أقلام حرة

رِفقًا بالطّلّاب أوقفوا الإضراب

الأستاذ: محمد بن كايد الكايد بني ياسين

السّؤال: هل يجوز حسب الشّريعة الإسلاميّة أن يحضر المعلّم إلى مدرسته الحكوميّة ويلتزم بالدّوام الرّسمي حضورًا ومغادرة ثم يمتنع عن دخول الحصّة الصّفّيّة وأداء رسالته وواجبه وممارسة مهنته التّعليميّة وذلك التزامًا منه بقرار الإضراب الصّادر عن نقابة المعلّمين حتى تستجيب الحكومة لعلاوة (٥٠%) إضافة إلى تقديم الحكومة الاعتذار عن التّصرّفات التي بَدرت عن بعض أجهزتها لكثير من المعلّمين في يوم الخميس: ٢٠١٩/٩/٥ ؟؟؟ الجواب: لا بُدّ هنا مِن الإشارة والتّنويه بأنّ المعلّم هو في الأساس تابع لوزارة التّربية والتّعليم التي تُعَدّ إحدى مؤسّسات الدّولة، بل هي أهمّ مؤسّسات الحكومة وأكثرها تأثيرًا في المجتمع، وتاريخها مِن تاريخ الدّولة.

وأمّا نقابة المعلّمين المعاصرة: فهي لَم تكمل (٩) سنوات من عمرها، فلا يوجد وجه مقارنة بين المؤسّستين سواء في: التّاريخ أو الخِبرة أو التّأثير أو النّتائج… وأمّا مِن النّاحية الفقهيّة والشّرعيّة لمسألة الإضراب أو الامتناع عن دخول الحصّة الصّفّيّة مع الالتزام بالدّوام الرّسمي: فهذا عمل مُـحرّم لا يجوز شرعًا، وذلك أنّ المعلّم هو موظّف رسمي قد تعاقد مع الدّولة وأقسم يمينًا بالله تعالى جاء فيه : “…أن أقوم بمهام وظيفتي وواجباتها بتجرّد وحياد…”. ووظيفة المعلّم الأساسيّة وواجبه الأكبر هو دخوله الصّفّ وتبليغ رسالته السّامية وأداء مهنته التّعليميّة، وقد أَمرَ الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم أهل الإيمان بالالتزام بالعقود والوفاء بها: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”.

وأكّد ذلك وفصّله خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم قائلًا: “المسلمون على شروطهم، إلّا شرطًا حرَّم حلالًا، أو أحلّ حرامًا”. وبناء على النّصّين السّابقين لا يجوز شرعًا ولا يحقّ للمعلّم أن يستمرّ في هذا الإضراب لأجل هذه الزّيادة الغير واردة في العقود الرّسميّة المبرمة المتّفق عليها والمعمول بها بين الدّولة والمعلّم، فلا يَحِقّ شرعًا لنقابة المعلّمين أن تستمرّ في هذا الإضراب وبهذه الصّورة بحجّة الزّيادة والاعتذار الغير واردتين في العقد الرّسمي. نعم يجوز شرعًا للنقابة المطالبة بزيادة الرّاتب بطُرق أخرى أكثر عقلانيّة ولكن ليس بطريقة الإضراب هذه المحرّمة شرعًا. ويُضاف إلى ما سبق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا ضَرر ولا ضرار”.

وقد ثبتَ قطعًا اليوم على السّاحة الأردنيّة تضرّر وتعطّل التّعليم في المدارس الحكوميّة مع طلبتهم في جميع المراحل الدّراسيّة (١-١٢) مقارنةً مع غيرهم من الطّلّاب في المدارس الأخرى: (وكالة الغوث – الأونروا – الخاصّة…).

فالطّالب الحكومي قد تعرّض للضرر بتعطّله دراسيًّا مقارنة بزملائه في المؤسّسات التّعليميّة الأخرى منذ ٩/٥ وحتى تاريخ اليوم، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار التّقويم الدّراسي والمناهج المدرسيّة الموحّدة باستثناء برنامج التّعليم الدّولي والبريطاني و… والواجب على نقابة المعلّمين انطلاقًا من قواعد الشّريعة الإسلاميّة: “درء المفاسد مقدّم على جلب المنافع”.

و “الضّرر لا يزال بمثله”. هو إيقاف الإضراب فورًا لما نتج عنه من مفاسد وعدم تحقّق مطالبها ومنافعها الشّخصيّة، وأنّ الضّرر الذي حصل للمعلّمين لا يزال بمثله فضْلًا عن أكبر منه كما هو حاصل اليوم، فينبغي على نقابة المعلّمين إيقاف الإضراب امتثالًا للشريعة الإسلاميّة، والبحث عن طُرق أخرى تضمن تحقيق مطالبها دون أن تُلحق بها أو لمنسوبيها أو بأبنائها الطّلّاب الذين هم أمانة في أعناقهم، وتتذكّر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

رفْقًا بالطلاب أوقفوا الإضراب، والله تعالى أعلم بالحقّ والصّواب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق