أقلام حرة

مطلوب أعضاء مجالس

ايهاب مجاهد

الاستقاله من موقع منتخب مثل مجالس النقابات المهنية قد يكون لها مايبررها احيانا، وتعتبر شكلا من أشكال التعبير عن موقف من قضية ما، او الشعور بعدم القدرة على تأدية المهام المطلوبة من عضو المجلس أو النقيب.

ولم تكن الاستقالة الجماعية التي قدمها أعضاء مجلس نقابة الأطباء من نقاباتهم الوحيدة التي شهدتها النقابات المهنية خلال السنوات الماضية، لكنها كانت الاستقالة الجماعية الأبرز في تاريخ النقابة والنقابات المهنية. وقد شهدت السنوات الاخيرة تزايدا في الاستقالات الفردية والجماعية في عدد من النقابات، وكان معضمها ناتجا عن خلافات داخلية واختلافات في المواقف، الا انها جميعها ألحقت أضرارا كبيرة ببعض النقابات ومنتسبيها وادخلتهم في دوامة المطالبة باجراء انتخابات وعودة مجالسها، كما حصل في نقابة الصيادلة الذي تم انتخاب مجلسها الحالي قبل ثلاث سنوات بعد مطالبات وتحركات أرهقت الفعاليات النقابية الصيدلانية لنحو عامين وتم خلالها تسيير أمور النقابة من خلال لجنة إدارة حكومية.

وسبق ان شهدت نقابات استقالات فردية كان بعضها ناتجا عن لحظة غضب اوتسرع اواستسهال لموضوع الاستقالة في ظل عدم وجود مايمنعها اويصعب تقديمها، واثار بعضها جدلا قانونيا انتقل في بعض الاحيان الى المحاكم، في محاولة للتراجع عن الاستقالة اوتاكيدها.

ولاتزال الموافقة على الاستقالة أمرا روتينيا في العديد من النقابات، ويقتصر على مجرد تسجيلها رسميا في ديوان النقابة، وأمام المشاكل القانونية والنقابية التي تحدثها الاستقالات، باتت هناك حاجة لان يكون للهيئات العامة دور في قبولها او رفضها وان لاتكون الاستقالة مجرد قرارا منفردا للشخصية المنتخبة خاصة وانها حصلت على الوضع القانوني لها من خلال صناديق الاقتراع وأصوات هيئاتها العامة.

وأصبح من الضروري ان تعيد النقابات النظر بقوانينها بحيث يكون قرار قبول الاستقالة من عدمه بيد هيئاتها العامة، وان تكون هي من يقرر ان كانت الاستقالة في صالح النقابة ومنتسبيها ام انها ستعمق من مشاكلها وستضر بمصالح منتسبيها.

وادخلت استقالة أعضاء مجلس نقابة الأطباء، النقابة في سباق تشارك به سبع نقابات مهنية تنتظر اطلاق صافرة انتهاء أزمة كورونا لإجراء استحقاقها الانتخابي.

ومن المفترض أن يتم انتخاب مجلس نقابة جديد للاطباء، باستثناء النقيب الذي لم يقدم استقالته، والذي عليه دعوة الهيئة العامة لاجتماع استثنائي لانتخاب اعضاء جدد خلال مدة لاتزيد عن شهر من تاريخ الاستقالة، الأمر الذي يصعب تحقيقه مع عدم زوال أسباب منع الاجتماعات العامة والانتخابات في ظل أزمة كورونا وقرارات الدفاع. ورفعت نقابة الاطباء من عدد النقابات التي تستعد لإجراء انتخاباتها الى سبع نقابات، وهي الى جانب الاطباء، المحامين والصحفيين والصيادلة والأطباء البيطريين والفنانين والجيولوجيين. أما الأزمة الحالية فقد القت احمالا كبيرة على النقابات المهنية وعمقت من مشاكلها وخاصة المالية جراء تراجع ايراداتها الشهرية والتسديد، مقابل تزايد الانتقادات الموجهة لها من هيئاتها العامة، والتي فرغ من خلالها نقابيون سخطهم من الأوضاع التي تمر بها مهنهم على مجالس نقاباتهم.

وفي حال استمرت حالة الاستياء والضغوط الواقعة على النقابات المهنية، فإن العمل النقابي سيتحول إلى عامل طارد وليس جاذب للنقابيين والمهنيين باستثناء من احب العمل النقابي أو ادمن عليه. ومن غير المستبعد ان نشهد اعلانات بحثا عن اعضاء مجالس بل ونقباء للتقدم للعمل النقابي دون شروط في ظل عوامل الطرد التي عززتها “الكورونا”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock