكلهم عليهم ان يتركوها جانبا، ويلتفتوا للمريض لان ارواح الناس لا يمكن ان يستهان بها، فمن هو غير راض عن عمله ولا يريد القيام به على الوجه الاكمل فعليه ان يخلي الساحة للمخلصين الجادين الذين بذلوا كل ما هو نفيس من اجل الحصول على شهاداتهم وخدمة وطنهم. المطلوب هو تعاون كافة الاطراف المعنية من اجل النهوض بقطاع المستشفيات حتى نبقى محافظين على ما وصلنا اليه من تطور وسمعة طيبة في كل انحاء العالم، لا ان نعود للوراء لان احد الاطباء »مزاجه معكر« ولم يستقبل المريض كما يجب ولم يقم بمعاينته بدقة وتحديد اسباب المرض او الاصابة وعلى الطبيب ان يتقي الله في مريضه اولا واخيرا لانه امانة في عنقه الى يوم الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock