أقلام حرة

فيروس كورونا وقاعدة بيانات طبية وطنية



د.مهند القضاة


تتسابق الجامعات الاردنية في أطلاق منصات بحثية حول فيروس كورونا ، وهو جهد مبارك يُظهر أهتمام هذه المؤسسات بأهمية ما تمر به الأنسانية من وباء عالمي لم يفرق بين دولة او اخرى او عرق وآخر.
وقد اطلعت على بعض هذه المشاريع وألافكار أما عن طريق وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي او بالاتصال المباشر مع باحثين مهتمين بهذا الشأن ووجدت ان بعضها قابل للتنفيذ والآخر بعيد كل البعد عن المنطق العلمي الطبي السليم؛ الا ان هذه الأفكار تصطدم بشح المعلومات عن المرضى المصابين وتطور حالتهم السريرية .
وهنا تبرز أهمية توفير قاعدة بيانات وطنية حول جميع الحالات التي سجلت في الاْردن ، تكون مفهرسة بطريقة علمية بحثية صحيحة وتحتوي على كل المعلومات عن هؤلاء المرضى: نتائج الفحوصات المخبرية، تقارير الصور الشعاعية، الأعراض و حال الفحص السريري ، تطور الحالة مع الوقت ، الحالة الاجتماعية والمعلومات الشخصية ( العمر ، الجنس ، مكان الأقامة، الحالة الصحية والأمراض المزمنة) ، اُسلوب العلاج والأدوية والإجراءات ، طبعاً مع احترام خصوصية المصاب بحيث لا يذكر ما يُشير له بالتعريف.
بدون هذه القاعدة والتي قد يساعد في تحضيرها وأتمامها وتفعيلها ومواصلة تحديثها لجنة متخصصة ستصطدم كل هذه الأفكار بصعوبة التطبيق وستبقى مجرد افكار في ادمغة الباحثين .
في زمن البلاء فتحت معظم المجلات العالمية المتخصصة جميع الأبحاث المنشورة فيها حول فيروس كورونا للجميع مجاناً في محاولة للتسريع و أيجاد قنوات تواصل عالمي بين الباحثين والعلماء للأستفادة من الخبرات المتراكمة في هذا المجال ؛ وهنا لا بد ان تكون هذه البيانات الوطنية مفتوحة للباحثين المحليين وتسمح بأستخراج النتائج والوصول للمعلومة المهمة فيها.
لنتذكر اننا قد ننتصر على هذا البلاء في الأسابيع القادمة لكن لنتذكر أيضاً ان البلاء قد يعود في موسم الشتاء القادم بصورة وبائية اصعب وفي وقت أبكر ، فلنحشد الهمم ونجهز أنفسنا لحرب اطول مع هذا الفيروس العنيد.
د.مهند القضاة
استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الملك المؤسس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
Optimized with PageSpeed Ninja